بروفايل| "السندباد" يبحر في عوالم سامية الأتربي

بروفايل| "السندباد" يبحر في عوالم سامية الأتربي
"أطفال العيلة.. أعملوا هوليله.. ميت ليلة وليلة.. في التليفزيون.. ملكة لملكها بتقول حواديتها.. حكايات حلاوتها زي البون بون.. كان مرة في ولد أجمل أمانيه رحلة في الكون، سندباد".. لطالما جذبت هذه الأغنية الأطفال، بموسيقاها الهادئة الجذابة، المصحوبة بغناء الأطفال، والرسوم الكارتونية للمغامرات، وروايتها، وجعلتهم يهرعون إلى شاشة القناة الثانية للتليفزيون المصري، لمشاهدة حكايات "السندباد البحري".
كان لحكايات السندباد - التي أنتجها التليفزيون المصري بدءا من عام 1996 - جو أسطوري، شخصية خيالية نابعة من قصص "ألف ليلة وليلة"، ولكنها لم تكن من رواية شهرزاد للملك شهريار، بل كانت من المذيعة سامية الأتربي للأطفال المحيطين بها، من مواليد الثمانينات والتسعينات، الذين غدوا نجوم اليوم، ومن بينهم، الفنانة شيري عادل، والممثلون الشباب هيثم محمد وكريم الحسيني.
لونت الأتربي، الحكايات بهدوء صوتها ونعومته، فكانت "شهرزاد" التي تحكي للأطفال، لا لشهريار، أجمل حكايات السندباد.
كانت تعد من أبرز مذيعات التليفزيون المصري على مدار سنوات طويلة، كما أنها تنتمي لعائلة إعلامية كبيرة، وقدمت برامج متميزة للأطفال، من بينها "كاني وماني" و "زبدة و عسل بالفرعونية"، بجانب برنامجها الشهير "حكاوي القهاوي"، وتقلدت العديد من المناصب داخل ماسبيرو، كان آخرها مدير عام البرامج الثقافية بالتليفزيون المصري.
أكمل عناصر المنظومة، المخرجة الدكتورة منى أبو النصر، التي مزجت بين الرسوم المتحركة والجرافيك بتقنياته المتاحة وقتها من الـ2D، بعد أن صممت الشخصيات، فيما كتب السيناريو والحوار يحيي تادرس، وكتب الأغاني بهاء جاهين، ولحنها ووزعها ماجد عرابي، وأدت الأغاني مطربة الأوبرا المعروفة ريهام عبدالحكيم، وأدى المذيع المعروف الآن، كريم الحسيني بتأدية صوت السندباد البحري"، بالاشتراك مع عادل خلف ورشوان سعيد، وسهير بدراوي، الذين تبادلوا فيما بينهم أصوات الشخصيات الخاصة في كل حلقة.
كانت القصص أشبه بالنصائح لتقويم سلوك الأطفال، وإمتاع خيالهم، وزرع المبادئ والأخلاق في نفوسهم، من خلال النقاشات والجدال بين "ماما سامية" والأطفال، فتابعها الكبار والصغار لسنوات عن كثب.
استعرضت حكايات السندباد، البحار البغدادي في العصر العباسي، بداية من ضياعه على الجزيرة، وقصته مع طائر الرخ، والحوت الأزرق، والحصان الطائر، وجبل وكهف الهلاك، والأقزام والعملاق، وزيارته للكثير من الأماكن السحرية أثناء إبحاره في سواحل إفريقيا الشرقية وجنوب آسيا، لاقى فيها المصاعب والأهوال واستطاع النجاة منها بصعوبة، فهو يصارع العمالقة، ويتعلق في ذيل طائر ضخم لكي يهرب من وادي الأفاعي الذي يمتلئ بالجواهر واللؤلؤ والمرجان، ويقع على جزيرة بعد أن تغرق سفينته في البحر، ويجد فيها خيولا تتحدث مثل البشر وتطير في الفضاء مثل الطيور، وفي جزيرة أخرى يخدعه الجني لكي يحمله على كتفه إلي أن يسقط ميتا من التعب، فيخدعه السندباد أيضًا ويُغرقه في النهر.
وحتى الآن، مازالت كلمات نهاية الحلقة التي كانت تختتم بها ماما سامية، حكايتها في كل مرة، معلقة في الأذهان: "وبعد أن مضى ما مضى، وكان ما كان، تتوقف الحكاية ولا يتوقف الزمان، وغدّا وفي نفس ااميعاد، سنلتقي بسندباد ومغامراته بين البلاد والعباد".