مُسن يبحث عن عمل ليسدد قرضا أجرى به جراحة لعينيه: خايف يحبسوني

مُسن يبحث عن عمل ليسدد قرضا أجرى به جراحة لعينيه: خايف يحبسوني
رجل قصير القامة، ذو بشرة سمراء، يرتدى بالطو ويلتحف بكوفية، يسير منحنياً بخطوات بطيئة في شوارع مدينتي، عيناه ترسل نظراتها يمينا ويسارا بحثا عن مكان لعمل، فقد اعتاد العمل فى حراسة الفيلات التي مازالت تحت الإنشاء في المدن الجديدة، لكنه في هذه المرة يبدو غير قادر على العثور عليها.
يبحث محمد فهمي، 74 عاماً، عن فرصة عمل ملحة، لا ليقتات من عائدها بل ليسد القرض الذي حصل عليه من أحد البنوك ليسدد تكاليف جراحيتين أجراهما في عينيه، حيث حصل على 10 آلاف جنيه من جمعية رجال الأعمال، فرع أبو حماد بمحافظة الشرقية، ويسدد شهرياً ألف جنيه لأٌقساط الدين، وكان منتظماً في السداد قبل أن يتوقف عن العمل: «والله العظيم كنت بسدد بانتظام، أول ما ييجى الشهر بروح أدفع المطلوب مني، لكن من ساعة ما مشونى من الشغل مش عارف أدفع منين، وخايف يحبسونى أو يحبسوا ولادي».
يحصل «فهمي» على معاش تكافل وكرامة هو وزوجته، قيمته 800 جنيه، بالكاد تكفيه مصاريف البيت: «أنا يدوب المعاش بيكفي الأكل والشرب، أنا بصرف على مراتي وابنى المريض ومراته وولاده التلاتة، كان بيشتغل باليومية ولما جاله انزلاق غضروفي مابقاش قادر يشتغل، وأنا بصرف عليهم من معاشي ومن باقي فلوس الشغل بعد ما أسدد القرض».
لدي الرجل الثمانيني، 5 أبناء، ثلاث فتيات متزوجات، وذكرين أحدهما مريض والآخر يعمل باليومية، وما يحصل عليه يومياً لا يكفي اولاده الثلاثة: «أنا والله ما طالب مساعدة من حد، ولا حتي من ولادى، أنا عايز فرصة شغل أسدد منها القرض، وبعدين أرجع على بلدي في الشرقية، أنا بحكم سني مش بعرف اشتغل في حاجة غير حراسة العقارات، مقدرش اشتغل بايدي».
رغم تيار الهواء البارد الذي يندفع ناحيته، يسير «فهمي» في الشوارع باحثا عن مقاول يساعده في العثور على العمل الذي يريده: «لما بتعب من المشي باقعد على الرصيف، شوية وأكمل بحث تاني»، مشيراً إلى أنه يخشى العجز عن سداد القرض فيتعرض للحبس وهو في هذه السن الكبيرة: «ممكن لو اتأخرت يشتكوني ويحبسوني أنا أو حد من عيالي، مراتي سألت واحد وقالها لو اتأخر في السداد هيتحبس».