الكتاب الذي تصفحه الرئيس في افتتاح المدينة الثقافية

حسين القاضى

حسين القاضى

كاتب صحفي

ظهر الرئيس السيسى أثناء تفقده للمدينة الفنية والثقافية بالعاصمة الإدارية يوم الاثنين الماضى وهو يتصفح كتاباً ببالغ الاهتمام، وانتشرت الصورة فى المواقع الإخبارية ومواقع التواصل، فما هو هذا الكتاب؟!

إنه كتاب أو موسوعة (جَمْهَرَة أَعْلامِ الأَزْهَرِ الشَّرِيفِ فى القَرْنَيْنِ: الرابع عشر والخامس عشر الهِجْرِيَّينِ)، أو (الجمهرة الكبرى) الذى دبَّجته يراعة العالم الكبير الدكتور أسامة الأزهرى، وصدر عام 2019م فى عشرة مجلدات عن مكتبة الإسكندرية، وترجم فيه لنحو 2500 من علماء الأزهر فى العالم، وهو جهد لا تنجزه إلا المراكز البحثية الكبرى وبصعوبة، وقد أنجزه العالم الجليل منفرداً، بل أنجز بجواره كتباً أخرى، وسبحان الملك الوهَّاب.

لقد تحرك عرق الشوق لدى المؤلف لجمع تراجم الأزهريين، فلم يكن عمله مجرد سردِ سيْرِ حيوات الأزهريين، بل شمل الغوص فى مواقفهم، والإبانة عن أفكارهم ومناهجهم، وإبراز تجاربهم، وربط الجديد بالقديم، والحفاظ على التاريخ من الاندثار والإهمال، ولئلا يظن الناس أن الأزهر فَقَدَ أمثلته الصادقة.

ويشهد الواقع بأن هذا العمل العلمى: جلَّ عن النظير فى الأزهر، وأنه نقلة نوعية، ونقطة فارقة فى تاريخ الأزهر، لما ضمَّه بين دفتيه من بحوث تمثل إحياءً حقيقياً للأزهر الشريف؛ تاريخاً ومنهجاً، إذْ واظب المؤلف على تسجيل الروائع والمآثر للأعلام الأزهريين، وكيف حافظوا على الأوطان، وصنعوا النهضة.

وقد جمع المؤلف هذه الموسوعة عبر سنوات طوال، طوَّف خلالها بين المكتبات المختلفة من كتب مطبوعة ومخطوطة زادت على الألف عنوان، بخلاف الجرائد والدوريات والمجلات التى طالعها، ومراسلة علماء الآفاق للإفادة بمن لديه ولو شذرةً عن أزهرى فى أى صقع من الأصقاع، ومراسلة ولقاء الأسر، لاستخراج ما لديهم من أخبار، وطرق المظان غير المطروقة والأضابير والوثائق الأصلية.

وكل ذلك يشهد للمؤلف بأنه الخبير الأول فى الشأن، وأن البحوث التى قدمها فى جمهرته تجعله: الكتاب الذى يمكن فى ضوئه إعادة نسج العملية التعليمية فى الأزهر الشريف، كما كان كتابُه خير رد على من يزعم أن المشاغل شغلته عن العلم.

وأخلص فضيلته أيامه للقراءة والتآليف، ووعت ذاكرته هذا العلم الغزير من علوم الحضارة والشريعة والتاريخ والفلسفة والأدب وسائر الفنون، وصان الفكر من التحريف، وكشف فى موسوعته زيف المناهج المتطرفة.

وكان فى موسوعته آيةً نادرة فى إدراك العلائق بين الكتب والمؤلفين، والعلماء ومناهجهم، وأعجوبة فى معرفة أسماء الأعلام، والتمييز بين الأسماء المتشابهة، وأبان عن غرضه من تأليف الموسوعة: «إبراز الجسر الرابط بين أمرين: الأول هو القيمة الذاتية لسير الرجال وتراجمهم، والثانى هو أثر ذلك فى بناء الأوطان، وضخ الثقة فى أبناء الوطن، وتحريك همم بقية أبنائه لينهضوا إلى المعالى».

ومقدمة الموسوعة تعدُّ المفتاح الحقيقى للأزهر؛ إذ ضمَّنها بحوثاً عن الأزهر ومركزيته، ومده العلمى، وأثره فى المجتمع، ودوائر علومه، وفرّق مباحث الكتاب إلى خمسين إضاءة (مبحث)، بالإضافة إلى الفوائد التى نثرها أثناء التراجم، وأبان عن النفوذ الكبير الذى صنعه الأزهر فى أفريقيا والعالم، واستنهض همم الباحثين لجمع تراجم الأزهريين النابغين، وبيَّن أن علاقة علماء الأزهر بالمجتمع أساسها الثقة المتبادلة.

أيضاً خرج من وحى (الجمهرة الكبرى) عدة إصدارات، منها المطبوع ومنها الجاهز للطباعة، ككتاب: (جمهرة الأزهريين الوسطى)، للدكتور أحمد نبوى الأزهرى، وهو اختصار وتهذيب للجمهرة الكبرى، ومن مقدمته نقلنا فى المقال، وكتاب: (الجمهرة الصغرى)، وهو مختصر للجمهرة الكبرى، ويحوى التراجِم دون البحوث، وكتاب: (الوطن فى كتاب الجمهرة)، وكتاب: (جمهرة أعلام المنيا)، وكتاب: (جمهرة الأزهريين فى شطورة)، وغير ذلك، كما أن الجمهرة اشتملت على موضوعات كثيرة صالحة لتكون عناوين لرسائل الماجستير والدكتوراه، ومن المعلوم أن اختيار الموضوع من أكبر الصعوبات التى تواجه الباحث.

هذه نبذة مختصرة عن الكتاب الذى تصفحه الرئيس، ولا بد من طباعة الموسوعة بمكتبة الأسرة لتكون متاحة بسعر فى المتناول.