في المعابد وأونلاين.. «محمد» يعلم أطفال الأقصر «الهيروغليفية»: مستقبلهم

كتب: سمر صالح

في المعابد وأونلاين.. «محمد» يعلم أطفال الأقصر «الهيروغليفية»: مستقبلهم

في المعابد وأونلاين.. «محمد» يعلم أطفال الأقصر «الهيروغليفية»: مستقبلهم

نقوش محفورة على جدران المعابد تحمل بين طياتها تاريخ حضارة عمرها 7 آلاف عاما، شغفته حبا وأسرت قلبه، استفاض في دراستها وتعمق في أصولها حتى بات بارعًا متمكنًا منها، يجيب على أسئلة السائحين بثقة أهلّته لتدريس اللغة الهيروغليفية لهم، بعد إعجابهم بها وبالحضارة المصرية.

يجد في شرح معانيها فرصة لنشر حضارة بلاده بين العالم أجمع، مفتخرًا بما يفعله، إذ يقول الدكتور محمد سنوسي في بداية حديثه لـ«الوطن»: «بدرّس للأجانب حروف اللغة الهيروغليفية وقت الجولات السياحية، عشان يعرفوا يفهموا معاني النقوش المرسومة على الآثار وجدران المعابد».

ومنذ أن انتهى الشاب الثلاثيني من دراسة السياحة، وحصل على شهادة الدكتوراه فيها من جامعة المنيا، انصب اهتمامه على الآثار الفرعونية، ولم يكتف، بل تعمق في دراسة اللغة الهيروغليفية، وأيضًا استغل عمله في الإرشاد السياحي لتعريف الجنسيات الأجنبية بحضارة بلاده.

يقول «سنوسي»: «الناس فاكرة حروف الهيروغليفية المرسومة بأشكال طيور وحيوانات مجرد رسوم، بس كل حرف ليه معنى مختلف، ومهم إن الأجانب يعرفوه عشان يفهموا الشرح وقت الجولات السياحية».

قد يرى البعض أن تعليم أطفال إسنا في محافظة الأقصر حروف اللغة الهيروغليفية، فكرة تبدوا صعبة، لكن لم يستسلم «سنوسي» أمام تنفيذها منذ عام 2004، إذ بدأها بالتنسيق مع إحدى الجمعيات الأهلية.

«عايزين نعرف الأطفال والشباب قيمة الرسوم المنقوشة على المعابد، عشان يعرفوا قيمة أجدادنا المصريين القدماء»، يوضح «سنوسي»، هدف فكرته التي انتشرت مع مرور الأيام، وأصبح الأطفال يلتفون حوله، إذ يعلمهم كيف يخطون ملامح حروف اللغة المصرية القديمة.

لم تقتصر مبادرة الدكتور محمد، ابن الأقصر، لتعليم الأطفال حروف اللغة الهيروغليفية، عند الفعاليات الثقافية في المحافظة فقط، لكنه عمد تعليمهم في وقت الحجر الصحي الذي فرضه انتشار جائحة فيروس كورونا المتسجد «كوفيد 19».

استغل «سنوسي» فترات الحظر التي أجبرت الجميع على المكوث في المنزل خلال الأشهر الماضية، في تعليم الأطفال عن بُعد مستخدما برنامج «زووم» الذي ذاع صيته في تلك الفترة، وما أن انفتحت الحياة وعادت الأمور لطبيعتها، عاد للشرح المباشر بين أروقة المعابد الفرعونية من جديد.


مواضيع متعلقة