أشار إليه مدبولي.. اقتصاد مصر من 1900 حتى 1950: كثافة قليلة وعملة قوية

كتب: سمر صالح

أشار إليه مدبولي.. اقتصاد مصر من 1900 حتى 1950: كثافة قليلة وعملة قوية

أشار إليه مدبولي.. اقتصاد مصر من 1900 حتى 1950: كثافة قليلة وعملة قوية

"علينا العودة إلى الوراء، وبالتحديد منذ عام 1900، قبل 120 عاما، لنرى كيف كانت مصر، وكذلك خلال الـ 50 عاما الأولى حتى عام 1950"، كلمات استهل بها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء حديثه عن التغييرات التي شهدها الوضع الداخلي المصري في تلك الفترة، حيث شهد العالم الحربين العالميتين الأولى والثانية، وشهد أسوأ أزمة اقتصادية خلال عام 1928، وظهرت الأوبئة والأمراض التي أودت بحياة الملايين على مستوى العالم بما فيهم مصر.

وأشار مدبولي خلال كلمته في الندوة التثقيفية الـ32 للقوات المسلحة بمناسبة حرب أكتوبر المجيدة، إلى أن هذه الفترة كانت مصر بعيدة عن الصراعات الكبيرة، ولم تكن منغمسة بصورة كبيرة في الحروب، وبالرغم من الأزمة الاقتصادية الطاحنة كان الاقتصاد قويا، خلال هذه الفترة، وشهدت هذه السنوات حصادا لجهود الحكام بداية من محمد علي والخديوي إسماعيل، حيث كانت هذه الفترة الأساس لكي تكون مصر في حالة جيدة خلال عشرينيات القرن الماضي. 

كيف كان اقتصاد مصر من 1900 حتى 1950؟

وضع العملة في أي دولة يرتبط بمدى ارتفاع المؤشرات الكلية للاقتصاد، منها تحقيق معدلات مرتفعة للنمو وانخفاض البطالة، وفي تلك الفترة التي أشار إليها الدكتور مصطفى مدبولي، كان عدد السكان قليلا جدا مقارنة لما نحن عليه الآن، وبالتالي كانت العملة المصرية قوية وذات مكانة، بحسب قول الدكتور مصطفى أبو زيد الخبير الاقتصادي ومدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية.

كانت مصر في تلك الفترة الزمنية تعتمد بشكل كبير في اقتصادها على الذهب وعلى الزراعة، ما حقق اكتفاء ذاتيا مع وجود فائض تصدير للخارج، وبحسب تصريحات أبو زيد لـ"الوطن" نتج عن هذا الاكتفاء توفير العملة الصعبة وتحسين الوضع الاقتصادي، طالما أن الاحتياطي النقدي يغطي كل احتياجات الدولة، كل ذلك انعكس على قوة العملة حينها.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن عامل الزيادة السكانية مؤشرا رئيسيا وفارقا في نمو أو تراجع الاقتصاد في أي دولة، وحينها ومع قلة الكثافة السكانية استطاع الجنيه المصري أن يجد مكانا ومنافسة قوية بين العملات المختلفة.

خضر: قديما كان هناك اهتماما كبيرا بالعنصر البشري وهو الاتجاه السائد حاليا في مصر

من بداية الخمسينات في القرن الماضي واجهت مصر أزمات كثيرة وفي الفترة من 2010 حتى 2014 أيضًا على خلفية عدم الاستقرار السياسي، تأثر الاقتصاد المصري ولكن مع بدء تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي المميز بدأ الاقتصاد المصري في التعافي واستعاد الجنيه المصري قوته، وبدأت مصر تحقق نهوضا ملحوظا بقطاعات الزراعة والإنتاج الحيواني وقطاع البترول، بحسب قول الدكتور سيد خضر، الباحث والخبير الاقتصادي.

وتابع خضر في حديثه لـ"الوطن" أن اتجاه الدولة للتحول الرقمي أو "الرقمنة" ساعد على رفع قيمة الجنيه في الآونة الأخيرة، وبدأ الاقتصاد المصري في التعافي بعد سنوات طوال تأثر فيها بالعديد من العوامل الداخلية والخارجية.

وعن النظام الاقتصادي المصري في الفترة التي أشار إليها مدبولي، أوضح خضر أنه في تلك الفترة كان هناك استغلالا واضحا للعنصر البشري في المشاريع المختلفة، واهتماما واضحا بمشاريع تأسيس البنية التحتية، وهو ما اتجهت إليه مصر مؤخرًا في رؤيتها الاقتصادية التي تهتم ببناء الإنسان واستغلال العنصر البشري مع دعم البنية التحتية.


مواضيع متعلقة