المستشار القانونى لحملة «صباحى»: الشعب كان يريد «السيسى»

المستشار القانونى لحملة «صباحى»: الشعب كان يريد «السيسى»
بعد قرابة شهرين على انتهاء الانتخابات الرئاسية، اختار فيهما الصمت، قرر طارق نجيدة، المستشار القانونى السابق للمرشح الرئاسى حمدين صباحى فى انتخابات 2014، مسئول اللجنة القانونية فى حملته، أن يفتح خزائن أسراره للمرة الأولى لجريدة «الوطن» فى أول حوار عن كواليس ما دار فى الحملة، ومع اللجنة العليا للانتخابات، والنتائج التى أعلنتها، واصفاً المشهد الانتخابى بأنه «كان ينقصه الكثير من الحيدة»، مُلقياً اللوم فى كل التجاوزات على الأجهزة والموظفين المكلفين بتنفيذ قرارات اللجنة العليا على أرض الواقع، أو ما وصفه بـ«الدولة العميقة».[FirstQuote]
■ رغم اعترافكم بفوز الرئيس عبدالفتاح السيسى، ما زلتم تصرون على أن النتيجة الرسمية المعلنة ليست دقيقة.. إلامَ تستندون؟
- نستند إلى أمرين: الأول هو المشهد السياسى العام للانتخابات، فضلاً عن تقارير المنظمات المراقبة وبعض المحللين، الرئيس السيسى له زخم شعبى ووجود طاغٍ بلا أى شك، لكن لا يصل إلى هذا الحد من الإجماع أو شبه الإجماع، بنسبة تزيد على 96%، هذا المشهد من المستحيل أن نصدقه، فى ظل أيضاً مشهد انتخابى يقول إنه كان هناك نوع من التضييق على المرشح حمدين صباحى، وهذا الأمر حينما نتحدث عنه ليس بالضرورة أن يصب ضد الرئيس السيسى الآن، لكن كانت هناك جهات متعددة، منها جهات سيادية ومؤسسات إدارية ووزارات، تتطوع لتصنع هذا المشهد، الذى كان ينقصه كثير من الحيدة فى كل الدوائر، فيما عدا اللجنة العليا للانتخابات.
■ ولماذا تستثنى «العليا للانتخابات»؟
- لأنها لا تستطيع أن تراقب إلا من خلال معاونين ودوائر متعددة، تتمثل فى الأمن والجيش والنيابة الإدارية والقطاعات السيادية والوزارات، فهى تصنع القرارات وتعطيها لأولئك المتطوعين الذين نتحدث عنهم ليصنعوا المشهد على هواهم.[SecondQuote]
■ قدمتم إلى اللجنة ما اعتبرتموه تجاوزات تحتمل «شبهة تزوير»، وكانت النتيجة «الحفظ»، ما جعل بعضكم فى الحملة يتهمها بأنها «شريك متواطئ»؟
- ليس هناك تواطؤ على الإطلاق، هذه اللجنة أحترمها وأقدر دورها، لكن المسألة ببساطة شديدة أنه لم تكن هناك إرادة حقيقية للتحقيق فيما يسمى بالتجاوز الذى يصل إلى حد التزوير. فذلك كان سيخدش العملية الانتخابية، وأعتقد أن الجماعة الوطنية كلها، بما فيها حملة «حمدين»، لم تكن تريد على الإطلاق أن يُخدش هذا المشهد بأى صورة من الصور، كما لم تكن لدينا الوقائع التى نستطيع أن نثبت أنها تزوير، لأسباب متعددة، من ضمنها أن مندوبينا فى 6 أو 7 آلاف لجنة، مُنع منهم ما لا يقل عن 4 آلاف، والمنع كان يتم بصور مختلفة؛ وعندما كنا نحاول أن نثبت مثل هذه الأمور كان المندوب يتعرض فوراً للقبض عليه أو إقصائه من اللجنة، وبمحاضر تحت اسم «إهانة الشرطة أو القوة الأمنية، أو إهانة القاضى نفسه فى بعض المواقع».[ThirdQuote]
■ ألا يشير هذا لحدوث تجاوزات أو وقائع تزوير ممنهجة برأيك؟
- لا أستطيع أن أقول ذلك. فالتزوير حسب المعايير الدولية والحقوقية لا يقال على مجرد الشبهات. الشبهات يقال عليها انتهاك أو عدم التزام بالقواعد الانتخابية، لكن التزوير درجة عالية جداً لا بد أن تكون ثابتة وواضحة وضوحاً تاماً. كما لا أستطيع التسليم بأن الأعداد التى شاركت فى الانتخابات (26 مليوناً) صحيحة، لأن الناس كانت ترى جيداً أن «اللجان كانت بتنش»، وفى اليوم الثانى كثافة الناخبين كانت قليلة جداً، ولا تستدعى إصدار قرار مد الانتخابات ليوم ثالث، واليوم الثالث كانت الكثافة فيه لا تمثل شيئاً. صحيح التليفزيون المصرى كان يصور بعض اللجان التى بها كثافة، لكن كانت هناك تليفزيونات كثيرة تصور اللجان وهى خاوية، وذكاء المصرى يمنعه من تصديق أن 26 مليون مصرى نزلوا الانتخابات.
■ لكن ألا يبطل ما تقوله هنا نتيجة الانتخابات ككل، أو على الأقل يضرب مصداقيتها؟
- الحقيقة أن لدينا معادلة صعبة إلى حد ما، تقول إن لدينا شعوراً تدعمه شواهد مادية أن السيسى مرشح طاغٍ ووجوده الشعبى كبير، ووجوده المؤسساتى رهيب، والجزء الآخر من المعادلة يقول إن الشعب المصرى بتسليمه بأن هذا الرجل الوطنى الغيور «ناجح ناجح»، لم ينزل الانتخابات، وهذه المعادلة هى التى يجب أن نضعها نصب أعيننا.
■ ما الذى يؤكد ما تقوله، خاصة أنه لا توجد فعلاً حسابات أو أرقام تؤكد كلامك؟
- الرصد يقول إن أعداد من نزلوا الانتخابات تتراوح بين 15 و18 مليون ناخب، وفقاً للمنظمات التى راقبت الانتخابات والصحافة وحساباتنا، لكن ليس من المصلحة الوطنية أن نتكلم عن تزوير دون دلائل مؤكدة. فنحن فى مرحلة انتقالية وحولنا تربص بمصر، ونعيش حرباً حقيقية، وبعدما كان عدونا فى الشرق فقط، اليوم مصر محاصرة من كل الجهات، والحصار تحول إلى عمليات حربية بالمعنى العسكرى، وناس تدخل بأسلحة ثقيلة وتضرب نقاط ارتكاز ومخازن ذخيرة، وتحدث خلخلة أمنية، وفى عمق البلد كل شوية تفجير أو مظاهرة. ثم رأينا الناس يريدون «السيسى» حقيقةً، فهل يفرق بعد ذلك أنه نجح بـ80% أو 90%.
■ كيف كانت العلاقة بينكم وبين حملة السيسى، خاصة أنكم تحدثتم قبل بدء الحملة رسمياً عن ميثاق شرف وقلتم إنكم ستطرحونه على حملة السيسى؟
- لم يكن هناك أى تدخل مشترك بيننا وبين حملة السيسى. وفى حملتنا وقت تشكيل لجانها كان هناك لجنة اسمها لجنة ميثاق الشرف الانتخابى، وتم اقتراح ميثاق بالفعل وتمت صياغته والاتفاق عليه، وقررنا أن نطرح هذا الميثاق بعد إعلان المرشحين ترشحهم وتقديمهم لأوراقهم وقبولهم، ونطلب منهم التوقيع على ميثاق الشرف الانتخابى لكى نخرج بصورة مشرفة للعملية الانتخابية. لكن الجانب الذى لم يكن بيد حملة حمدين أو حملة السيسى أن يتدخلوا فيه هو «المتطوعون»، فآفة هذه الانتخابات الرئاسية «الانتهازيون المتطوعون».
■ هل يعنى هذا أنه كان هناك انتهازيون فى حملة حمدين؟
- لم يكن لدينا فى حملة حمدين انتهازيون، ولكن آفة هذه الانتخابات لم تكن فى حملة السيسى الرسمية، ولكن فى حملات متطوعة خارج الحملة الرسمية، كانت موجودة فى الإعلام المرئى أو المكتوب الذى كان يتطوع بصورة أو بأخرى لاغتيال المرشح حمدين صباحى اغتيالاً معنوياً. فقد كان هناك هلع من وجود حمدين صباحى فى المشهد رغم أن وجوده بكل المعايير المنطقية والسياسية كان مفيداً، والمشهد كان يحتاج وجود مرشح واثنين وثلاثة، وليس فقط حمدين. فكيف نتكلم عن بناء ديمقراطى نسعى له، بعد ثورتين على طاغية مستبد وفساد، ونريد أن يكون لدينا مرشح واحد وانتخابات استفتائية؟! أمر غير مقبول، وإذا قبله هؤلاء الإعلاميون أو الانتهازيون لن نقبله نحن.
■ هل طرقتم باب السيسى بعد إعلان ترشحه رسمياً؟
- لا، فبعدما تم إعلان الترشح رسمياً لم يكن هناك داعٍ، لأن الحملة الرسمية للسيسى من خلال بياناتها تبرّأت من الحملات غير الرسمية له والتى كانت تدعى على «صباحى» ادعاءات كاذبة، وهنا كانت الرسالة واضحة بأن هناك اتجاهاً ونية للالتزام بمضمون وروح ميثاق الشرف الانتخابى.
■ إلى ماذا ترجع ما تلمح إليه من توجه لدى بعض الجهات أو الدوائر القريبة من السلطة لزيادة نسبة نتيجة السيسى فى هذه الانتخابات؟
- كمراقب أو محلل أو مواطن عادى سمعت أن هناك من يريد أن تكون هذه الانتخابات متفوقة فى عدد الحاضرين على الانتخابات التى أتت بالرئيس المعزول مرسى فى 2012 والذين كانوا 25 مليوناً، والشىء الثانى أن النسبة التى حصل عليها المرشح آنذاك محمد مرسى تقارب الـ51%، ونحن نريد أن تتجاوز نسبة نجاح السيسى النسبة السابقة بكثير لتعبر عن «30 يونيو». هذا هو ما وجدته على الفضائيات وهم يطالبون الناس بالنزول ويشرحون أسبابهم فى ذلك.
■ هل تعتقد أن أجهزة سيادية ما كانت تعمل بشكل مقصود لصالح تحقيق هذه النتيجة بدوافع وطنية؟
- الإجابة على هذا السؤال سابقة لأوانها، فما زلنا حتى هذه اللحظة ننتظر كشف كثير من أوراق هذه الانتخابات، ولا أستطيع أن أتحدث فى هذا الجانب بصورة موثقة، لكن أعتقد أن التاريخ لا ولن يترك أى لحظة إلا ويوثقها ويتحدث عنها بصورة أو بأخرى.
■ مصادر قالت إنه كان هناك قرار متخذ داخل الحملة بانسحاب «صباحى» فى حال تعرض السيسى للاغتيال؟
- اقترحت بوضوح شديد أن يكون القرار فى هذه الحالة هو إعلان الانسحاب من الانتخابات لتعاد العملية من جديد، لأن حمدين صباحى بقامته وقيمته وتاريخه وأخلاقه وأخلاقنا لا نقبل على الإطلاق أن نصل لحكم مصر بالاقتناص، أو رغم إرادة واضحة للشعب المصرى، كان دورنا فى الحملة الانتخابية فقط أن نعمل على تغيير هذه الإرادة ونتحاور معها لبناء جسور بيننا وبينها فتتغير.
■ بعد مد التصويت ليوم ثالث جرت ضغوط على «صباحى» من أنصاره للانسحاب، وقيل إنه حدثت ضغوط أخرى من أجهزة سيادية للاستمرار.. ما مدى صحة هذا؟
- غير صحيح، لم يكن لدينا اتصالات على الإطلاق مع الجهات السيادية إلا فى الإطار الواضح الرسمى مثل الاتصال بلجنة الانتخابات الرئاسية، ويكون معلناً عن ذلك للصحفيين والإعلاميين، كما هو الحال مع مجلس الوزراء عندما كنت أتقدم بمذكرة ضد مخالفات بعض الوزراء. وكان هناك مثلاً اتصال بالشهر العقارى، حيث اتصل حسن شاهين، عضو الحملة، بالمستشار عمر مروان المسئول عن الشهر العقارى، وتحدث معه فى المشكلات التى تقابلنا.
■ هل المسئولون فى هذه الجهات كانوا يتعاملون معكم بشكل فيه تمييز؟
- إطلاقاً.. هؤلاء الموظفون المسئولون من شرفاء مصر، لكن المشكلة كانت فى إرادة الموظف المنفذ أو المدير.
■ وهل مشكلة «إرادة الموظف» تلك، كانت أمراً فردياً، نابعاً من حبه للسيسى مثلاً، أم هيكلياً؟
- لا أحب استخدام هذا المصطلح لكن هذه هى «الدولة العميقة» التى تفرض إرادتها، والتى تخشى من أى تغيير يقع بصورة أو بأخرى فيضرب مصالحها.
■ برأيك، إلى أى مدى نجح حمدين فى تكوين تحالف معارض قوى حتى الآن؟
- ما آراه أنه حقق نسبة لا بأس بها من هذا التحالف، لكن ليس هذا ما نرى أنه يمكن أن يؤدى إلى تشكيل الأغلبية لأن قانون مجلس النواب لا يساعد على الإطلاق فى تحقيق المبدأ الدستورى الذى أقره دستور 2014 وهو التعددية السياسية والحزبية، بل إنه يضرب الوجود الحزبى ويمنع تشكيل كيانات حزبية قوية تستطيع أن تشكل أغلبية داخل البرلمان. وسيتسرب داخل هذا البرلمان قوى ضاغطة ربما من الإخوان والحزب الوطنى بما يؤدى إلى تهميش دور القوى الوطنية والسياسية إذا لم يتحقق لهذا التحالف السياسى الانتخابى الوحدة الحقيقية والقوة الصارمة.