"الفرافرة".. دماء على واحة الخيرات

كتب: أروا الشوربجي

"الفرافرة".. دماء على واحة الخيرات

"الفرافرة".. دماء على واحة الخيرات

عرفها قدماء المصريين بـ"تا أحت" أي أرض البقر، لكثرة المراعي والأبقار بها‏، "الفرافرة" الواحة الصغيرة التي تقع على بعد 320 كم شمال غرب الداخلة، على بعد 360 كم جنوب غرب مرسى مطروح وعن القاهرة 627 كم، تغيَّر اسمها في العصر الروماني لتسمى "أرض الغلال"، حيث كانت تزرع فيها الحبوب، ثم فرَّ إليها المسيحيون خوفًا من بطش الرومان، وتوجد بها بقايا آثار في مناطق القس أبوسعيد وعين أبشواي ووادي حنس، أما في العصر الإسلامي فازدهرت زراعة الزيتون والبلح لتسير القوافل من الفرافرة وحتى وادي النيل تحمل محاصيلها. وبالأمس هاجمت مجموعات مسلحة، مجندين من قوات حرس الحدود، تابعين للكتيبة رقم 14 بمنطقة "الدهوس" في الوادي الجديد، أثناء تواجدهم بمنطقة الكيلو 100 بالمنطقة الواقعة بين واحة الفرافرة والواحات البحرية، ما أسفر عن مصرع 3 من المجموعات الإرهابية، التي هاجمت الكمين، وتضاربت المعلومات حول استشهاد 21 أو 31 ضابطًا ومجندًا. واحة "الفرافرة" التي تمتلك ثروات تنموية إلى أنها تحتاج المزيد من الاستثمارات كي لا تكون "فارغًا استراتيجيًا" مثل سيناء، وفق ما صرحه اللواء محمود خليفة، في تصريح خاص لـ"بي بي سي عربي"، تعليقًا على الهجوم الإرهابي الذي استهدف كمين "الفرافرة" فجر اليوم، فقد طالب اللواء عدة مرات السلطات المصرية في مناسبات مختلفة بضرورة ضخ مزيد من الاستثمارات وتنمية منطقة الوادي الجديد. تعتبر الفرافرة هي الأكثر عزلة من واحات الوادي الجديد، ويتميز سكانها بالتجانس اللغوي والفكري والثبات في العادات والتقاليد المتوارثة، التي أقرب ما تكون بملابس البدو وعاداتهم، ويقترب عدد السكان من عشرة آلاف نسمة، الغالبية من المهاجرين حديثاً من دلتا النيل أو من صعيد مصر للاستصلاح الزراعي، حيث أشارت الدراسات إلى أن أغلبهم من أصول ليبية وعربية، يتفرعون من ست قبائل هي: الحنانوة والعيادية والركابية والرميحات، والقدادرة، والعكارتة. درجة حرارتها المعتدلة طوال العام، ما أكسبها ميزة خاصة جداً، فأصبحت من المقاصد السياحية التي يفضلها الأوربيون للهروب من البرد القارس في الشتاء، وأصبحت المنافس الرئيسي لمدينة الأقصر، كما أنها مقصد للسفاري حيث يتوفر بها الهدوء والاسترخاء، وتأمل جمال الطبيعية لمحبي علوم الجيولوجيا، لوجود أرض طباشيرية إلي الشمال من الواحة والمعروفة باسم "الصحراء البيضاء"، بجانب ما شكَّلته الرياح من الأنماط الصخرية على هيئة عيش الغراب وأخرى على هيئة أعمدة حجرية بيضاء أو حوائط طباشيرية أو مخروطية‏ الشكل، وتحتوي واحة الفرافرة على العديد من الأماكن الأثرية مثل بقايا قصر الفرافرة المشيد بالطوب اللبن من العصر الروماني وأيضًا قصر أبومنقار وبضع مقابر صخرية أخرى خالية من النقوش وبقايا معبد روماني عند منطقة تدعى "عين بس". واعتمدت الواحدة في تاريخها على تبادل السلع الغذائية مع محافظة أسيوط بوادي النيل، بسبب عدم تنوع المحاصيل، فكانت الجمال تحمل البلح والمشمش في مواسمها، وتذهب في قوافل إلى أسيوط لبيع هذا المحصول وشراء العدس والملابس من هناك. وصفها أحمد مختار، محافظ الوادي الجديد الأسبق، قائلًا إن "الفرافرة من المدن التي تمتلك العديد من الثروات التنموية في الزراعة والسياحة والصناعات الصغيرة، حيث تشتهر الواحة بزراعة المشمش والزيتون والبلح وزيت الزيتون وبنجر السكر والكمون وزراعات القمح والشعير والفول والذرة وخضراوات كالطماطم والبطاطس والبصل، وتصل المساحة القابلة للزراعة بزمام الفرافرة 146 ألفًا و397 فدانًا، وتوجد بمنطقة الفرافرة وحدات صغيرة للكليم اليدوي والزي البدوي ومراكز إعداد أسر منتجة ومشغولات صوفية ومشغولات خوصية". في سياق آخر، منذ حوالي 10 سنوات، توافدت أعداد كبيرة من المحافظات على الواحة بغرض إستصلاح الأراضي، إلا أنهم قاموا بالاستحواذ على الأراضى بوضع اليد عليها من الدولة وزراعتها، ما أدى إلى انتشار السلاح وزادت البلطجة، وهو ما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات إزالة وأحكام ضدهم. وكانت وزارة الكهرباء وافقت علي إنشاء 4 محطات توليد كهرباء من الطاقة الشمسية بمركز الفرافرة، ضمن المنحة الإماراتية المقدَّمة لمصر في عام 2012، وتم تخصيص 7500 متر مربع لإقامة تلك المحطات بمدينة الفرافرة وعدد من القرى التابعة لها، حيث تم تخصيص مساحة 1500 بالمدينة، إضافة إلى تخصيص نفس المساحة بأربع قرى بزمام المركز بإجمالي 6000 متر مربع.