طبق بليلة يحمي أسرة "خالد" من التشرد: نفسي أفرح بعيالي وأضمن مستقبلهم

طبق بليلة يحمي أسرة "خالد" من التشرد: نفسي أفرح بعيالي وأضمن مستقبلهم
لا يعيب الرجال العمل أيا كان نوعه، بل عيب عليهم التكاسل والتخاذل ورمي الحمول خلف الظهور، مبررين تلك الأفعال بأن الله يرزق، ولكن كي تأخذ الرزق فعليك بالسعي، من تلك الكلمات اتخذ الأربعيني خالد أحمد عبدالرحيم من محافظة سوهاج، شعارا له حينما رزقه الله بـ6 أطفال، ليشعر بأن رزق الله، يتطلب أن يبذل قصارى جهده لكي يضمن لهم حياة كريمة، الأمر الذي دفعه إلى القدوم إلى محافظة القاهرة، في موسم الصيف، ليكمل ما بدأه والده منذ الخمسينيات حيث كان يمتلك عربية لبيع المشروبات الصيفية.
منذ 10 أعوام جاء "خالد" إلى القاهرة تاركا ذويه وأطفاله، جاء كي يجد لهم قوت يومهم إلى جانب توفير نفقاتهم الشخصية كي يكملوا تعليمهم: "عايش هنا، بقالي فترة طويلة، في الأول كنت باجي في الصيف بس، علشان أبيع مياه ساقعة، ودي معناها السوبيا والتمر الهندي والروب ومعاهم عرقسوس برضه، وبعد كده لما العيال بدأت تكبر شوية حسيت إني لازم أزود دخلي كمان، وقولت لنفسي ليه مشوفش شغل تاني في الشتاء، ومن هنا جات فكرة عربية البليلة".
كثرت الالتزامات علي عاتق الأربعيني فلم يعد يقوى على تحمل نفقات الأبناء هنا في القاهرة، فقرر أن يستمروا هناك في بلدته بسوهاج ويأتي هو إلى القاهرة تاركا إياهم، كي يتمكن من التوفير: "بعمل كل حاجة علشان عيالي وعلشان أخليهم أحسن مني ولهم مستقبل عني، والحمد لله قدرت من عربية البليلة دي أدخل اتنين كليات، وعندي ولد في تانية ثانوي، وبنت في إعدادي وواحدة تانية في ابتدائي والصغير لسه مدخلش الحضانة، بتعب وبشقى وبشوف الويل علشان أفرح بيهم، وأشوفهم أحسن مني وقابل المرمطة والبهدلة دي علشانهم".
تمكن "عم خالد" كما يحب أن يناديه أبناء منطقة عبده باشا، التي ذاع صيته بها وتمكن من كسب تعاطف الجميع، لما عرف عنه من إخلاص في العمل ودقة في تقديم أطباق البليلة، بمذاق خاص: "بجيب القمح من سوهاج مخصوص علشان هناك الجودة بتاعة القمح بتكون أحسن، وده سبب شهرتي".
عن طريقة عمل البليلة يقول الأربعيني إنه يأتي بالقمح ويقوم بغسله 10 مرات كي يضمن أنه أصبح نظيفا ثم يقوم بطهيه في البيت بمساعدة نجله الأكبر، المقيد بالفرقة الأولى بكلية أصول الدين بأسوان: "بيجي يساعدني في الفترة اللي بيكون واخد إجازة فيها، وبعد ما بنخلص تسوية بعمل أنا المكسرات وهو ينزل يجهز السكر، ويشتري اللبن والكنافة والقشطة، وبعد كده ينزل معايا العربية ويساعدني لحد ما أوصل للمكان اللي بقف فيه في عبده باشا".
يتمنى "خالد" أن يصل بأبنائه إلى بر الأمان وأن يلحقهم جميعا بكليات حتى يكون مستقبلهم أفضل من حاله الآن: "مستعد أضحى بعمري علشانهم ونفسي أفرح بيهم، وعلى الرغم من البهدلة ووقفتي في عز البرد علشان أجيب لقمة العيش إلا إني مبسوط جدا وحاسس إني بجاهد في سبيل الله، وعارف إن تعبي ده مش هيروح على الفاضي وأن ربنا هيعوضني خير بيهم، ونفسي أوصل باقي عيالي للكليات برضه".