حريق البوابة الشرقية

نشأت الديهى

نشأت الديهى

كاتب صحفي

لأن حماس ليست غزة، كما أن غزة ليست فلسطين، فإننى أنظر إلى ما يجرى على الأراضى الفلسطينية كونه يجرى قبالة بوابة مصر الشرقية، أضعه فى سياقه التاريخى وأهدافه الاستراتيجية، فبعيداً عن التفاصيل التى ربما تقودنا إلى «مناطق نائية» عن جغرافية القضية الأساسية.. قضية فلسطين قضية العرب والمسلمين أجمعين، فالأرض محتلة والمقدسات مغتصبة والشعب يباد وتضيع ملامحه رويداً رويداً، أما التفاصيل التى تتم صياغتها بعناية فائقة ككتلة ضبابية بهدف حجب الرؤية عن ملامح تلك القضية الأساسية، فيجب ألا نقيم لها وزناً، فهى وجدت للفت الأنظار بعيداً بعيداً عما يجب أن تكون، بيد أننى أرى حماس الإخوانية الإرهابية بكل توجهاتها وتحركاتها أحد أخطر هذه التفاصيل التى زرعت بعناية لتلغيم القضية وتفخيخها، أتساءل ماذا قدمت حماس للقضية الفلسطينة؟ ما العمليات التى قامت بها؟ وما نتائجها؟ ماذا فعلت فى غزة؟ وكيف أحدثت حالة من حالات الشقاق الفلسطينى غير المسبوق؟ ليست حماس موضوعى الآن فهى جزء خطير من التفاصيل ولا تمثل جملة مفيدة فى صفحة القضية الفلسطينية، لأنها ببساطة وكجزء أصيل من جماعة الإخوان المسلمين لا تعترف بوطن ولا أرض ولا حدود.. قضيتهم الأساسية هى الإخوان والتمكين والسلطة والاستعلاء، زرعتها إسرائيل ودعمتها بعض الأنظمة لكى يجرى كل ما جرى على الأراضى الفلسطينية، بالإضافة إلى تفاصيل عديدة أخرى مثل المفاوضات والمصالحة والسلطة والحكومة والمستوطنات والمعابر والأنفاق والفصائل ومنظمة التحرير والأسرى والمبعدين والاجتياحات الإسرائيلية والصواريخ الفلسطينية.. لن أكون متجاوزاً إذا قلت إن كل مفردة من هذه المفردات تلتهم أحلام هذا الشعب كما تلتهم سنوات العمر لهؤلاء المناضلين الذين ما زالوا على درب الأحلام سائرين وثائرين، إن الكيان الصهيونى يعلم أنه يلعب مباراة من جانب واحد ودون جمهور، فالدول العربية منكفئة على أوضاعها الداخلية الملتهبة، فمصر تخوض حرباً حقيقية ضد الإرهاب، وسوريا والعراق دخلتا النفق المظلم، لذلك فإسرائيل تجنى ثماراً مجانية نتيجة هذه الأوضاع العربية، ونصحنا الفلسطينيين مراراً أن الأجواء العربية معاكسة ولا تخدم قضيتهم وعليهم أن يصلحوا البيت الفلسطينى من الداخل ويتحركوا بحذر شديد مع الجانب الإسرائيلى على محورى المقاومة والمفاوضات، ومع بوادر المصالحة بدأت إسرائيل تتحرك لوأدها فى المهد، من خلال رجالاتها فى صفوف حماس، ليكون ذلك ذريعة لاجتياح إسرائيلى يعقبه انفصال حمساوى، بسبب رخاوة السلطة فى مواجهة الاعتداء الإسرائيلى، لكن بصرف النظر عن الحقيقة يبقى الموقف المصرى ثابتاً، وهو العمل بقوة من أجل تهدئة الموقف وحقن دماء الأبرياء الفلسطينيين، لكن حماس هذه المرة ولأنها جزء من تنظيم الإخوان وعكس موقفها فى 2012 تتعنت فى شروط التهدئة لإحراج الإدارة المصرية، والمؤسف حقاً تلك الإشاعات الإخوانية التى تشكك فى الموقف المصرى وتتهم الإمارات بالوقوف خلف الهجمات الإسرائيلية، وتزج باسم محمد دحلان كمخطط لهذه الهجمات الإسرائيلية على غزة! ألا يشعر هؤلاء المغرضون بالعار، فمصر أكبر من أن يشكك فيها هؤلاء الأقزام، والإمارات تنحاز دوماً إلى الحق الفلسطينى داعمة وراعية، أما دحلان فله على الأرض فى غزة -وهو فى الخارج- أكثر مما لحماس فى غزة وهى بالداخل، مالكم كيف تحكمون؟!