«الدقهلية» تنصب سرادقات العزاء فى انتظار جثث الضحايا العالقة على الحدود

كتب: صالح رمضان

«الدقهلية» تنصب سرادقات العزاء فى انتظار جثث الضحايا العالقة على الحدود

«الدقهلية» تنصب سرادقات العزاء فى انتظار جثث الضحايا العالقة على الحدود

تحوّلت قريتا ميت الأكراد وتلبانة التابعتان لمركز المنصورة بالدقهلية إلى سرادق عزاء كبير بعد وفاة 4 مواطنين من أبنائهما فى ليبيا لا تزال جثثهم عالقة على الحدود، وفى طريقها إلى التحلل لعدم توافر حُقن حفظ جثث الموتى وإصابة سيدتين أثناء الفرار من الاشتباكات الدائرة هناك، بالإضافة إلى وجود نحو 75 من العالقين من قرية تلبانة على الحدود المصرية - الليبية قبل منفذ السلوم من الناحية الليبية، لم يتمكنوا من دخول مصر. وأكد الأهالى مصرع كل من عبدالجليل الطوخى على السعيد عاطف، 26 سنة، حلاق، وعبدالسميع العوضى، ونجله محمود عبدالسميع، وإصابة زوجة عبدالسميع ووالدتها، كما توفى من قرية تلبانة شاب يُدعى مصطفى سلامة، 25 سنة، حلاق. وقال جمال محمد السيد، خال أحد المتوفين، إنه علم بمصرع أبناء قريته ميت الأكراد، أثناء عودتهم إلى مصر، «وكانوا يستقلون سيارة على طريق أجدابيا - البريقة، هروباً من القتال الدائر فى ليبيا، ولم نتمكن من التواصل مع وزارة الخارجية وحاولنا الاتصال بمسئوليها أكثر من مرة، دون جدوى، لأن الأرقام التى أعلنت عنها الوزارة وهمية لا يقوم أحد بالرد عليها فى مصر أو فى سفارتنا بليبيا». وأضاف: الضحايا كانوا جميعاً يستقلون سيارة ميكروباص وتم إطلاق النار عليهم وفوجئت باتصال من شخص ليبى يقول: إن صاحب الهاتف لقى مصرعه إثر قيام ميليشيات بإطلاق النيران على السيارة، وتم نقل الجثامين إلى مستشفى البريقة، وأن زوجة «عاطف» ووالدة زوجته وابنته أُصبن بإصابات بالغة وتم نقلهن إلى العناية المركزة بمستشفى أجدابيا الليبى. وأشار: حاولت التواصل مع أى مسئول لشراء حقنة حفظ الموتى، ولكنها غير متوافرة فى بنغازى، والجثث الآن فى طريقها إلى التحلل لبقائها دون حفظ.. ولفت إلى أننا نتواصل حالياً مع بعض أصدقائنا المصريين والليبيين هناك، محاولين إنهاء الإجراءات وتسلم الجثامين ونقل المصابتين إلى مصر، كما توجه بعض أهالى القرية إلى منفذ السلوم فى محاولة لتسلم الجثامين. ومن جانبه، أكد الجمل محمد السيد، خال عبدالجليل الطوخى، أنه يحاول التواصل مع مسئولى وزارة الخارجية للتدخل، لكن دون جدوى، مؤكداً أن الأرقام التى أعلنت عنها الوزارة أرقام وهمية لا يقوم أحد بالرد عليها فى مصر أو فى ليبيا، مشيراً إلى أن هناك بعض المصريين فى ليبيا يقومون بالاتصال على الأرقام المحددة ولا أحد يقوم بالرد. وقال محمد الطوخى، شقيق «عبدالجليل»، إن شقيقه تزوج منذ 9 أشهر فقط وقرر السفر إلى ليبيا، حتى يساعد فى تكاليف الحياة وزوجته حالياً حامل، وكنا نتواصل معه دائماً عن طريق الرسائل وكانت آخر رسائله له «مافيش مكان آمن، بينى وبين الصواريخ 300 متر، مافيش لا نوم ولا أكل ولا شرب، والصواريخ كلها بتطلع من عندنا من جوار مسكنى»، ومنذ أسبوع وهو يقول هانزل.. «الدنيا مش أمان خالص، مش عارف أشحن حتى الموبايل، مش عارفين نشترى لا أكل ولا شرب، ربنا يسترها ونعرف نخرج من البلد دى على خير»، ومن وقتها ووالده لم يتذوق طعم النوم ولا الطعام ووالدته فى حالة بكاء مستمر. وقال عزت عزت الحارون، أحد أبناء قرية تلبانة: «علمنا بوفاة السيد مصطفى سلامة، بعد أن تم إطلاق النار عليه أثناء عودته إلى مصر وجثته الآن عالقة قبل منفذ السلوم من الناحية الليبية». وأضاف: أرسلنا 5 سيارات لنقل العالقين من أبناء القرية، وحاول أحد الوسطاء دفع المبالغ المطلوبة للسماح لهم بالعبور، ولكنه اتصل وأكد أن المبلغ الذى سيدفعه لعبورهم تمت سرقته منه بعد السطو عليه، ولا نستطيع معرفة أى شىء عنهم، ولدينا معلومات عن وجود متوفين آخرين بينهم، ولكننا لا نعلم عددهم أو شخصيتهم لانقطاع الاتصالات معهم. وأشار إلى أن القرية تعانى من حالة من الاحتقان الشديد، فكل بيت أو عائلة بالقرية لديه قريب لا يستطيع العودة إلى مصر، ومطلوب تحرك دبلوماسى ورسمى على وجه السرعة، لإنقاذ الأحياء بعد أن علمنا بنفاد الطعام والشراب، وأيضاً أى مبالغ نقدية.