سرقة الأفكار فى مصر
هل توجد سرقة فكرية فى مصر؟.. طبعاً توجد سرقة فكرية ولصوص للأفكار والمعلومات ولكل شىء يمكن أن تتخيله.. هل يحاسب القانون على هذه السرقة الفكرية؟ ستفاجأ بأن الإجابة هى لا.. فالقانون فى مصر يحاسب من يسرق عشرة جنيهات ولكنه لا يحاسب من يسرق أفكار كاتب، أو حصيلة شقاء ومجهود باحث أفنى سنوات من حياته كى يصل لفكرة معينة جديدة يضيفها للمعرفة البشرية... ثم لنتكلم بصراحة.. من الذى يسرق الأفكار ليقولها على الجاهز ويحولها لرصيد فى البنك ويدعى بها معرفة، وعلماً.. إنه شخص لديه منبر يذيع من خلاله هذه الأفكار التى يسرقها.. وما دام لديه منبر، فهذا يعنى أنه قوى، لديه علاقات، لديه نفوذ، لديه شلة، لديه «ظهر» كما يقول المصريون.. لذلك فلا أحد سيجرؤ على اتهامه، من الأسباب الأخرى لشيوع السرقة الفكرية أيضاً أن المسروق عادة يترفع عن أن يقول لقد تمت سرقة فكرتى.. إما لأن الإثبات يحتاج مجهوداً وحكاماً ومحكّمين، وإما لأنه لا يحب أن يعيش فى دور الضحية، وإما لأنه يستعوض ربه فيما تمت سرقته ويفضل أن يوجه وقته ومجهوده لعمله.. والنتيجة أن السارق وهو عادة ما يكون الطرف الأشهر ينجو بفعلته.. هل تريد سبباً ثالثاً لتسامح المصريين مع السرقة الفكرية؟ السبب هو أن الأفكار عند المصريين فى هذه اللحظة غير مهمة من الأساس.. إننا نهتم بملء البطون لا بملء العقول، إننا على استعداد لحبس جائع يسرق كيلو من اللحم، لكننا نتعامل بمنتهى التسامح والتوقير الكاذب مع إعلامى أو كاتب يسرق مجهود آخرين ويبيعه هنا أو هناك، إننا حتى لا نعرف ما السرقة الأدبية التى يقول أحد تعريفاتها إنها (ادعاء شخص صراحة أو ضمناً بكتابة ما كتبه آخر أو النقل مما كتبه آخرون كلياً أو جزئياً بدون عزو أو اعتراف مباشر).. إنه الشىء الذى يحدث حين يخرج عليك أحدهم متحدثاً، ذاكراً عشرات المعلومات والأفكار دون أن يقول لك أين قرأها.. ومن أين حصل عليها، ودون أن يدفع ثمن استغلال هذه المعلومات، بل إنه ينسبها لنفسه وكأن وحياً أوحى إليه بها، وكأنها معلومات لقيطة تسبح فى الفضاء.
المفاجأة أن القانون لا يعتبر السرقة الأدبية أو الفكرية جريمة فى حد ذاتها، ولكنها تعتبر انتهاكاً لحقوق النشر والتأليف، فى حين يعتبر المجتمع الأكاديمى السرقة الأدبية جريمة أخلاقية، وبحسب موقع ويكيبيديا فإن (بعض الصحفيين أو الأكاديميين الذين تم اكتشاف انتحالهم يدعون أن سرقتهم كانت غير متعمدة بسبب فشلهم فى توضيح الاقتباس أو عدم ذكرهم المراجع بشكل مناسب.
أما جامعة أكسفورد فتقول إن السرقة الأدبية هى استخدام أفكار الكاتب أو صياغته دون نسبتها له.
الطريف أن الشريعة الإسلامية نفسها لا تعتبر سرقة الإبداع أو الأفكار سرقة بالمعنى الشرعى، وإن كانت تعتبر أن من يرتكبها يخضع لعقوبة التعزير بحسب ما يقرره القاضى، وإن كان لا يخضع للعقوبة الحدية بقطع اليد.
فى ظل ميوعة القانون، وعدم وعى المجتمع، وتبجح السارق واغتراره بقوته، فإن فضح اللصوص وتجريسهم ومقاضاتهم هى العقوبة المناسبة تماماً لهذه الجريمة.