«كريمة» ينتقد تحليل «الإفتاء» عرض المومياوات: «تحريف الكلم عن مواضعه»

«كريمة» ينتقد تحليل «الإفتاء» عرض المومياوات: «تحريف الكلم عن مواضعه»
- دار الإفتاء
- أحمد كريمة
- الأزهر الشريف
- حكم عرض المومياوات
- الآثار
- دار الإفتاء
- أحمد كريمة
- الأزهر الشريف
- حكم عرض المومياوات
- الآثار
انتقد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقة المقارن بجامعة الأزهر وعضو الهيئة الاستشارية للفتوي بالأزهر الشريف، فتوى دار الإفتاء المصرية، والتي أباحت من خلالها عرض المومياوات بالمتاحف.
وأكّد «كريمة» في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أنَّ تلك الفتوي الصادرة من دار الإفتاء خلط في الأوراق، وتحريف الكلم عن مواضعه، وفتح باب إهانة جثامين الموتى والإتجار بها.
وقال «كريمة»، إنَّ هناك حرمة للجثامين الآدمية أجمع المسلمون على أن بني آدم أفضل من كل المخلوقات لقول الله تعالي: «لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم»، وقول سيدنا محمد (صل الله عليه وسلم): «ما شيء أكرم على الله من بني آدم»، وأجمعوا على أن المثلة، أي تشويهه وإهانة جسّده حيًا أو ميتًا حرام شرعًا، واتفقوا على أن مقصود الشرع من الخلق خمسة، أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم.
وحسب «كريمة»، من المقرر شرعاً أنَّ دفن الآدمي دون اعتداد بديانة أو جنسية أو لغة، أمر مشروع فقال الله عز وجل «فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه»، وفي السنة النبوية قوله «احفروا وأوسعوا وعمقوا»، للمسلمين ولغيرهم فقد قال (صل الله عليه وسلم) لـ علي (رضى الله عنه) لما مات أبو طالب: «اذهب فواره».
نبش القبور
وأضاف أستاذ الفقة المقارن أنَّ العلماء اتفقوا على أنَّ المقبرة مكان للدفن للإنسان أي موضع دفن الموتى لكل البدن أو بعضه حسب الظروف والأحوال، ومن المقرر شرعاً، احترام القبر توقيرًا للإنسان لأنَّه مسكنه بعد موته وله حرمة كحرمة داره حال حياته، ولما ثبت أن رسول الله نهى أن توطأ القبور، وحرمة الجلوس عليها، والتخلي، أي قضاء الحاجة من بول وغائط ونحوه عليها أو بينها.
ووفق أستاذ الفقة المقارن، اتفق الفقهاء على منع نبش القبر إلا لعذر وغرض صحيح واتفقوا على أن من الأعذار التي تجيز نبش القبر كون الأرض مغصوبة أو سقط مال فى القبر، أو استدراك شعائر الجنائز من تغسيل وتكفين واستقبال قبلة، ومما تقرر شرعاً أن نبش القبر قبل البلى لغير ضرورة حرام لما فيه من هتك لحرمة الميت، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّه لا يجوز نبش القبر من أجل نقل الميت إلى مكان آخر، إلا لبقعة خير من بقعته التي دفن فيها.
يستثنى النبش لأخذ مال في القبر دون إخراج جثمان الميت منه لخبر أبي رغال «كان دليلًا لأبرهة والأحباش الذين توجهوا إلى مكة لهدم الكعبة، فمات فى الطريق»، حيث قال النبي (صل الله عليه وسلم): «هذا قبر أبي رغال وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب إذ أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه فاتبدره الناس فاستخرجوا الغصن»، حسبما ذكر أستاذ الفقة المقارن.
عرض المومياوات في المتاحف
وأوضح أستاذ الفقة المقارن أنَّ نبش قبور الموتى في الأزمنة الغابرة حرام شرعًا، وكذلك استخراج الجثامين أو الموميات من قبورها، وجعلها في صالات عرض وفرجة لناظرين من المحرمات بلسان الشرع المطهر ولاعتبارات منها:
- مناهضة ذلك لما تقرر من التكريم الإلهي لبني آدم.
- هتك حرمات الموتى.
- الكسب الخبيث بها، فجسد الآدمي ليس محلًا للتمول النقدي.
- حرمان الموتى من مكان استقرارهم.
- التطويح بنصوص شرعية وقواعد وأحكام فقهية مستقرة.
وتابع أستاذ الفقة المقارن: «تلتزم الدولة بمؤسساتها المعنية وفق ما ذكر من نصوص شرعية وقواعد وأحكام فقهية، ومواد دستورية رد جثامين موتى إلى قبورهم وحظر عرضها وانتهاك حرمات موتى أيًا كانوا وحرمة الإتجار والتكسب بها».
جدير بالذكر أنَّ دار الإفتاء المصرية، أكّدت أنَّه لا مانع شرعًا من قيام الهيئات المختصة بدراسة الآثار، عن طريق إخراج المومياوات القديمة، وعرضها في المتاحف، مع الاحتياط التام في التعامل معها، مما لا يخل بحقوق الموتى في التكريم، وأن القرآن الكريم حث في كثير من آياته إلى لفت النظر إلى السير في الأرض، ودراسة آثار الأمم السابقة، والاعتبار والانتفاع بتلك الآثار، كما أشار القرآن الكريم، إلى أخذ العبرة والعظة مما حدث لبعض الأمم السابقة، والانتفاع بما تركوه من علوم نافعة ونحو ذلك أولى بالجواز.