مصر بين طفلين في 24 ساعة.. تعظيم سلام لـ"الشقيان" وجلسات تربية لـ"المدلع"

مصر بين طفلين في 24 ساعة.. تعظيم سلام لـ"الشقيان" وجلسات تربية لـ"المدلع"
صغيران يتشابهان في براءة الوجه والملامح الجسمانية، المائلة إلى البدانة بعض الشيء، يتقاسمان المرحلة الدراسية الإعدادية، وكلاهما الولد الوحيد لأبويه، ولكن تشابه الشكل والملامح وتقارب العمر، كان على العكس تماما في السلوكيات الأخلاقية، فشتان بين "مصطفى" ابن الأسرة متوسطة الحال، الذي يخرج في الليل للسعي وراء رزقه، ويحصل على قوته من بيع الأكواب الزجاجية في إشارات المرور ليستطيع الذهاب إلى المدرسة في الصباح، و"أحمد" المعروف بطفل المرور، الذي يعيش حياة مرفهة، فيخرج هو الآخر إلى الشارع بسيارة مسروقة من صديق والده في وضح النهار، ويتعدي على شرطي في قلب الشارع بمشهد خالف كل القواعد الأخلاقية والقانونية؛ لتكون مصر في أقل من 24 ساعة على موعد مع طفلين، الأول نال إعجاب واحترام الجميع، والثاني يخضع بأمر النيابة العامة لجلسات تقويم سلوك.
مصطفى عيسى، طالب بالصف الثاني الإعدادي بأحد المدارس الحكومية والتي تدعى الجهاد بقرية أبو النمرس بالجيزة، لم يمنعه عمره الصغير الذي لم يتجاوز الـ12 عاما بعد ودلاله في أسرته كونه الولد الوحيد والأصغر سنا من مساعدة والديه أو على الأقل تحمل مصاريفه؛ ليشارك والده في عمله كـ"بائع للأكواب الزجاجية"، بجانب الالتزام بعدم التغيب عن المدرسة.
وفي الوقت نفسه التي اشتهرت قصة "مصطفى" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تطرق الجميع للحديث عن أحمد المعروف بـ"طفل المرور"، الطالب بالصف الثالث الإعدادى بإحدى المدارس الإنترناشيونال بمنطقة المعادي، والذي أثار ضجة بعد تعديه على أحد رجال المرور، وبعد ساعات من التحقيقات أودع تقريرا من خط نجدة الطفل التابع للمجلس القومي للطفولة والأمومة، أثبت فيه أن الطفل مدلَّل بشدة من والده، ما دفعه لاقتراف مثل هذا السلوك، موصيًا بتسليمه لأهله، والتعهد عليهم بتقويم سلوكه، وعقد جلسات دورية له لذلك.
حياة طفل المرور، مليئة بالرفاهية والدلع كونه الولد الوحيد بعد 5 فتيات، وفقا لما قاله مصدر مقرب من الأسرة، مضيفًا أن والده يلبي له جميع طلباته فضلا عن إتاحة قيادته للسيارات رغم صغر سنه "الولد أبوه مدلعه وبيحبه أوي".
ومساء أمس، وقف مصطفى عيسى أمام كاميرا "الوطن" بابتسامة بسيطة، مرتديا شنطته الدراسية، يتجول حول السيارات لبيع "الأكواب الزجاجية"، متحدثا عن يومه المنقسم بين العمل والمذاكرة والمدرسة، قائلا: "بشتغل عشان لما أكبر متحوجش لحد.. نفسي أختي تدخل طب"، وبعزة نفس وعفوية علقت والدة الطفل مصطفى، على ما يفعله لـ"الوطن": "إحنا الحمدلله مستورين ومش محتاجين حاجة من حد، وواحد من الزبائن صوره من غير ما نعرف".
أما طفل المرور، نشر مقطع فيديو جديد بخاصية "لايف" عبر موقع تبادل الصور والفيديوهات "إنستجرام"، ظاهرا برفقة 4 من أصدقائه، وهم يتحدثون خلال الفيديو للمتابعين بالعديد من الشتائم والألفاظ غير اللائقة والسب بينهم وبين المتابعين؛ لتظهر موجة من الغضب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أوصلته في النهاية إلى القبض عليه مرة أخرى مع أصدقائه.
وفي الدقائق الماضية، تسبب مقطع فيديو جديد مدته 95 ثانية، في القبض على "طفل المرور" نجل القاضي و4 من أصدقائه، وظهر الطفل في الفيديو هو وآخر في أثناء التنمر على الشرطي والتعدي عليه لفظيا قائلا له: "أنا كفيل أكلك علقة أموتك"؛ ليصل الـ5 أطفال إلى حالة من الهلع والبكاء، عقب القبض عليهم.