محمود ياسين.. مدير المسرح القومي الذي عمل بلا مقابل من أجل الفن

محمود ياسين.. مدير المسرح القومي الذي عمل بلا مقابل من أجل الفن
الفنان الراحل محمود ياسين صاحب حنجرة ذهبية وأداء رصين، وعشق للمسرح منذ الطفولة، وهو رمز مشرف من رموز المسرح المصري والعربي، ورغم تألقه الفني في جميع الأعمال الفنية "سينما، مسرح، إذاعة، دراما"، إلا أن المسرح ظل لسنوات طويلة هو المجال المحبب للفنان محمود ياسين، ومجال إبداعه الأساسي.
وفي يوم رحيله ترصد "الوطن" بداية هذا الارتباط بالمسرح، والتحاقه بالمسرح القومي، والذي تولى إداراته في فترة صعبة كان يمر بها المسرح في التسعينات، وأهم أعماله على خشبته، ومع الفرق الأخرى، والمخرجين الذين تعاون معهم، وأهم مظاهر التكريم.
الدكتور عمرو دوارة المؤرخ المسرحي
وبحسب الدكتور عمرو دوارة، المؤرخ المسرحي الكبير، فالمسرح بالنسبة لمحمود ياسين كان الملعب الأساسي، حيث قضى في العمل به كممثل محترف ما يقرب من نصف قرن، شارك خلالها ببطولة عدد كبير من العروض ببعض الفرق المسرحية المهمة، بينها: "المسرح القومي، مسرح الجيب، الفنانين المتحدين".
وكانت بداية عشق محمود ياسين للمسرح من خلال المسرح المدرسي بمدينته بور سعيد، من خلال بعض فرق الهواة وبالتحديد فرقة (المسرح الطليعي)، وبعد انتهاء دراسته الثانوية رحل للقاهرة ليلتحق بكلية الحقوق بجامعة عين شمس"، وطوال سنوات دراسته كان حلم التمثيل بداخله فشارك في بطولة عدة مسرحيات من خلال المسرح الجامعي، كما سعى للاحتراف ولذلك تقدم قبل تخرجه مباشرة لمسابقة أعلن عنها بفرقة "المسرح القومي".
وحسب "دوارة" جاء ترتيبه الأول في ثلاث تصفيات متتالية، وتخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1964 وقبلها بعام كان قد نجح في الالتحاق بالمسرح القومي، ومن المصادفات القدرية أنه تولى مسؤولية إدارة فرقة "المسرح القومي" خلال الفترة من 11 فبراير 1988 وحتى 20 أبريل عام 1990.
فاروق حسني اختاره لإدارة المسرح القومي
وتولى رئاسة "القومي" بناء على ترشيح من وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، للعمل على إحداث نهضة في المسرح، وقبل الفنان محمود ياسين المهمة بالرغم من نجوميته الساطعة خلال تلك الفترة وارتباطه بتصوير كثير من الأعمال السينمائية ومع ذلك ضحى بوقته وجهده وماله.
بصمته في إدارة المسرح القومي
ويشير دوارة في هذا الصدد: ويكفي أن نذكر أنه اضطر إلى إيقاف نشاط شركته للإنتاج خلال تلك الفترة، وأنه لم يتقاض أي راتب ولا مكافأة، بل كان يحول مرتبه لصالح العاملين بالفرقة. منوها: والحقيقة أنه قد أثبت كفاءة كبيرة في الإدارة وقدم عدة عروض ناجحة من أهمها المسرحية المتميزة "أهلا يا بكوات" بطولة زميليه النجمين عزت العلايلي وحسين فهمي، وهي المسرحية التي نالت شرف تمثيل مصر ببعض المهرجانات الدولية وصورت تليفزيونيا مقابل عائد مالي كبير.
أبرز العروض المسرحية التي قدمها
وأشار إلى أنه يمكن تصنيف مجموعة أعماله المسرحية طبقا لاختلاف الفرق المسرحية وطبيعة الإنتاج، وطبقا للتسلسل الزمني كما يلي بفرقة المسرح القومي مسرحيات "الحلم" إنتاج 1964، "سليمان الحلبي" إنتاج 1965، مسرحيتي "الزير سالم"، "حلاوة زمان" إنتاج 1967، "المسامير"، "دائرة الطباشير القوقازية" إنتاج 1968، "ليلة مصرع جيفارا"، "وطني عكا" إنتاج 1969، "النار والزيتون" إنتاج 1970، "حدث في أكتوبر" إنتاج 1973، "عودة الغائب"إنتاج 1977.
فيما قدم عددا من المسرحيات بفرق أخرى منها "ليلى والمجنون" لفرقة الجيب إنتاج 1970، "الزيارة انتهت" مع فرقة "الفنانين المتحدين" إنتاج 1982، و"بداية ونهاية" لـ"جمعية فناني وإعلامي الجيزة" إنتاج 1986، "واقدساه" مع "اتحاد الفنانين العرب" إنتاج 1988، "الخديوي" مع الفرقة "الغنائية الاستعراضية" إنتاج 1993، ومسرحية "الرحمة المهداة" مع فرقة المسرح "الحديث" إنتاج 2007، بالإضافة إلى مشاركته ببطولة: أوبريت "ميلاد أمة" إنتاج 1980، و عرض "أصوات قلبت العالم" إنتاج 2006، " مصر فوق كل المحن" إنتاج 2014.
أبرز المخرجين الذين تعاون معهم:
وتعاون محمود ياسين خلال هذه الرحلة المسرحية مع نخبة من كبار المخرجين الذين يمثلون أكثر من جيل وفي مقدمتهم الرواد: عبدالرحيم الزرقاني، حمدي غيث، كمال يس، سعد أردش، كرم مطاوع، جلال الشرقاوي، سمير العصفوري، عبدالغفار عودة، شاكر عبداللطيف، ياسر صادق، والمخرج الألماني كورت فيت.
أبرز التكريمات التي حصل عليها:
فيما حصل الفنان محمود ياسين على بعض مظاهر التكريم، وعدد من الجوائز والأوسمة وشهادات التقدير، ولعل من أهم الجوائز والأوسمة والمناصب مشاركته بعضوية ورئاسة عدد كبير من المهرجانات المحلية والدولية، وتكريمه بالدورة الثالثة عشر لمهرجان "القاهرة الدولي للمسرح التجريبي" عام 2001، وكذلك تكريمه من قبل رئيس الجمهورية بعيد الفن المصري عام 2014، وأيضا تكريمه من خلال مهرجان "المسرح العربي" الذي تنظمه "الجمعية المصرية لهواة المسرح"، في دورته الرابعة عام 2005، كما تولى رئاسة المهرجان في دورته السابعة 2008عام، وأيضا رئاسة لجنة التحكيم العربية بالدورة العشرة عام 2012.
ويقول د.دوارة أن النجم الراحل محمود ياسين ظل طوال مشواره الفني محتفظا بروح الهواية وأكبر دليل على ذلك ارتباطه الوثيق بالجمعية المصرية لهواة المسرح ومشاركته في كثير من أنشطتها وفعالياتها ومن أهمها "مهرجان المسرح العربي" الذي تنظمه، فبعد تكريمه بالدورة الرابعة عام 2005 تحمل مسؤولية رئاسة الدورة السابعة عام 2008 كما تولى رئاسة لجنة التحكيم العربية بالدورة العاشرة عام 2012 فكان خير مثال للفنان العربي بالتزامه الكبير وعطائه اللامحدود.