حكايات أطباء من داخل غرف العزل: «حياتنا وقفت وبنشوف عيالنا أونلاين»

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

حكايات أطباء من داخل غرف العزل: «حياتنا وقفت وبنشوف عيالنا أونلاين»

حكايات أطباء من داخل غرف العزل: «حياتنا وقفت وبنشوف عيالنا أونلاين»

بعد أن تمكن فيروس كورونا المستجد من السيطرة على الأمور في العديد من دول العالم، أصبح للأطباء دورا يفوق مثيله فيما مضي، الأمر خطير، ويتطلب يقظة من جميع العاملين في القطاع الطبي.

الخطأ القاتل 

الخطأ ربما يكون قاتلا، لا مجال للتهاون في أرواح هؤلاء المرضى الذين ضاقت بهم السبل، وجاءوا إلى غرف العزل من أجل اللجوء إلي ملائكة الرحمة، تلك الفئة التي يتخلص دورها في إنقاذ أرواح المرضي.

مع بداية تفشي فيروس كورونا، بدأ الحديث يتزايد عن دور أطباء العزل في مواجهة الفيروس؛ لأنهم تلك الفئة التي تمثل حائط صد منيع يعمل ليل نهار حتي يواجهه خطر سيطرة الفيروس على الجهاز التنفسي، ومن ثم التاثير على أنسجة الخلايا الموجودة بالرئة.

حائط صد

يقف الأطباء حائط صد لمواجهة تلك الازمات التي تتعرض لها البشرية من حين إلي آخر، وفي تلك الازمة برز دورهم على الرغم من أنه يعانون العديد من المشكلات، يقبلون على أنفسهم مواجهة الخطر، من بين هؤلاء الأطباء كان الدكتور محمد عادل، طبيب عزل، وهب عاما كاملا من عمره لخدمة مرضى كورونا، يعمل علي راحتهم ليل نهار، لا يخشي انتقال الفيروس إليه، فهو يتيقن جيدا أن الأقدار بيد الله.

مواقف صعبة 

العديد من المواقف الصعبة تعرض لها الطبيب الشاب في سبيل عمله، ومن أجل الحفاظ علي قسمه بأن يحافظ علي حياة المرضي وواجبات مهنته، متحديا بذلك الوباء: «اتحرمت من أهلي شهور طويلة، امي كانت تعبت فترة، كان لازم أزورها لكن ظروف شغلي، منعتني من كده، وكنت بكلمها أونلاين، وده أثر فيا كتير، وكنت بزعل، لكن لما كنت بشوف المرضي، كنت بقوي جدا واقول ده واجب ولازم نتحمل، وده دورنا».

شهور عديدة مضت كان خلالها «عادل» يحرص دوما على الحفاظ على سلامة أسرته من خلال التعقيم المستمر قبل دخول المنزل: «كنت بعاني برضة وأنا داخل الشقة، كنت بطلع فوق السطوح، وأغير هدومي في أوضة فوق، واستحمى وأغسل هدومي، وبعد كده أنزل أقعد في أوضة لوحدي عزل لنفسي، ومعرفش حتى أحضن ابني».

إحساس صعب كان يشعر بها الطبيب الشاب، عندما لم يكن يستطيع تقبيل أمه وطفله، بعد غياب طويل عن البيت، ولكن تلك أمور اعتاد عليها لتكرارها مرات عديدة في الآونة الأخيرة: «لما كانوا بيوحشوني كنت بفضل معاهم فيديو طول الليل، علشان أحس إنهم جنبي».

معاناة أخرى عايشتها مروة الصياد، التي تعمل في مجال الخدمات الطبية المعاونة في أحد مستشفيات العزل، عندما أصيبت بكورونا، بعدما انتقل إليها الفيروس جراء الاختلاط مع مريض في الرعاية، حينها دخلت العزل لمدة طويلة قبل أن تسترد عافيتها مرة أخرى بعد الشفاء: «بعدها مختفش ورجعت شغلي تاني عادي جدا، لأنها مهمة قومية وواجب».

كانت الفتاة تتواصل مع أسرتها من خلال الهاتف الجوال، بعد استخدام احد التطبيقات الإلكترونية التي من خلالها تتواصل مع أقاربها: «كان أوقات بيبقي فيه مناسبات، مبقدرش أحضرها، ده غير برضه شهر رمضان قضيت منه كتير في العزل، لكن كل ده يهون».


مواضيع متعلقة