"هابرماس" والحداثة.. التخطيط الفكرى لألمانيا الجديدة

يصف وزير الخارجية الألمانى «يوشكا فيشر» الفيلسوف «يورجن هابرماس» قائلاً: «إنه فيلسوف الجمهورية الألمانية الجديدة». وحسب التليفزيون الألمانى (DW)، فإنّ هابرماس هو رائد الخطاب النقدى فى الفلسفة والسياسة، وهو الصوت الأكثر حضوراً على الساحة الثقافية فى ألمانيا منذ أكثر من خمسين عاماً.

قام هابرماس بوضع خريطة الطريق الفكرية لألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية. وفى تقديرى.. فإنّه مهما كانت جهود الساسة ورجال الاقتصاد، وسطوع نجوم كبار فى قمة القيادة من «كونراد أديناور» إلى «هيلموت كول» إلى «أنجيلا ميركل».. مَا كان بإمكانهم جميعاً أن يحقِّقوا المعجزة الألمانية لولا أن كانت الفكرة سابقةً على الحركة، والحداثة سابقةً على السياسة.

لقد خرجت ألمانيا من الحرب العالمية الثانية بتسعة ملايين قتيل، ودولة مُقسَّمة.. وفشلٍ تام فى السياسة والاقتصاد. عانى الفلاسفة الألمان الذين غادروا إلى الولايات المتحدة والذين عادوا منها موجة من الانهيار النفسى والانكسار الفكرى. راحَ هؤلاء يهاجمون فلسفة «الحداثة»، بعد أن قادهم «عصر العقل» إلى «عصر هتلر».. حيث أصبحت ألمانيا فى قلب الهاوية.. يأكل الناس أوراق الشجر، ويرتع المحتلّون فى مدنٍ مهدَّمة، وعاصمة ممزّقة!

كان يمكن لهذا اليأس أن يصبح هو بذاته خريطة الطريق لتكون «العدميّة» هى الإطار الفكرى للدولة، لولا أن فيلسوفاً عملاقاً بوزن «يورجن هابرماس» أمكنَه قطع الطريق نحو «اللامعقول»، وإعادة التخطيط الفكرى للبلاد.

كان كبار فلاسفة ألمانيا «هوركهايمر» و«أدورنو» وكبير فلاسفة فرنسا «ميشيل فوكو» من صنّاع اليأس وخصوم الحداثة. وجاء «هابرماس» ليهزم الفلاسفة، وينهض على قيادة حملة فكرية واسعة لتعديل المسار، ووضع نقطة النهاية لحالة الغضب والعبث.

انتصرت الفلسفة على الفلسفة، وانتصر العقل على العقل.. ثم تولّت «الفلسفة المنتصرة» قيادة «السياسة»، وعادَ العقل لدوره فى صناعة الحضارة، واستعادة الأمل.

 

فى عام 1929 وقعتِ الأزمة الاقتصادية الأكبر فى التاريخ الحديث، والمسمّاة «الكساد العظيم». عصفتِ الأزمة بالدول المتقدمة ولا سيما الولايات المتحدة وألمانيا.

كانت النتيجة النهائية للكساد العظيم فى ألمانيا.. هى وصول الزعيم النازى أدولف هتلر إلى السلطة فى يناير 1933. لم يكن هتلر مواطناً ألمانياً، بل كان نمساوياً، ولم يحصل على الجنسية الألمانية إلا فى عام 1932، أى قبل عامٍ واحدٍ من توليه زعامة ألمانيا!

كانت صدمة النخبة الرفيعة من المثقفين الألمان بلا حدود، كيف وصلَ هذا الغوغائى الفاشل إلى قيادة ألمانيا عبْر انتخابات ديمقراطية؟!

 

فى عام 1933 -حين وصل هتلر إلى السلطة- كان العالم الألمانى الكبير ألبرت أينشتاين يزور الولايات المتحدة، وقد آثر البقاء فى أمريكا خوفاً من النظام النازى، ثم حصل على الجنسية الأمريكية عام 1940.

فى عام 1933 -أيضاً- كان الفيلسوف الألمانى «تيودور أدورنو» يحتفل بنشر كتابه «بناء الجمال»، بينما كان هتلر قد بدأ فى بناءِ شىء آخر. وفى عام 1934 غادر «أدورنو» إلى منفاه فى الولايات المتحدة، ولم يعُد إلى ألمانيا إلا فى عام 1951، بعد سبعة عشر عاماً من المنفى.

فى عام 1933 -كذلك- كان الفيلسوف «ماكس هوركهايمر» رئيساً لمعهد العلوم الاجتماعية «المرموق» فى جامعة فرانكفورت، لكن سرعان ما قام نظام هتلر بطرده من الجامعة، فرحلَ الفيلسوف إلى سويسرا ثم أمريكا. وهناك نقل معهد العلوم الاجتماعية من جامعة فرانكفورت إلى جامعة كولومبيا. ولم يعُد هوركهايمر إلى ألمانيا إلا فى عام 1950، حيث أصبح رئيساً لجامعة فرانكفورت عام 1951.

لقد غادر الفيلسوف اليسارى «هربرت ماركوزه» هو الآخر إلى سويسرا، ثم إلى منفاه الأمريكى حيث قام بالتدريس فى جامعتى هارفارد وكولومبيا. وبالطريقة نفسها غادر الفيلسوف «إريك فروم» إلى سويسرا ثم أمريكا.

يمثِّل هؤلاء جميعاً «مدرسة فرانكفورت» الشهيرة فى الفلسفة، إذْ يُعدّ «هوركهايمر» و«أدورنو» و«إريك فروم» و«مركوزه» أبرز نجومها. ويتبلور المشروع الفكرى للمدرسة فى «النظرية النقدية الاجتماعية». وكان «معهد الأبحاث الاجتماعية» فى جامعة فرانكفورت، الذى جرى إغلاقه فى عهد هتلر عام 1938، هو مركز هذه المدرسة الفلسفية الأوروبية الكبيرة.

 

كانت نقمة هؤلاء الفلاسفة على هتلر بلا حدود، ولكن هذه النقمة تحولت إلى حرب على الفلسفة الألمانية التى برأيهم هى التى قادت إلى هتلر. فقد أدّى عصر الأنوار، وأدّت فلسفات «كانط» و«هيجل» إلى الوصول فى نهاية المطاف إلى النازية الألمانية.

انقلبَ هؤلاء الفلاسفة على «الحداثة» وراحوا يقصفون حصونها من كل اتجاه، وقد ذهبوا إلى تعظيم «نيتشه» و«هايدجر» نجوم الفوضى، وتقويض «كانط» و«هيجل» نجوم العقل. وهكذا جرى الحديث عن فشل الحداثة، وعن وجوب تجاوزها إلى «ما بعد الحداثة». وهو ما يعنى فشل العقل، ووجوب الدخول إلى حقبة «ما بعد العقل».

كان الفيلسوف الفرنسى «ميشيل فوكو» حليفاً لمدرسة فرانكفورت، وكان أشهر فلاسفة فرنسا بعد «سارتر». وقد استطاع التحالف الفلسفى الألمانى - الفرنسى أن يهزم الثنائى «كانط» و«هيجل».. بالثنائى «نيتشه» و«هايدجر».

كان بعض ذلك الهجوم الفلسفى على الحداثة له مبرِّراته، فقد قاد عصر العقل إلى عصر الاستعمار فى الخارج، والاستبداد فى الداخل. كما أن الرأسمالية -الجناح الاقتصادى للحداثة- قد وصلت إلى مرحلة من الاستغلال والعنف متجاوزةً الأُطر القيميّة والأخلاقية، وبما يهدِّد الأمن الإنسانى.

أصبح فلاسفة ألمانيا «هوركهايمر» و«أدورنو» و«ماركوزه» و«إريك فروم» حلفاءً لفلاسفة فرنسا «ميشيل فوكو» و«جان فرانسوا ليوتار» و«جاك دريدا» و«دولوز». كادَ ذلك الحلف الفلسفى الكبير أن يجهِز على الحداثة تماماً، وأن يتَّجه الغرب نحو حقبة طويلة من فلسفة «اللامعقول»، لولا أن جاء «هابرماس» الذى استطاع هزيمتهم جميعاً.

 

وُلد الفيلسوف الألمانى «يورجن هابرماس» فى دوسلدورف عام «الكساد الكبير» 1929. كان والده متعاطفاً مع هتلر، وقد عاش هابرماس ستة عشر عاماً فى عهد هتلر. وهكذا قضى سنوات النشأة فى العهد النازى يسمع ويرى، ثم توسعت مداركه على المآسى التى جلبتها النازية لبلاده.

عملت الولايات المتحدة على تغيير الفكر الألمانى بعد الحرب، وتجريم النازية فى قلوب وعقول الشعب، وتحميلها مسئولية الدمار الذى أصاب ألمانيا والعالم. ولقد كان هذا رأى النخبة الألمانية الفلسفية والعلميّة على السواء. يقول هابرماس عن نفسه: «إننى نتاج إعادة التربية التى شهدها المجتمع الألمانى، خلال التطبيق المنهجى لسياسة اجتثاث النازية».

فى عام 1954 أصبح هابرماس من صغار النجوم فى الفلسفة، حيث حصلَ على الدكتوراه من جامعة بون فى فلسفة «شيلينج» -أحد كبار فلاسفة ألمانيا فى القرن التاسع عشر- وكان عنوان الرسالة «المطلق والتاريخ.. حول التناقض فى فكر شيلينج».

درسَ هابرماس العلوم السياسية فى «جامعة ماربورج»، وهكذا تشكّل الفيلسوف السياسى من دراسته للفلسفة والسياسة معاً.

 

قام هابرماس بنوعٍ من «الهندسة الفكرية» لألمانيا، شنّ هجوماً شديداً على «أعداء الحداثة».. وقال: «إنهم بحجّة تجاوز الحداثة، يريدون القضاء على أفضل ما أعطته. وعندما أقول الحداثة فإننى أقصد العقلانية الغربية التى تشكّلت نهاية القرن الثامن عشر، وتمثِّل عظمة الغرب».

وصف هابرماس التحالف الفلسفى الألمانى - الفرنسى المعادى للحداثة بأنهم «نيتشويون عدميون» وأنهم «فوضويون» و«غير مسئولين»، وأن هؤلاء النيتشويين سوف يؤدون بنّا إلى حافة الهاوية.

كانت رؤية التحالف الفلسفى أنَّ الحداثة لم تمنع الفاشية ولا النازية. وبعد أن استنارت أوروبا فى القرن الثامن عشر والتاسع عشر عادت للوحشية فى القرن العشرين. وهكذا انهزم العقل وانهزم معه عصر التنوير. وقد أنتج هؤلاء الفلاسفة كتباً عديدة.. من أبرزها «كسوف العقل» لهوركهايمر.

رأى هابرماس أنَّه لا يمكن تصحيح الانحراف العقلى إلّا بالعقل، وإذا كان العقل الرأسمالى قد قاد إلى مأساة، فيلزم تصحيحه. ولا يمكن أن يكون الحل هو إلغاء العقل، وتدمير الحداثة، ودخول عصر جديد من الأساطير والهلاوس النفسيّة.

 

فى كتابه «الخطاب الفلسفى للحداثة» اتهمَ هابرماس روّاد مدرسة فرانكفورت، التى كان ينتمى إليها، بالعمل على إحلال الفوضى محل العقل، والعدميّة محل الحداثة، واللاعقلانية النيتشوية محل العقلانية الكانطية. ولذا لا بد من وقف هذه المأساة، واستعادة الحداثة وتصحيحها، لا تجاوزها وإلغاؤها.

وبينما رأى فلاسفة مدرسة فرانكفورت ومعهم فلاسفة فرنسا ما بعد الحداثيين أن الحداثة هى التى قادت إلى النازية والفاشية، ذهب هابرماس إلى أن النيتشوية هى التى قادت إلى ذلك، وأن نيتشه هو أول من قام بتخريب مشروع الحداثة الأوروبى.

وينقل هاشم صالح عن المؤرخ «بول فاين» الذى حضر عشاءً أقامه «ميشيل فوكو» فى باريس على شرف عدوه «هابرماس»: كانت هناك محاضرة لهابرماس فى «الكوليج دى فرانس» فى باريس جلس «فوكو» فى المقاعد الخلفية، ثم غادر بعد دقائق. وفى المساء قام فوكو بدعوة هابرماس إلى العشاء فى الحى اللاتينى. كان الحديث بالإنجليزية، وكان الحوار بارداً ومهذباً. وفى النهاية قال فوكو: «ربما كنتُ فوضوياً يا سيد هابرماس».

كان هذا هو رأى هابرماس بالطبع، أن فوكو وحلفاءه كلهم فوضويون.. وأن إنقاذ أوروبا وألمانيا لن يكون إلا عبْر الحداثة، وعبْر العقل والمنطق، وعبر الحوار والديمقراطية.

هنا جاءت نظرية هابرماس الشهيرة «العقل التواصلى» والتى يدعو فيها إلى الحوار الديمقراطى، وإلى العقلانية كطريق للحضارة. يرى مؤرخو الفلسفة أن هابرماس الذى دكّ حصون العدميّة والنيتشوية، وقصف معاقل مدرسة فرانكفورت وامتداداتها الأوروبية.. قد أصبح بذلك هو فيلسوف العقل الأوروبى الأول، أو هو «كانط الجديد».

 

إنَّ هابرماس الذى انتمى إلى مدرسة فرانكفورت قد انقلب عليها حين انقلبتْ على الحداثة، كما أنه وبعد أن أصبح رمزاً كبيراً لحركة الشباب فى أوروبا عام 1968، قام بنقد الحركة حين أصابها التطرف. وقد بذل جهداً متواصلاً من أجل الوصول إلى أوروبا موحدة وقوية، خالية من القومية والنزعات الضيقة، فالفاشية -برأيه- لم تمت تماماً فى أوروبا كما يتوهم الناس. وقد نشر هابرماس مقالاته فى هذا الصدد فى كتابه «آه يا أوروبا».

يبشِّر هابرماس بفكرة «المجتمع الحديث» ذلك الذى لا يقوم على الانتماء القبلى أو المذهبى.. بل يقوم معيار الحكم فيه على الأشخاص بموجب «مضمون الخطاب» وليس «الانتماء». وهو ما أجمَله فى كتابه «التحولات البنيوية للأوضاع الاجتماعية».

إن «هابرماس» داعية الحداثة الأول، هو ناقدٌ كبير للرأسمالية التى يمكن أن تنحرف وتقود إلى كارثة. فإذا لم تتم السيطرة السياسية على الرأسمالية المنفلتة التى لا تعرف الأخلاقيات والحدود، فسيكون من المستحيل وقف مسيرة تدمير الاقتصاد العالمى.

فى قضية الدين والحداثة، لم يذهب هابرماس إلى القطيعة بينهما، بل رأى أن «التجربة الدينية هى ركيزة فى جسد الحداثة»، وبينما دعا إلى فصل الدين عن الدولة فى أوروبا، إلّا أنّه دعا إلى التفاهم بين المتدينيين وغير المتدينيين داخل المجتمعات العلمانية. فالدين ليس شأناً خاصاً فقط، وإقصاء المتدينيين فى المجتمع الأوروبى يمثِّل خطراً.

 

فى عام 2019 احتفل «هابرماس» بعيد ميلاده التسعين، ومع الاحتفال أصدر كتابه الموسوعى «هذا أيضاً تاريخ الفلسفة» فى (1700) صفحة. وفى عام 2020 تصاعد هجوم الفيلسوف على الرأسمالية المتطرفة فى ظل أزمة كورونا. قال الفيلسوف: «فى هذه المرحلة بالذات -مرحلة جائحة كورونا- يجب أن نكافح من أجل إلغاء النيوليبرالية».

كان الفيلسوف مصدوماً على جبهتين: جبهة العلم وجبهة الأخلاق. ففى جبهة الأخلاق تحدث بقلق عن «طب الكوارث» الذى يشبه حالة الحروب، والمعايير التى يقرر بشأنها الأطباء اتخاذ قرارهم اللاأخلاقى بموت البعض من أجل رعاية البعض الآخر.

وفى جبهة العلم تحدث فى ألم عن حجم التواضع المعرفى الذى يعيشه العالم فى ظل الجائحة.. يقول: «إن محدودية معرفة علماء الفيروسات الذين يقدمون المشورة للحكومات.. مذهلة ومخيفة».. «لم يسبق قطّ أنْ كان هناك هذا القدر الكبير من المعرفة عن عدم معرفتنا».

 

يحتاج العالم العربى والإسلامى إلى فلاسفة مثل هابرماس، أولئك الذين يدرسون بعمق حجم الانهيار الذى أصاب تلك المساحة الجيوسياسية الهائلة، بفعل تيارات الإسلام السياسى التى دمرّت الحداثة، ثم ساهمت فى تدمير السياسة.

يشبه العالم العربى والإسلامى حالة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وبينما قام فلاسفة مدرسة فرانكفورت بنقد العقل والدعوة إلى تجاوز الحداثة من منظور المعرفة، فإنّ جماعات الإسلام السياسى قامت بنقد العقل والدعوة إلى إلغاء الحداثة من منظور الجهل.

ومن المؤسف أن عدداً كبيراً من المثقفين العرب راحوا يلهثون وراء الأفكار الوجودية وموجات الهراء ما بعد الحداثى، بينما كان العالم العربى غارقاً فى حقبة «ما قبل الحداثة» ومتسكعاً خارج الحضارة. لقد وقعتْ منطقتنا تحت ما يمكن تسميته «النيتشوية العربية» أو «العدميّة العربية».

إن جماعات الإسلام السياسى وبعض التنظيمات اليسارية قد أجهدت نفسها من أجل الفوضى واللامعقول. وبينما كان العلم المعاصر يمضى إلى آفاق غير مسبوقة، كان هؤلاء قد وضعوا جدول أعمال جديراً بإنهاء أمّة كبرى من الوجود.

إن الحداثة التى أعنيها هى الحداثة التى تتوافق مع الإسلام، ومن ثم فإن الشُّرود الحداثى الذى وقعَ لدى البعض فى الغرب ليس جزءاً ممّا أريد.

لقد كتب رئيس وزراء فرنسا الأسبق مقالاً بعنوان «المسجد أم الحداثة؟».. وكانت إجابتى ولا تزال هى: الإيمان والعقل.. المسجد والحداثة.

إنّ «هابرماس» ذلك «المخطِّط الفكرى» الذى درس ما كان، وما يجب أن يكون، ثم خاضَ معركة إعادة البناء العقلى.. هو ما يمكن أن يشكِّل نموذجاً لإلهامنا.

تحتاج أمتنا إلى التخطيط الفكرى قبل التخطيط الاقتصادى، إلى الفلسفة قبل الصحافة، وإلى الحداثة قبل السياسة.