"عبده" ميكانيكي كفيف بالمنوفية: بأحس إني شايف كل مسمار في العربية

كتب: إبراهيم الديهي

"عبده" ميكانيكي كفيف بالمنوفية: بأحس إني شايف كل مسمار في العربية

"عبده" ميكانيكي كفيف بالمنوفية: بأحس إني شايف كل مسمار في العربية

للوهله الأولى التي تنظر إليه فيها، تشعر وكأنه يرى كل شيء أمامه، ولكن سرعان ما تكتشف المفاجأة، إنه فاقد البصر منذ ما يقرب من 15 سنة، ومع ذلك، فقد منحه الخالق نعمة "البصيرة"، التي تساعده في إدراك كل ما يدور حوله، وبالعزيمة والإرادة، قرر استكمال العمل في مهنته "ميكانيكي سيارات"، وفي قرية "ميت أبو الكوم"، إحدى قرى مركز تلا بمحافظة المنوفية، أقام مشروعه الخاص لمحاولة مساعدة أسرته، وكسب لقمة العيش، متحدياً كل الصعاب التي تواجهه.

"عبده حجازي"، الذي يعرفه أهل القرية بـ"الميكانيكي الكفيف"، تحدث لـ"الوطن" قائلاً إن "القصة بدأت منذ حوالي 15 سنة، بصري بدأ يضعف واحدة واحدة، ذهبت للكشف عند أحد الأطباء، طلب مني نظارة عملتها، وبعد فترة ذهبت للكشف مرة أخرى، فقال لي الطبيب: عندك ضمور في العصب البصري، والنظر هيبدأ يضعف معاك بمرور الوقت، وقتها شعرت بالصدمة، وبالفعل دا اللي حصل لحد ما أصبحت كفيفاً تماماً".

"لا أجد صعوبة في العمل، لأنني بأحب الشغلانة دي من زمان، وعندي قوة إرادة علشان أكمل، ولما بأشتغل في العربية، بأحس إني شايف كل مسمار داخل مكنة العربية وخارجها"، هذا ما عبر به "عبده" عن حبه لعمله ميكانيكي سيارات، مشيراً إلى أنه بدأ حياته بالعمل كعامل في ورشة ميكانيكي، كما عمل سائقاً أيضاً، ولكنه أحب العمل كميكانيكي.

وتابع بقوله: "عندما بدأت الإصابة تزيد، فكرت أعمل مشروع خاص بي، وربنا وفقني بعد وقفة زوجتي معايا، وجبت عدة على قدي، وفتحت ورشة، ومشيت والحمد لله على كل حال".

صعوبة مهنته لا تكمن فقط في أنها من الأعمال الشاقة، بل الأصعب من ذلك هو كيفية إقناعه الزبائن بإصلاح سياراتهم في ورشته، وعبر عن ذلك بقوله: "معظم الزباين كانوا بييجوا على أساس إني مش فاقد للنظر، وكانوا بيتفاجأوا أثناء عملي بأنني لا أرى، في أوقات يكون في مفتاح أو مفك قدامي وأنا مش شايفه، ومحدش بيشتكي من شغلي، علشان الناس متقولش في فرق بينك وبين ميكانيكي آخر"، مشيراً إلى أن "الزبون بيكون قلقان في أول مرة، ولكن عندما يرى كفاءة العمل، ويلاقي الشغل جيد، بييجي مرة تانية".

ولفت "حجازي" إلى أنه متزوج ولديه 3 أبناء، أكبرهم في الصف الثاني الابتدائي، ويعيش في منزل العائلة، برفقة 4 من أخوته مع أسرهم، مطالباً وزارة الإسكان بتوفير شقة له في الإسكان الإجتماعي.

وأوضح "الميكانيكي الكفيف" أن الورشة التي يعمل بها قام باستئجارها من صاحب المنزل، مناشداً الدولة مساعدته في توفير مكان آخر لإقامة الورشة، نظراً لظروفه الإنسانية الصعبة، حفاظاً على أسرته وأبنائه. 

 

 


مواضيع متعلقة