طاغور عظيم الهند.. الدين والسياسة والفلسفة
- الشركة القابضة
- الصرف الصحي
- القناطر الخيرية
- تدخل الخدمة
- رئيس مجلس إدارة
- شبين القناطر
- شركة مياه الشرب
- كفر الشرفا
- الإسكان
- الشركة القابضة
- الصرف الصحي
- القناطر الخيرية
- تدخل الخدمة
- رئيس مجلس إدارة
- شبين القناطر
- شركة مياه الشرب
- كفر الشرفا
- الإسكان
حين يأوى الإنسان إلى فراشه.. يبدأ يوم الحساب القصير. يجرى البعض حساباتهم سريعاً ثم يغطّون فى نوم عميق، ويضرب الأرق آخرين ممّن يقفون عند التفاصيل، ويطرحون المسارات البديلة، نادمين على بعضٍ ممّا جرى، خائفين من بعض مما قد يجىء. يقول الشاعر الكبير طاغور: «لكىْ تنعم بالسلام.. دع المساء يغفر أخطاء النهار».
إنَّهُ يدعو إلى الصفاء، وإلى تحطيم فلسفة الندم والثقة فى ثراء الحياة، فإذا ما توّقفتَ عند ما فات، فإنك قد تفقد ما هو قائم.. يقول طاغور: «إذا كنت تذرف الدموع لفقدان الشمس، فسوف تفقد النجوم». ثم إنّ عدم الرضا هو خطر يعصف بالجميع، فالكل يتمنى أن يكون ما عليه الآخرون.. يقول طاغور: «يتمنى الطائر أن يكون سحاباً، ويتمنى السحاب أن يكون طائراً».
ولد شاعر البنغال الأشهر «روبندرونات طاغور» فى القسم البنغالى من مدينة كلكتا الهندية عام 1861. نشأ طاغور فى عائلة أرستقراطية، حيث امتلك جده ثروة هائلة. كانت العائلة وثيقة الصلة بالأرستقراطية البريطانية، وقد دعتْ الملكة فيكتوريا جده لزيارة لندن.
تحتفل الهند بشاعرها الكبير طاغور، كما تحتفل بنجلاديش أيضاً، ذلك أنَّهُ هندى وبنغالى، فهو هندى بالوطنية، بنغالى بالقومية.
فى محاضرةٍ له فى جامعة أكسفورد عام 1930، قال طاغور: «كنت محظوظاً فى الحصول على ثقافات ومعارف متعددة، فلقد نهلتُ من ثلاث ثقافات: الهندوسية والإسلامية والبريطانية». يمكن التماس هذا الثراء فى أعمال طاغور، التى امتدت من الشعر إلى الرسم، ومن القصة إلى الرواية، ومن المسرح إلى الموسيقى. ولقد حاز فى الشعر مكانة عالمية كبيرة، حيث يوصف فى الهند بأنه «شاعر الشعراء».
عاش طاغور ثمانين عاماً من (1861 - 1941).. كتب خلالها أعمالاً عديدة جرى جمعها فى عشرات المجلدات. فى عام 1912 قام بترجمة مجموعته الشعرية «قرابين الغناء»، وكان ذلك فى أوقات الملل الطويلة أثناء السفر إلى بريطانيا. وفى عام 1913 حصل على جائزة نوبل فى الآداب عن هذه المجموعة، ليصبح أول الفائزين بجائزة نوبل من القارة الآسيوية.
زار طاغور أكثر من ثلاثين بلداً، التقى خلالها بشخصيات بارزة حول العالم من «أحمد شوقى» و«طه حسين» فى مصر.. إلى «ألبرت أينشتاين» فى الغرب.
تجاوز طاغور «البنغالية» إلى «العالمية»، وفى هذا السياق راح يهاجم الأخطاء السائدة فى بلاده.. من زواج الأطفال، إلى إهانة المرأة. إنه صاحب النص الشهير «لا تضرب المرأة ولو بالورد»، ثم إنّه وقف ضد التعصب الدينى الذى عصف بكل المذاهب فى الهند، وحتى الهندوسية التى ينتمى إليها، راح يهاجم التعصب فيها فى أكثر من مقام، ومن ذلك روايته الشهيرة «جورا».
ولقد كان ذلك وراء انفتاحه على الإسلام، كما كان وراء التأثير الإسلامى فى أعماله التى تضمنت التوحيد والتصوف والعشق الإلهى. فى كتابها عن طاغور الذى أصدرته هيئة الكتاب المصرية تعرِض «سهيلة الحسينى» نصوصاً مؤثرة فى التصوف الطاغورى: «ربّاه يا ملك السماوات، لقد أفعمت قلبى بحبّك، وتجليت بقربك، ربّاه لو لم أكن موجوداً، فأين يتجلى حبك».. «هذه صلاتى إليك يا مولاى، اضرب جذور ذلك الفقر فى قلبى».. «حفنة من التراب، كانت تُخفى عنّى إشارتك، حين كنت لا أفقه معناها، أمّا الآن، وقد صرتُ أعقل وأفهم، فإنى أقرأها فى كل ما كان يخفيها». «طوال أعوام عديدة، وبثمن باهظ، سافرتُ مختلف البلدان، وذهبت لمشاهدة المحيطات، ولكنّى لم أفطِن إلى قطرة الندى المتألقة، فوق سنبلة القمح، أمام عتبة بابى». «من رحالة نفد متاع حقيبته، قبل نهاية الرحلة، تشققّت ثيابه، تعفّرت بالتراب، خارت قواه، اخلعْ عنه عاره وفقره، جدِّد حياته، مثل زهرة فى غياهب ليلكِ الرحيم».
إن العمق الفلسفى وسبْر أغوار الحياة وصل مدىً كبيراً فى شعر وفكر طاغور. إنه يطرح البديهيات فى ثوب قشيب، وتبدو معه الملاحظات العادية وكأنَّهُ يجرى إدراكها للمرة الأولى. فى ديوانه «الطيور التائهة» يقول طاغور: «تلك الجذور الممتدة فى أديم الأرض، لا ترجو ثناءً.. وهى تنبت الأغصان».
وفى كتاب «يراعات طاغور» الذى صدر عام 1928، وترجمه الكاتب اليمنى «رياض حمادى» يسرد طاغور حِكَماً رائعة. واليراعات هى حِكَم صينية ويابانية جرى كتابتها قديماً على قطع الحرير. وقد جمعها طاغور واستفاد منها فى «يراعات طاغور» التى زادت على المائة وخمسين حكمة.
من بين اليراعات يقول طاغور: «العفّة ثروة.. تأتى من وفرة الحب».. «الفن يماثل الحب فى كوْنِه غير قابل للتفسير».. «يهمس القوس للسهم قبل أن ينطلق: حريتك فى يدى».. «إن الذى يريد عمل الخير يطرق الباب، أما الذى يحب فإنه يجد الباب مفتوحاً». «يتشدق الطاغية بالحرية، ليقتلها، ثم يحتفظ بها لنفسه».
إنّ مقولات طاغور الحكيمة غزيرة للغاية.. ومن بينها: «الإنسان أسوأ من الحيوان، عندما يتحوّل إلى حيوان».. «العقل الذى لا يمتلئ إلا بالمنطق، أشبه بالسكِّين الحاد من دون مقبض.. سوف يجرح يد من يستخدمه عاجلاً أو آجلاً».
فى روايته «البيت والعالم»، التى ترجمها للعربية شكرى عياد، وأصدرتها وزارة الثقافة المصرية، يبدع طاغور فى نصٍّ جميل بشأن السمكة العائمة والسمكة المطبوخة: «الإنسان المحب لسمكة مطبوخة لا يتأذى من تقطيعها. أما الذى يحب السمكة فيريد أن يستمتع بها فى الماء. وإذا استحال عليه ذلك، فإنه ينتظر على الشاطئ. وإذا عادَ إلى بيته من دون أن يقع نظره عليها، فإنه يتغذّى بمعرفته أن السمكة بخير».
لم يكن طاغور مؤمناً بالسياسة.. يقول: «السياسة لا تحلّ أىّ مشكلة»، ولكنه مع ذلك اتخذ العديد من المواقف السياسية.. أبرزها:
الموقف الأول: فلسفة القوة.. يرى طاغور أن «القوة التى تتباهى بشرورها مصيرها الخسران، وأن القوة الحقيقية لا تقاس بالعظمة بل بالنبل». وحين ذهب طاغور إلى مؤتمر السلام فى بروكسل عام 1936 كان من بين ما قال: السلام يتأسس على مبدأ «قوة الحق».. لا «هزيمة الضعيف».
الموقف الثانى: فلسفة الثورة.. يقف طاغور ضد فكرة الثورة. ويرى أن التغيير المتسرِّع فى الحكومات يؤدى إلى الاتهامات المتبادلة.
يقدِّم طاغور هنا قراءةً مغايرة وصادِمة للحركات الثورية التحررية فى أفريقيا. يرى طاغور أنّ «دول أفريقيا كانت تعيش فى سلام، وفى مستوى معيشى أفضل أثناء الاستعمار. لم يكن هناك أى تهديد بالإبادة أو الخوف من المجاعة. والآن.. وبعد ثلاثين سنة من الاستقلال، أجدُ الصورة أسوأ من عصر الاستعمار. لم يحصد الأفارقة سوى الدموع والدماء، إنهم غارقون فى الجوع والفقر والمرض».
ثم يواصل طاغور: «إن رجال السياسة عادة لا يكترثون بالعواقب الوخيمة الناجمة عن السياسات التى ينتهجونها.. طالما ظلوا قادرين على الجرى وراء أطماعهم».. «إن عالمنا ممتلئ بلافتات (تحيا الثورة) لكن هؤلاء الثوريين لا يملكون أى رؤية لبناء مستقبل مشرق. هذه العناصر الثورية حين تصل إلى السلطة يعود حكمهم بالوبال على بلدانهم التى تعانى الويلات من سياساتهم».
الموقف الثالث: نقد فلسفة غاندى.. رأى طاغور أن التحرر الفكرى للهند أهم من التحرر السياسى، وأن الاستقلال، طبقاً لرؤية غاندى، لا يسلك الطريق الأفضل، بل يجب تهيئة الأمَّة الهندية للاستقلال، ذلك أن رؤية غاندى بالاعتماد على بساطة العيش، وعلى قيم الزهد كسلاح لمقاومة الاستعمار البريطانى، ليس إلا تسطيحاً لقضية المقاومة».
يذكر المؤرخون أنّهُ حين جلس غاندى إلى جوار «نول» صغير لنسج الملابس، ودعا كل هندى لفعل ذلك لمدة نصف ساعة يومياً. قال طاغور: هذا طلب خارج العصر أيها المهاتما.. المستقبل للعلم والمصانع وليس للنول اليدوى الذى أمامك. قُم وادعُ الهنود إلى العلم والتطور، وإلى تقليد الإنجليز فى الوقوف على أقدامهم. علينا أن نرفض الإنجليز كمستعمرين، وليس كمتقدمين. وحين وقع زلزال بالهند وقال غاندى إنه عقاب من الإله.. قال طاغور: أيها المهاتما.. هذه مسألة لها علاقة بالفيزياء والجيولوجيا وليس بغضب الإله.. هل يُعقل أن يعاقب الله الأطفال والنساء على أخطاء الآخرين؟
وحسب مؤرخى الثورة الهندية.. فإن موقف طاغور من غاندى قد أدى إلى تراجع شعبية طاغور. وذهب البعض للقول بأنه كان ضد الاستقلال. لكن مؤرخين آخرين يرون أنّ طاغور كان مع الاستقلال، ولا يكون ذلك إلا بالاستعداد الجيد له، وعدم معاداة حضارة الغرب تكنولوجيّاً رغم عدائه سياسياً. وحين قام الإنجليز بمذبحة فى الهند، خلع طاغور الوشاح الذى قلدته إيّاه الإمبراطورية البريطانية، وقال: أنا لا أعلق على صدرى وشاحاً ملوثاً بالدماء.
الموقف الرابع: طاغور والفاشية.. التقى طاغور بموسولينى فى إيطاليا، ولكنه كان غير معجب بالفاشية. وعلى الرغم من الاستقبال الكبير الذى خصّه به موسولينى، لم يقم طاغور بمديحه فى المحاضرة التى ألقاها بعنوان «معنى الفن». كان طاغور يرى أن «الفاشية الإيطالية» مثل «الهندوسية المتطرفة»، وتعامل الفاشية مع الشعب يشبه تعامل «طبقة البراهما» مع أبناء «طبقة المنبوذين» فى الهند.
الموقف الخامس: طاغور والنازية.. وقف طاغور ضد النازية لسببيْن: الأول هو قناعاته الفكرية، والثانى هو تأثير صديقه ألبرت أينشتاين. ينقل الكاتب البحرينى أنور عبدالرحمن عن طاغور: «إن الإهانة التى لحقت بصديقى أينشتاين قد صدمتنى إلى حدٍّ اهتزت معه قناعاتى بالحضارة الغربية الحديثة. إنّ ما يهوّن علىّ الصّدمة هو الأمل فى أنْ تكون هذه الأفعال قد تمّ ارتكابها تحت وطأة مزاح السكارى، ولم يرتكبها شعب موهوب واعٍ عن اختيار.. مثل الشعب الألمانى».
الموقف السادس: طاغور والشيوعية.. يسجل المؤرخون إشارات إيجابية عديدة من طاغور باتجاه الاتحاد السوفيتى. وهو ما دعا نخبة من المثقفين المنشقين والمقيمين فى الولايات المتحدة لنشر «إعلان عتاب» لطاغور فى صحيفة نيويورك تايمز. وقال المنشق الإيطالى «سالفا دورى» ناقداً: «إن موقف طاغور من حفارى القبور فى روسيا الشيوعية يمثِّل دعماً قويّاً، وغير عادل، لحفنة من المجرمين».
الموقف السابع: طاغور واليابان.. كان طاغور معجباً للغاية بنهضة اليابان، لكنه كان خائفاً منها، ومتوجساً من القومية اليابانية المتطرفة، وما يمكن أن تُسفِر عنه.
ينقل المؤرخون قول طاغور: «اليابان هى القرين الأصغر لأوروبا. وهى بلاد بلا روح، هى تمتلك كل العلم، غيْر أنها عديمة الشعور تجاه الشعوب الأخرى. وإذا ما ساءت أوضاع بريطانياـ فإن اليابان سوف تنقضُّ على الهند».. «اليابان جائعة. إننى على يقين أن لديها أطماعاً فى الهند. إنها تلتهم كوريا، وتشدّ بأسنانها على الصين، وسيكون يوماً حالكاً فى تاريخنا لو تمكنت اليابان من السيطرة على الهند».
الموقف الثامن: طاغور والحداثة.. كان طاغور مؤمناً بالحداثة إلى أبعد الحدود، ولطالما كان راغباً فى الأخذ بحضارة الغرب، غير أنه كان يرى جوانبها السيئة، فى محاولة استغلال الشعوب، وتدمير الروح، وسلب الإنسان إنسانيته.
فى محاضرة له فى جامعة طوكيو عام 1916 بعنوان «الشرق وحضارة الغرب» خاطب طاغور الطلاب: «يجب ألا تتقبّلوا الحضارة الغربية الحديثة كما هى، يجب أن تُدخلوا عليها التغيير الذى تتطلبه عبقريتنا الشرقية. واجبكم أن تبثوا الحياة، حين لا توجد إلا الماكينات. إن حضارة أوروبا تلتهم البلاد التى تغزوها، إنها آلة للطّحن.. إنها تصنع الفراغ حولها. وتحت اسم الوطنية لا تراعى كلمة الشرف. ونحن نتنبأ بأنها لن تدوم».
الموقف التاسع: طاغور ومصر.. زار طاغور مصر عام 1926، والتقى الملك أحمد فؤاد. أقام شاعر البنغال الكبير فى فندق شبرد بالأزبكية أسبوعاً كاملاً. وأقام له أمير الشعراء أحمد شوقى حفلاً فى منزله بالجيزة، حضره الدكتور طه حسين والشيخ مصطفى عبدالرازق ونخبة من المثقفين المصريين.
وقد قام سعد زغلول باشا، رئيس البرلمان وقتها، بتأجيل انعقاد جلسة البرلمان ساعة كاملة لتمكين الحضور من العودة من دار أحمد شوقى إلى المجلس. وهو الحفل الذى حضره وزير المعارف على الشمسى باشا، وغنّى فيه الموسيقار محمد عبدالوهاب مقاطع من «مصرع كليوباترا».
ارتبط طاغور بصداقة مع شوقى، ولمّا رحل شوقى نعاه طاغور. ويقف جلال أمين عند أسباب الصداقة بين طاغور وشوقى، حيث لا يجمعهما الشعر فحسب، بل الأرستقراطية والسعى نحو الاستقلال.
نشر الدكتور طه حسين والشيخ مصطفى عبدالرازق لقاءهما مع طاغور فى صحيفة «السياسة» المصرية، وأعادت «الأهرام» نشره لاحقاً، لكن أحداً لم ينشر وقائع عشرات اللقاءات التى جرت بين عملاقى الشعر «شوقى وطاغور»، ولا ما بين عميد الأدب العربى وعميد الأدب الهندى.
أعجب طاغور بمصر أيّما إعجاب، وكان سعيداً لمستوى الاطلاع المصرى على أشعاره، وعلى الآداب الآسيوية. يقول طاغور: «إننى أعتبر نفسى شاعراً مصرياً، كتبى توجد فى مكتبات شوارع مصر، وهناك إقبال عليها، على النحو الذى وجدته فى الممالك المتحضرة».
فى مصر ثقافة راقية، جعلت شعبها الإسلامى بمعزل عن الشعوب الإسلامية الهندية.. من الإسراف فى الاستمساك بالقديم، والاستعصاء على حركة التجديد». «إنَّهُ من النافع جداً للهند أن تقوّى الصلات مع مصر، ففى ذلك ما يعين على حلّ بعض المشكلات بين مسلمى الهند والهندوس».
فى كتابه «أبى شوقى» يقول حسين أحمد شوقى، نجل أمير الشعراء: «كان طاغور فى ملابسه الوطنية، وقامته الطويلة، وشعره ذى الحلقات الكثيفة، كأنه أحد الأنبياء الذين ذكروا فى التوراة».
هكذا تتبدّى لنا الملامح الفكرية لأديب الهند الكبير. فهو إذْ يقف مع الاستقلال لا يرى أن يكون فى ذلك إهمال للإفادة من الغرب. وهو إذْ يريد الإفادة من الغرب، لا يريد فقدان روح الشرق، وهو إذْ يريد نهضة الشرق لا يرى قيمةً لموجات الثوريين الذين ناضلوا ضد الاستعمار ثم أصبحوا هم المستعمرين الجدد، وهو إذْ ينتقد فلسفة الثورة، يدعو إلى العدل، واعتماد مبادئ الحق، لا حقائق القوة، أساساً للسلام.
إنه الهندوسى الذى انتقد الأصولية الهندوسية، وانفتح على الإسلام والعالم، وهو الشاعر الذى يكفُر بالسياسة، لكنه لم يشأ أن يترك شأناً سياسياً دون الإدلاء فيه بقولٍ ورأى. كان طاغور مؤمناً بالحداثة من دون السياسة، والحداثة غير الأسيرة للماكينة. لقد كان يدعو إلى «الحداثة المعدلة» التى تأخذ علم الغرب وروح الشرق، لتوازن بين الآلة والإنسان، وبين المصنع والحديقة.
المقال فصل فى الطبعة الجديدة من كتاب «الحداثة والسياسة» للكاتب، تصدر قريباً