مصطفى أمين يكتب| لم يمُت «الشواف»

كتب: مصطفى أمين

مصطفى أمين يكتب| لم يمُت «الشواف»

مصطفى أمين يكتب| لم يمُت «الشواف»

لم يمُت «الشواف»، وإنما مات الذين قتلوه! ماتوا وهم جلوس فوق مقاعدهم! ملابسهم الرسمية هى أكفانهم. وغرف دواوينهم هى قبورهم. ومناصبهم هى نعوشهم. لم يمت «الشواف»؛ لأن صوت الحرية لا يموت، إنما الذى يضيع فى ضوضائها هو همسات العبيد! إن الصوت الحر الذى أطلقه «الشواف» لن يذوب فى الفضاء، بل ستبقى لعناته حية داوية منطلقة حتى يذهب الطغاة وتزول دولة العبيد! لم يمُت «الشواف»؛ لأن الأبطال لا يموتون، إنما هم يشحبون فقط، يبقون أحياء فى كل قلب، خالدين فى كل شعب، بطولتهم مثل وقدوة، رجولتهم أنشودة وأغنية، إنما الذين يموتون ويزولون وينتهون هم الذين يبيعون بلادهم للأجنبى، هم العملاء الذين لا يؤمنون بحرية وطنهم، هم الذين يتلقون العملاء الذين لا يؤمنون بحرية وطنهم، هم الذين يتلقون الوحى من خارج بلادهم، هم الذين يسلمهم الشعب أمانة الحكم فيه فيبيعون الشعب وأهداف الشعب ومبادئ الشعب ليبقوا بضعة أيام فى مقاعد الحاكمين! إن الشعوب لا تثور لكى تقضى على سيد لتختار سيداً آخر! ليست هى التى تحطم قفص الصفيح لتسجن نفسها فى قفص الحديد! إن هذه ثورات العبيد لا ثورات الأحرار، إنما ثورة الأحرار حقاً هى التى تثور على كل الأقفاص وكل السجون وكل أنواع العبودية والتبعية والطغيان. وهذا هو ما أرادته ثورة 14 يوليو التى كان «الشواف» أحد أبطالها البارزين. وعندما رأى الثورة تنحرف عن طريق الأحرار إلى طريق العبيد ثار على الذين أرادوا أن يضللوا الشعب ويجرفوا الثورة العظيمة نحو ظلام جديد! إن «الشواف» لم يختبئ فى وزارة الدفاع كما اختبأ عبدالكريم قاسم، إنما تقدم إلى المعركة ومات وهو يقاتل فى صفها الأول، مات كما يموت الشهداء الذين دخلوا التاريخ من أوسع الأبواب.. مات بعد أن أطلق الرصاصة الأولى التى أيقظت النائمين ونبهت الغافلين وشجعت المترددين! إنها صوت المؤذن يدعو للصلاة، صلاة لا تعرف إلهاً إلا الله ولا تؤمن إلا بالقومية العربية وبالوحدة العربية وبحق الشعوب فى الحرية والاستقلال والحياة! إن الذين يريدون أن يعرفوا ما فعله «الشواف» للعرب عليهم أن يسمعوا راديو إسرائيل! إنه يهاجمه ويسبه ويحاربه وينتصر لقاتليه! إنهم يرون فيه عدواً لإسرائيل، يدعو للقومية العربية التى هى مقبرة إسرائيل! ويدعو إلى الوحدة العربية التى تفزع إسرائيل. إن «الشواف» لم يمُت، إن العراق ليس فيه «شواف» واحد، إن كل رجل حر فى العراق هو «شواف»، إن كل عربى لا يؤمن بالتبعية والانحياز هو «شواف»، إن كل من يرفض حياة العبودية والذل والظلم هو «شواف»! ادفنوا «الشواف» فى مقبرة بجوار «صلاح الدين»! ضعوا فى حفرة صغيرة الشاب الذى أراد لأمته الحياة والاستقلال ومات والمدفع فى يده، الرصاص الذى صُوب إليه ملأ صدره فكان أشبه بالأوسمة والنياشين. الدم الذى نزف منه كان يتساقط على أرض الموصل وكانت نقطة أشبه بالمعالم فى الطريق.. إنها تبين الطريق إلى الحرية وإلى المجد وإلى الخلود!! لم يمت «الشواف» وإنما مات الذين قتلوه!