الأرقام تتحدث.. "كورونا" تفشل في كسر "صمود تاريخي" للقطاع المصرفي أمام الأزمات

الأرقام تتحدث.. "كورونا" تفشل في كسر "صمود تاريخي" للقطاع المصرفي أمام الأزمات
شهور قاسية مر بها العالم بجائحة جديدة لم تظهر من قبل قادها تلك المرة فيروس كورونا المستجد الذى أصاب نحو 25 مليون فرد وتسبّب فى وفاة أكثر من 1.23 مليون فرد حتى الآن، أُغلقت دول بأكملها لعدة أشهر وتعطل كثير من جوانب الحياة اليومية، أما على الصعيد الاقتصادى، فتوقف كثير من العمليات الإنتاجية وعانت القطاعات الاقتصادية من نزيف مستمر من الخسائر المادية.
بينما كان للقطاع المصرفى المصرى سبيل آخر اعتمد فيه على الصمود والاستماتة فى مساندة الاقتصاد المحلى من أفراد ومؤسسات للنهوض من تلك الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، مستخدماً كل ما لديه من خبرة وأدوات مصرفية فى الحفاظ على الاستقرار المالى والنقدى للدولة.
"المركزي" يقود الاقتصاد للخروج الآمن من الأزمة
المركز المالى
أظهرت المؤشرات المالية لأول 7 أشهر من عام الجائحة 2020 نمواً فى أداء القطاع المصرفى، حيث ارتفع المركز المالى أو إجمالى أصول البنوك، بخلاف البنك المركزى بنسبة 11% ليرتفع من 5.9 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2019، إلى 6.5 تريليون جنيه بنهاية يوليو الماضى.
على صعيد أصول البنوك، ارتفعت مدفوعة بزيادة استثمارات البنوك فى الأوراق المالية وأذون الخزانة بنسبة 29% خلال أول 7 أشهر من العام الحالى 2020، لترتفع من 2.07 تريليون جنيه فى ديسمبر 2019، لتصل إلى 2.7 تريليون جنيه فى يوليو 2020، ولعل الدافع هو توظيف أموال المودعين فى استثمار آمن للحفاظ عليها فى تلك الأزمة التى لم تنتهِ بعد، إضافة إلى تعزيز خزائن الدولة عند الاستثمار فى أدوات الدين الحكومية وتوفير المزيد من السيولة التى تستغلها الحكومة فى مواجهة تلك الجائحة.
وفى المقابل، ارتفع إجمالى الخصوم الذى يمثل كل ما على البنوك من التزامات، وذلك بعد نمو رصيد الاحتياطيات بنسبة 28% خلال أول 7 أشهر من العام الحالى 2020، ليرتفع من 245.1 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2019، إلى 314.35 مليار جنيه بنهاية يوليو الماضى، إضافة إلى نمو رصيد المخصصات أيضاً بنسبة 18.4% خلال أول 7 أشهر من العام الحالى 2020، ليرتفع من 127.5 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2019، ويصل إلى 150.9 مليار جنيه بنهاية يوليو الماضى.
ويعزى ذلك اتجاه البنوك للتحوط من أى أزمة قد تحدث نتيجة جائحة كورونا، مستهدفين الحفاظ على أموال المودعين والاستقرار المالى والنقدى فى تلك الأزمة، مما دفعها لتعزيز أرصدتها من الأموال المحتجزة المتمثلة فى الاحتياطيات والمخصّصات.
الأرقام تؤكد: البنوك دعمت الدولة وحافظت على قوة مؤشرات القطاع خلال فترة بالغة الصعوبة
كما جاء ارتفاع رصيد الخصوم مدفوعاً بزيادة رأسمال البنوك بنسبة 11% خلال أول 7 أشهر من 2020، لترتفع من 155.97 مليار جنيه نهاية ديسمبر 2019، لتصل إلى 173.18 مليار جنيه يوليو الماضى، ويأتى ذلك تطبيقاً لقانون البنوك الجديد الذى أقر رفع الحد الأدنى لرأسمال البنوك إلى 5 مليارات جنيه، بدلاً من 500 مليون جنيه فى القانون الحالى، وفروع البنوك الأجنبية إلى 150 مليون دولار، بدلاً من 50 مليون دولار.
التضخم
تمكن البنك المركزى من السيطرة على معدلات التضخم خلال أول 9 أشهر من 2020، فى ظل جائحة كورونا عند مستويات آمنة، حيث بلغ معدل التضخم العام 7.19% فى ديسمبر 2019، ليُسجل 3.69% فى سبتمبر الماضى، كما بلغ معدل التضخم الأساسى 2.37% فى ديسمبر 2019، ويستمر فى الهبوط، ليسجل 0.83% أغسطس الماضى، بينما شهد سبتمبر الماضى ارتفاعاً ملحوظاً لمعدل التضخّم الأساسى، ليسجل 3.26% وتعزى هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار مجموعة خدمات التعليم العالى، حيث عادة ما تؤثر زيادة الرسوم الدراسية على قراءة التضخم فى شهرى سبتمبر وأكتوبر من كل عام.
الودائع
على صعيد ودائع البنوك، شهدت ارتفاعاً بنسبة 13% فى أول 7 أشهر من العام الحالى 2020، لترتفع من 4.24 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2019، وتصل إلى 4.79 تريليون جنيه بنهاية يوليو الماضى، ولعل إصدار البنك الأهلى المصرى وبنك مصر شهادات بعائد مرتفع بلغ 15%، والتى تجاوزت حصيلتها 383 مليار جنيه، والتى أعقبها بنك الاستثمار القومى بإصدار شهادات بفائدة 14% هى السبب الرئيسى التى حافظت على تدفق أموال المودعين داخل البنوك فى ظل تلك الجائحة.
كما شهدت الودائع كنسبة من الأصول ارتفاعاً من 72.1% بنهاية ديسمبر 2019، لتصل إلى 73.4% بنهاية يوليو الماضى.
القروض
وبالمثل ارتفع رصيد القروض المقدمة من البنوك بنسبة 17.7% خلال أول 7 أشهر من العام الحالى 2020، لترتفع من 1.87 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2019، وتصل إلى 2.2 تريليون جنيه بنهاية يوليو الماضى.
وأسهمت فى هذه الزيادة مبادرة البنك المركزى بتأجيل جميع الاستحقاقات الائتمانية للعملاء على أن تشمل القروض لأغراض استهلاكية والقروض العقارية والإسكان الشخصى فى الفترة من منتصف مارس إلى منتصف سبتمبر الماضى للحد من الآثار الناجمة عن فيروس كورونا، حيث نتج عن ذلك تراجع تدفق حصيلة الأقساط والفوائد المستحقة للبنوك على عملائها، الأمر الذى دعم رصيد محفظة القروض البنكية بنهاية يوليو الماضى.
مؤشرات السلامة المالية
وعلى صعيد مؤشرات السلامة المالية للقطاع المصرفى المصرى خلال فترة جائحة كورونا ارتفعت القاعدة الرأسمالية كنسبة من الأصول المرجّحة بأوزان المخاطر من 18.4% فى ديسمبر 2019، لتسجل 20.1% فى يونيو 2020، مما يُعزز قدرة البنوك على التصدى لأى مخاطر محتملة، وذلك تطبيقاً لمعايير بازل العالمية.
وحول جودة الأصول تراجعت نسبة القروض غير المنتظمة من إجمالى القروض من 4.2% نهاية ديسمبر 2019، لتصل إلى 3.9% نهاية يونيو 2020، بينما شهدت القروض المقدمة للقطاع الخاص من إجمالى القروض المقدمة للعملاء تراجعاً من 63.3% نهاية ديسمبر 2019، لتسجل 61.9% يونيو 2020، ويعزى ذلك إلى توقف بعض المشروعات الخاصة لبعض الوقت خلال فترة الجائحة، خاصة الأنشطة الخدمية، إضافة إلى تراجع الطلب الكلى بشكل عام على بعض الخدمات والمنتجات، مما خفض الطلب على الاقتراض من قِبل القطاع الخاص.
بينما ارتفعت نسبة القروض من إجمالى الودائع من 44.8% ديسمبر 2019، لتصل إلى 47.1% يونيو 2020، والذى يعكس تطور أداء البنوك فى استثمار ما لديها من ودائع فى قروض لإقامة مشروعات منتجة أو قروض شخصية تعزّز الطلب الكلى وتزيد سرعة دوران الأموال داخل السوق المحلية.
احتياطى النقد الأجنبى
شهد رصيد احتياطى النقد الأجنبى تراجعاً فى أول 8 أشهر من 2020 عقب تفشى جائحة كورونا، ليهبط من 45.420 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2019، ويسجل 36 مليار دولار بنهاية مايو 2020، وبالمثل شهد عدد شهور الواردات السلعية التى يغطيها صافى النقد الدولى تراجعاً من 8.3 شهر فى ديسمبر 2019، ليصل إلى 6.6 شهر مايو الماضى.
ولعل السبب هو انهيار قطاع السياحة على مستوى العالم بسبب جائحة كورونا، إضافة إلى تراجع إيرادات قناة السويس 9.6% فى مايو الماضى، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضى بفعل تأثير تفشى فيروس كورونا على حركة التجارة العالمية، كما تراجعت الصادرات المصرية خلال أول 7 أشهر من 2020 لتحقق 16 مليار دولار، مقابل 18.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضى.
بينما عاود احتياطى النقد الأجنبى الارتفاع مرة أخرى ليصل إلى 38.366 مليار دولار أغسطس الماضى، وارتفع عدد شهور الواردات السلعية التى يغطيها النقد الأجنبى إلى 7 أشهر، متخطياً بذلك المعدلات الدولية الآمنة التى تدور حول 3 أشهر.
وعزز ارتفاع احتياطى النقد الأجنبى مرة أخرى حصول مصر على قرض بقيمة 5.2 مليار دولار لمدة عام ضمن «اتفاق الاستعداد الائتمانى» من صندوق النقد الدولى، والذى جاء بعد تمويل آخر بقيمة 2.77 مليار دولار من صندوق النقد أيضاً من خلال أداة التمويل السريع.