الإعجاز العلمى فى خلق السموات والأرض كافٍ للرد على المشككين

الإعجاز العلمى فى خلق السموات والأرض كافٍ للرد على المشككين
قال الدكتور السيد الجميلى، المفكر الإسلامى، إن الهجمات المتلاحقة والإساءات المتعمدة للرسول، صلى الله عليه وسلم، وافتراءات ومزاعم أعداء الدين فى الخارج والداخل ألاعيب لتشويه صورة الإسلام، وأساليب مكشوفة الغرض لاستدراج المسلمين لقضايا وهمية تشغلهم وتصرفهم عن القضايا الجوهرية والحيوية، وإن أصحاب هذه الدعوات المسيئة يأملون من ورائها استنزاف طاقات الشعوب الإسلامية فى جميع أنحاء العالم، فى جدل عقيم يؤدى إلى وقف البحث العلمى وعجلة الإنتاج وانهيار الاقتصاد. وأضاف الجميلى، فى دراسة له بعنوان «القرآن دستور المسلمين ليس من تأليف البشر»، إن دعاوى إنكار القرآن ليست أمراً مستجداً، وإنما دعوات ممتدة على مدى العصور منذ بعث الرسول، صلى الله عليه وسلم، فالمتأمل لمدلول الآيات القرآنية الكريمة يجد أنها تناولت الجانب العلمى الفيزيائى، على سبيل المثال، على لسان نبى أمى لم يكن يقرأ أو يكتب، كما لم يتردد قبلها إلى معلم أو مدرس، فالأمر غريب ومحير أن تأتى الإعجازات العلمية على قلب رجل كان راعياً للغنم فى نشأته الأولى، ثم اشتغل بالتجارة صبياً.
وأشار الجميلى إلى أن القرآن الكريم تحدث عن إعجازات علمية لم يصل العلم حتى الآن إلا للقليل منها مؤخراً، مثل خلق الإنسان فى أطواره وحياته، منذ أن كان نطفة فعلقة فمضغة فلحماً إلى أن يصير جنيناً وغيرها من الإعجازات الكونية التى تحدث عنها القرآن الكريم من خلق السماوات والأرض بعد خلق الماء، وأثبت العلماء الجيولوجيون بعد قرون طويلة منذ نزول القرآن أن الأرض كانت جزءاً من الشمس ثم انفصلت عنها وابتعدت شيئاً فشيئاً، فى الفضاء، ككرة ملتهبة تحوى مواد منصهرة ويحيط بغلافها غازات كثيرة وكثيفة وأبخرة تشع حرارة مرتفعة فى الفضاء حتى بردت رويداً رويداً، وخلال عملية التبريد تلك، تكاثرت السحب المتراكمة التى ظللت الأرض بجوٍّ قاتم تخلله البرق والرعد وانهمر الماء، وتكونت جرّاء ذلك البحار والأنهار والمحيطات، وأشار إلى أن الله تعالى قال فى كتابه الكريم: «أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنّ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضَ كانَتَا رَتْقَاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ.. » (30 - الأنبياء) والرتق يعنى الشىء الواحد المتلاصق، ويقال فى اللغة رتق الفتق أى «سده»، وغيرها من الإعجازات التى تؤكد أن القرآن ليس كما زعم المفترون خليطاً من الكتب السماوية الأخرى، جمعها راهب.[Quote_1]
وعن مزاعم وافتراءات المسيئين للإسلام عن علاقة المسلمين بغيرهم، أشار الجميلى إلى قول الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، وقول رسوله الكريم: «أكمل المؤمنين إيماناً، أحسنهم خلقاً»، وكان صلى الله عليه وسلم، يوصى بقبط مصر خيراً، قائلاً: «إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيراً فإن لهم ذمة ورحماً». وأضاف إن كتب السيرة والتاريخ الإسلامى ممتلئة بوقائع تدل على حسن تعامل المسلمين مع غيرهم، مثل واقعة عمرو بن العاص، حاكم مصر، حين مرّ على الأقباط بعد فتح مصر، فوجدهم مفزوعين، وأراد طمأنتهم، فقال: «أوصانا رسول الله قبل وفاته بأهل مصر خيراً، فإن لهم نسباً وقربة»، وكان ردهم عليه أن هذه صلة رحم بعيدة لا يصلها إلا نبى، وتابع الجميلى: «كما أن قصة اعتداء ابن عمرو بن العاص على أحد أقباط مصر، وإصرار عمر بن الخطاب، أمير المسلمين آنذاك، على أن يقتصَّ ابن القبطى المصرى من ابن عمرو، خير دليل على طبيعة العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين». وأوضح أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، حرص دائماً على التأكيد على حسن الخلق، وأنه خير ما يتّصف به المسلم، مؤكداً ذلك بقوله: «خياركم، أحسنكم أخلاقاً»، وكان رسول الله يضرب مثلاً فى بسْط مودّته لغير المسلمين حتى يؤلف الله قلوبهم فى رقّة وتواضع، فإذا به، صلى الله عليه وسلّم، يؤكد المودة عملياً بالتعامل الأخلاقى معهم؛ وورد فى صحيح البخارى بسند صحيح أن أسماء بنت يزيد قالت: «توفى النبى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودى بأصوع من شعير».