«زواج المحلل» يثير بلبلة بالإفتاء.. والدار: اختصار الفتوى سبب الأزمة

«زواج المحلل» يثير بلبلة بالإفتاء.. والدار: اختصار الفتوى سبب الأزمة
- دار الإفتاء
- زواج المحلل
- فيسبوك
- حكم الدين في زواج المحلل
- الإفتاء المصرية
- دار الإفتاء
- زواج المحلل
- فيسبوك
- حكم الدين في زواج المحلل
- الإفتاء المصرية
شهدت دار الإفتاء المصرية، خلال الساعات الماضية، حالة من التخبط الشديدة بعد قيام الدار بنشر فتوى عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» حول حكم زواج المحلل ثم حذفها مرة أخرى، ما تسبب في أزمة كبرى في الساحة الدعوية.
الواقعة تعود للساعة الخامسة والنصف مساء أمس الأحد، حيث نشرت الدار فتوى حول حكم زواج المحلل جاء نصها: «زواج المحلل إذا كان بشرط التحليل فهو حرام شرعا باتفاق الفقهاء؛ أما إذا كان منويا فقط من غير اشتراط في العقد أو عنده، كأن يتطوع شخص من نفسه وبدون اشتراط في العقد ويتزوج المطلقة ليطلقها بعد ذلك، لتعود لزوجها الأول، فإنه جائز ويكون العقد بذلك صحيحا، والشخص مأجورا بذلك لقصده الإصلاح».
ساعة ونصف مرت على نشر الفتوى شهدت خلالها تفاعلا كبيرا من الأوساط الدعوية وتأييدا من أبناء الأزهر ووزارة الأوقاف والباحثين في الدعوة الوسطية الإسلامية، مقابل هجوم عنيف من قبل جماعات الإرهاب والتطرف والغلو من قبل الإخوان والسلفية، إلا أنه تم حذف الفتوى بشكل مثير للجدل بعد أقل من ساعتين.
اختصار الفتوى سبب الأزمة
مصادر بدار الإفتاء المصرية كشفت لـ«الوطن»، حقيقة ما حدث بالدار، حيث أكدت المصادر أن الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية، طلب حذف الفتوى من على صفحة الدار، بسبب الاختصار الموجود بها والذي أفقدها جوهرها، فرغم صحة الفتوى الصادر والمنشورة على الصفحة إلا أن البعض قد يستغل تلك الفتوى في تحليل زواج المحلل، حيث إن الأصل في زواج المحلل التحريم، وأن هناك شروطا لعقد قران المحلل منها الدخول بالزوجة، فقال النبي «لعن الله المحلل والمحلل له»، واللعن هنا لمن يأتي بشخص يتفق معه ليعقد قرآنه على زوجته المطلقة ثم يطلقها بعد ذلك، فهناك زواج مشترط وباطل.
أصل فتوى زواج المحلل.. صادرة من 2008
أوضحت المصادر أن الفتوى التي تم الاعتماد عليها لنشر البوست تعود لعام 2008، وموجودة على موقع الدار الرسمي، وكانت للرد على سؤال نصه «طلق رجل زوجته ثلاث طلقات -بينونة كبرى-؛ فهل يجوز لآخر أن يتطوع من نفسه وبدون اتفاق مع المطلقين ويتزوجها ليطلقها بعد ذلك لتعود لزوجها الأول، وهل يكون العقد صحيحا؟».
وجاء جواب الدار بقولها إنه إذا كان النكاح بشرط تحليل المرأة لزوجها الأول فإنه حرام، ويكون باطلا عند الجمهور، أما إذا كان منويا فيه فقط من غير اشتراط مع توفر أركان النكاح وشروطه الأخرى فهو صحيح كما ذهب إليه الحنفية والشافعية، وتحل المرأة للأول بوطء الزوج الثاني؛ لأن النية بمجردها في المعاملات غير معتبرة، كما لو نويا التأقيت وسائر المعاني الفاسدة؛ والقاعدة في ذلك «أن كل شرط يبطل العقد بالتصريح به فإن إضماره مكروه».
موقف الإمام الشافعي من زواج المحلل
وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه في كتابه «الأم»: «وإن قدم رجل بلدا وأحب أن ينكح امرأة ونيته ونيتها أن لا يمسكها إلا مقامه بالبلد أو يوما أو اثنين أو ثلاثة -كانت على هذا نيته دون نيتها، أو نيتها دون نيته، أو نيتهما معا ونية الولي- غير أنهما إذا عقدا النكاح مطلقا لا شرط فيه فالنكاح ثابت، ولا تفسد النية من النكاح شيئا؛ لأن النية حديث نفس، وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم، وقد ينوي الشيء ولا يفعله، وينويه ويفعله، فيكون الفعل حادثا غير النية.وكذلك لو نكحها ونيته ونيتها أو نية أحدهما دون الآخر أن لا يمسكها إلا قدرا يصيبها فيحللها لزوجها ثبت النكاح، وسواء نوى ذلك الولي معهما أو نوى غيره، أو لم ينوه ولا غيره، والوالي والولي في هذا لا معنى له أن يفسد شيئا ما لم يقع النكاح بشرط يفسده».
وقد نقل ابن بطال المالكي في «شرح البخاري» جواز ذلك النكاح عن عطاء والحكم وعن القاسم وسالم وعروة والشعبي وربيعة ويحيى بن سعيد «أنه لا بأس أن يتزوجها ليحللها إذا لم يعلم بذلك الزوجان، وهو مأجور بذلك»، وبناء على ذلك: فإنه يجوز لشخص آخر أن يتطوع من نفسه وبدون اشتراط في العقد ويتزوج المطلقة ثلاثا ليطلقها بعد ذلك لتعود لزوجها الأول، ويكون العقد بذلك صحيحا.
مستشار المفتي: زواج المحلل حرام.. والفتوى حالة نادرة لا يجوز تعميمها
بدوره قال الدكتور مجدي عاشور أمين الفتوى بدار الإفتاء والمستشار العلمي للمفتي، لـ«الوطن»، إن الفتوى قدمت بصورة مختصرة وهذا الاختصار غير المعنى، والفتوى الصادر عن الإفتاء والمنشورة على الموقع كانت لصورة نادرة وهي فتوى قديمة وحالة نادرة، وبالتالي لا يجوز تعميمها.
وأوضح مستشار المفتي أن القاعدة الشرعية التي تتعامل معها دار الإفتاء أن زواج المحلل باطلا والنبي قال «لعن الله المُحلل والمُحلل له»، وهذا المتفق عليه من جمهور الفقهاء والمستقر عليه.