وزير الأوقاف من أسيوط: العرض من الكليات الست والمقاصد العامة في الشرع

وزير الأوقاف من أسيوط: العرض من الكليات الست والمقاصد العامة في الشرع
ألقى الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، خطبة الجمعة بمسجد "الأمير سنان" بقرية ديروط الشريف، في مركز ديروط بمحافظة أسيوط، اليوم، تحت عنوان: "مفهوم العرض والشرف"، بحضور اللواء عصام، سعد، المحافظ، واللواء أسعد الذكير، مدير أمن المحافظة.
وأكد "جمعة" أن العرض من الكليات الست والمقاصد العامة التي أحاطها الشرع الحنيف بسياجات عديدة من الحفظ والصيانة، مشيرا إلى أنه يعني القيم والأخلاق، كما أن هذه القضية تتعلق بالصراع بين "الروح والمادة، والقيم واللاقيم".
وشدد وزير الأوقاف على أن العرض فطرة إنسانية سليمة، وأن أصحاب الفطر الإنسانية السليمة يحفظون أعراضهم، ويحافظون على كرامتهم حتى في جاهليتهم.
ونوه الوزير إلى قول الشاعر طارق العبسي: "لا تَسقني ماءَ الحياةِ بِذِلَّةٍ، بل فاسقني بالعز كأس الحنظل"، ويقول حسان بن ثابت: أصونُ عرضي بمالي ولا أدنّسـه، لا باركَ الله بعد العرضِ في المالِ".
وأوضح الدكتور مختار جمعة، أن الناس كانوا حتى في جاهليتهم يعدون العرض والشرف والإباء والأنفة وعلو الهمة شيئا عظيما؛ لأن الأمم والمجتمعات إذا فقدت أخلاقها فقدت شرفها وإنسانيتها، وإذا انهارت الأخلاق في أمة فهذا إيذان بانهيارها.
وأضاف الوزير: "كما حارب الإسلام التشدد والتطرف، فإنه يحارب الانحلال والتطرف الأخلاقي؛ لأن مساوئ الانحلال والتطرف الأخلاقي لا تقل خطورة عن خطورة التشدد والتطرف"، متابعا: "ثم جاء ديننا الحنيف معظما من شأن العرض، فيقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
وأشار "جمعة" إلى أنه عندما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم، البيعة على النساء بألا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين، قالت هند بنت عتبة، زوج أبي سفيان، كلمة يجب التوقف عندها: "أو تزني الحرة يا رسول الله؟؛ لأن طبيعة الحرة لا يصدر منها شيء من هذه الأفعال.
وأكد وزير الأوقاف أن الإسلام دعا إلى الحفاظ على الشرف والعرض، وحذر من الزنا، بل ومن مجرد القرب منه، يقول الله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)، وعندما تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن الموبقات، أي المهلكات، عد منها اثنتين تتعلقان بالعرض والشرف، يقول: "اجتنبوا السبع الموبقات -يعني: المهلكات- قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".
وأضاف الوزير خلال خطبة الجمعة، أنه لما طلب أحد الشباب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يرخص له في الزنا، قال له النبي: "أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ، قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ، قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ، قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ، قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ، قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ، قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ، قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ، قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ، قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ".
وشدد الوزير على أن الإسلام كما حافظ على العرض وأمر الإنسان بأن يحافظ على عرض نفسه، أمره أن يحافظ على أعراض الآخرين، فلا يقترب منها لا بالقول ولا بالفعل، مؤكدا أن الإسلام جعل قذف المحصنات الغافلات من أكبر الكبائر، بل تأكيدا من الإسلام على قضية الأعراض، جعل ثبوت حد القتل بشهادة رجلين عدلين، أما ثبوت حد الزنا فلا يكون إلا بأربعة رجال عدول، موضحا: "فإن نكص واحد منهم عن الشهادة أقيم حد القذف على الثلاثة الآخرين، تعظيمًا لحرمة الأعراض حتى لا يتجرأ عليها أحد، يقول الحق سبحانه و تعالى: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ).
ونوه وزير الأوقاف إلى أنه مع أن التلقي يكون بالأذن جعله الله هنا باللسان، إشارة إلى سرعة خوض البعض في أعراض الناس دون تثبت أو حتى تريث: (وهو عند الله عظيم)، مؤكدا أنه من أعظم الجرم أن نخوض في أعراض الأبرياء بلا بينة أو تحقق، يقول تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً).