"الوزارة الهلالية".. الأخيرة في العهد الملكي والأقصر في تاريخ مصر

كتب: سلوى الزغبي

"الوزارة الهلالية".. الأخيرة في العهد الملكي والأقصر في تاريخ مصر

"الوزارة الهلالية".. الأخيرة في العهد الملكي والأقصر في تاريخ مصر

صاحب أقصر وزارة في تاريخ مصر، لم يكن العمل السياسي جديدا عليه، لأنه انضم لحزب الوفد وتقلد وزارة المعارف في عامي 1937 و1946، لكن كانت رئاسته للوزارة هي الأولى من نوعها خلفا لعلي ماهر باشا، المستقيل في 29 يونيو، مخلفا مفارقة أخرى في تشكيل وزارته أو الأخيرة في العهد الملكي، والتي عاشت يوما واحدا بسبب قيام ثورة 23 يوليو 1952. كانت ستكون الثالثة في تاريخه لولا رفضه قبولها للمرة الأولى بعد إقالة وزارة النحاس في 27 يناير 1952 لمجرد أن "إلياس أندراوس" كان قد صاحب رئيس الديوان عند عرضها عليه. اتخذ أحمد نجيب الهلالي "طريق التطهير" سبيلا بعد أن أودى "طريق التحرير" بسابقه علي ماهر إلى الاستقالة بعد أن رأى "عقبات في سبيل مهمته"، عُرف الهلالي بصلابته وماضيه النظيف، فكانت خير صورة تقدم لرئيس الوزراء القادر على إنقاذ البلاد مما هي فيه، وتشكلت وزارته الأولى، وامتلأ جواب الهلالي باشا بتكليف الملك له بتشكيل الوزراة، بالحديث عن الفساد والرشوة والمحاباة والمحسوبية والوساطة والشفاعة، وعن النية على السير في طريق القضاء على كل تلك المساوىء، وفقا لكتاب "تاريخ الوزارات المصرية" للكاتب يونان لبيب رزق. كان توليه رئاسة الوزارة في المرة الأولى أطول وزارات "الاحتضار" الأربعة عمرا، إلا أن القوى التي تجمعت ضدها كانت أكبر من أن تواجهها، من داخل القصر وخارجه، حتى استقال في 28 يونيو 1952، وتشكلت وزارة حسين سري باشا من 2ـ 22 يوليو، الذي اختار طريق الإصلاح الاقتصادي، ولم تعمر أكثر من 20 يوما، تفجرت خلالها أزمة الجيش بحل مجلس إدارة نادي الضباط، الذي كان تم انتخابه برئاسة محمد نجيب تحديا لإرادة القصر، وكانت إشارة بدء ثورة 23 يوليو. وفي بداية تولي حسين سري الوزارة كان الملك بعث مذكرة تتضمن إنذارا لمحمد حيدر، القائد العام، بأنه يعتبر مفصولا إذا لم يعمل خلال 5 أيام على حل مجلس نادي الضباط ونقل أعضائه، بعد أن نفذ "حيدر" الأمر، الذي أدى إلى تقديم "محمد نجيب" استقالته، حاول "سري" إنقاذ الموقف بتعيين "نجيب" وزيرا للحربية إلا أن القصر رفض مطلبه. عودة الهلالي بسمعته في التطهير قد تهدئ الضباط، وتساعد في الخروج من الورطة التي أخذ يواجهها النظام، من وجهة نظر "جماعة المسؤولين في الديوان الملكي"، وتضمنت شروط الهلالي بقبول الوزارة في: إخراج كريم ثابت من الإذاعة، وأن يكون "حافقظ عفيفي" هو الرسول الوحيد بين الوزارة والقصر، وأن يختار الهلالي وزراءه كما يشاء دون تدخل، وإبعاد العناصر الفاسدة من رجال الحاشية، وإلغاء الأحكام العرفية، على أن تقرر الوزارة الجديدة موعد الانتخابات بدون تدخل القصر. ولم يكن أمام الملك سوى قبول شروطه، وتألفت بمقتضاها الوزارة الهلالية الثانية، وفيما يخص الحربية ضم "الهلالي" إسماعيل شيرين بك وزيرا للحربية وكان القائم مقام شيرين بك يعمل ضابط اتصال برئاسة مجلس الوزاء، وكان مندوبا لمصر في مفاوضات رودس لعقد الهدنة 1949 وجاء ترشيحه للوزراة من جانب حافظ عفيفي، ولم يكن بناء على رغبة الملك فاروق، ولكن كان الموعد قد حان وتفاقمت الأزمة، وما عادت التعديلات تجدي نفعا. لم تكد تمضي 18 ساعة على تشكيل الوزارة، حتى كانت الثورة قامت بالفعل في القاهرة، واستولت على محطة الإذاعة وبدأت الساعة السابعة صباحا تذيع بيانها من هناك. وفي الظهيرة توجه "الهلالي" إلى قصر المنتزه، كما أوضح الكاتب يونان لبيب رزق في كتابه "تاريخ الوزارات المصرية"، وشرح للملك ما حدث منذ الساعة 10 ونصف من مساء اليوم السابق، واتصل "الهلالي" باللواء محمد نجيب في مركز القيادة، وفهم منه أن الثورة تفضل وزارة يرضى عنها الجميع وأن الاختيار متجه إلى علي ماهر، وفي 24 يوليو تألفت الوزارة الماهرية الرابعة. كانت الوزارة الهلالية الثانية هي الأخيرة في العهد الملكي والأقصر عمرا في تاريخ مصر، حتى توفى عام 1958.