علاء عبدالفتاح.. سجين كل العصور وأسير الحرية الدائم

كتب: روان مسعد

علاء عبدالفتاح.. سجين كل العصور وأسير الحرية الدائم

علاء عبدالفتاح.. سجين كل العصور وأسير الحرية الدائم

يترك شَعره غجريًا، لعل تلك أبرز مظاهر الحرية التي يستطيع أن يصل إليها علاء عبدالفتاح، الناشط السياسي، والباحث عن الحرية، المسجون دائما، طل على السياسة في البداية من خلال مدونة جمعت اسمه وزوجته، "مدونة علاء ومنال"، فكان مع السياسة منذ عام 2004، وكغالبية الشعب المصري ثار على خلفية قضية خالد سعيد. كان علاء يستطيع حينئذ، أن يطور برامجًا للحواسيب، وأن يصبح اسمه وقدره وماله كبيرًا في هذا المجال، لكنه تعثر في السياسية الظالمة دائما لأهلها، طالب بحقوق مشروعة أولها "العيش"، وثانيها "الحرية"، ثم "الكرامة"، لم يعبأ بقبضة "العادلي" الأمنية الدامية، فكرر النزول في الاحتجاجات والمظاهرات كلما حدث ما لا يرتضيه. "الحرية لعلاء" مدونة تم تدشينها عقب اعتقاله 7 مايو 2006، في عهد حسني مبارك، عندما تظاهر للمطالبة باستقلال القضاء المصري، فزاع صيته داخل مصر وخارجها، وتعالت الصوات مطالبة بالإفراج الفوري عنه، وبالفعل خرج في 20 يونيو من نفس العام، ثم توالت الاعتقالات بعد ذلك دون أن تتوقف أفكار علاء السياسية أو نشاطاته. لطالما رفض الناشط الثائر، المحاكمات العسكرية للمدنيين، لكنه حوكم بها بعد أن ألقي القبض عليه في 30 أكتوبر 2011، أثناء حكم المجلس العسكري لمصر عقب خلع حسني مبارك، على خلفية تظاهره في أحداث ماسبيرو، ووجهت له تهم تكدير السلم العام والتعدي على أفراد ومعدات القوات المسلحة، ورفض علاء آنذاك، الرد على اسئلة النيابة العسكرية بصفته مدني، يجب أن يحاكم أمام قضاء مدني، فتم تحويله إلى نيابة أمن الدولة العليا، ومن رحم الاعتقال ولد ابنه الذي اسماه "خالد" تيمنًا بـ"شهيد الطوارئ" خالد سعيد. اختلف الحاكم ولم يختلف المحكوم عليه، فمع حكم المعزول محمد مرسي، تم حبس علاء عبدالفتاح مرة أخرى، في مارس 2013، ووجهت له تهم إهانة الرئيس، ولأنه مؤمن بأفكاره لم يهرب من القبضة الأمنية المفروضة عليه قط، بل ظل يواجه مصيره تاركًا خلفه أسرته وذويه. سجين كل العصور، معتقل الحرية دائما علاء عبدالفتاح، يختتم اليوم حلقات اعتقاله، في عهد الرئيس الجديد عبدالفتاح السيسي، بعد أن تم القبض عليه في نوفمبر 2013، أثناء الحكم الانتقالي للرئيس عادلي منصور، حكمت عليه محكمة جنايات القاهرة غيابيا، بـ15 عامًا عقب تظاهره أمام مجلس الشورى، ووجهت له تهم خرق قانون التظاهر، والتجمهر، والاعتداء على قوات الأمن، لـ"تعيش ضحكة المساجين" خلف الزنازين، منتظرة عصر تمارس فيه الحرية.