لغز المكالمة الصادمة.. اللحظات الأخيرة في حياة ضحايا "مذبحة جرجا"

كتب: محمود الجارحى

لغز المكالمة الصادمة.. اللحظات الأخيرة في حياة ضحايا "مذبحة جرجا"

لغز المكالمة الصادمة.. اللحظات الأخيرة في حياة ضحايا "مذبحة جرجا"

"60 ثانية" كانت مدة مكالمة قادت أجهزة الأمن بسوهاج، لتحديد هوية القاتل والكشف عن ملابسات مذبحة جرجا، التي راح ضحيتها سيدة وطفلاها، وكشفت عن جثة لطفلة أخرى.. المكالمة دارت بين طرفين، الأول: "مزارع"، متزوج من سيدة منذ قرابة 15 سنة، أنجب كلا من "سمير" 14 سنة، و"أسماء" 8 سنوات، والثاني: شقيقه "عامل".

"أنا قتلت مراتي وعيالي الاتنين.. مراتي قتلت رودينا بنت جارتنا.. قتلتها.. خنقتها وحطتها فى بير الصرف"، تلك الكلمات المقتضبة، كانت ملخص المكالمة التي دارت بين الشقيقين، التي يبدو أن محتواها أزعج "العامل"، وقرر التوجه إلى مركز الشرطة، وطلب مقابلة رئيس المباحث، وحكى له تفاصيل المكالمة الصادمة التي تلقاها من أخيه.

دقائق معدودة، أجرى خلالها رئيس مباحث المركز اتصالا هاتفيا بمدير مباحث سوهاج اللواء عبدالحميد أبوموسى، وأبلغه برواية "الشاب الثلاثيني" التي تكشف عن مذبحة أسرية ارتكبها "شقيقه" الأكبر 53 سنة، انتهت المكالمة وبسرعة بدأت التحركات، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بخصوص الواقعة.

لم تمر أكثر من نصف ساعة، حتى تحول منزل المزارع -مسرح الجريمة- إلى ثكنة عسكرية، حيث حضر اللواء حسن محمود مدير أمن سوهاج، واللواء عبدالحميد أبوموسى مدير مباحث سوهاج، بصحبة فريق من المحققين ومعاوني مباحث مركز جرجا، والطب الشرعى والمعمل الجنائي، وانتشرت القوات فى محيط المنزل الريفي المكون من طابقين يقع فى قرية المغاربة التابعة للمركز.

آثار دماء فى محيط المنزل -تحديدا الصالة- كان هذا مشهد البداية، قبل أن تعثر القوات على الجثة الأولى "شيماء" 30 سنة -الأم وزوجة المتشبه فيه بتنفيذ المذبحة- الجثمان مصاب بطلق ناري فى الرأس نتيجة إطلاق الرصاص عليها من فرد خرطوش، والواضح أن الطلقة اخترقت رأس الضحية من مسافة أقل من نصف متر، بحسب معاينة فريق التحقيق ومناظرة الجثث.

على منضدة متواضعة في الغرفة، وجدت آثار طعام مبعثرة، ما يشير إلى أن الأب قتل زوجته وطفليه أثناء تناول وجبة الإفطار، حيث عثرت القوات على بعد أقل من نصف متر على جثة الابن الأكبر "سمير" 14 سنة، مصابا بتهشم فى الرأس وكسر فى الجمجمة، ما يؤكد أنه تم الاعتداء عليه بآلة حادة، وبجواره مباشرة كانت جثة شقيقته "أسماء" 8 سنوات، ممدة على الأرض مهشمة الرأس، في إشارة إلى أنه تم الاعتداء عليها هي الأخرى بآلة حاد، وحرزت القوات قطعة حديد ملطخة بالدماء.

باستكمال الفحص والتحرى، اكتشفت قوات الأمن جثة الطفلة المختفية منذ قرابة 4 أيام، "رودينا" 3 سنوات، ابنة جارة الأم المقتولة، حيث عثر عليها مشنوقة داخل بئر الصرف الصحي فى منزل الأم وابنيها المقتولين على يد زوجها. 

عقب الانتهاء من المعاينة والمناظرة، تم رفع البصمات وأخذ عينات من آثار الدماء على الأرض، والتحفظ على الطعام الملطخ بالدماء، وقررت جهات التحقيق عرض الجثث على الطب الشرعى لتشريحها لبيان أسباب الوفاة.

وبينما كان هناك فريق من مباحث سوهاج فى مسرح الجريمة، شكل اللواء عبدالحميد أبوموسى مدير مباحث سوهاج، فريقا من المباحث، وتم إعداد 3 مأموريات للبحث عن الأب الهارب، والمشتبه فيه بارتكاب المذبحة فى الأماكن التي يتردد عليها فى 3 محافظات، ولا تزال قوات الأمن تبحث عنه لضبطه.


مواضيع متعلقة