بالوقائع.. الكنيسة تحتكر تاريخ الرموز القبطية وتضع الفن تحت وصايتها

بالوقائع.. الكنيسة تحتكر تاريخ الرموز القبطية وتضع الفن تحت وصايتها
- البابا شنودة
- حسن يوسف
- البابا شنودة الثالث
- الكنيست
- الانتاج المسيحي
- البابا شنودة
- حسن يوسف
- البابا شنودة الثالث
- الكنيست
- الانتاج المسيحي
على مدى عقود دخلت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مجال الإنتاج السينمائي، عبر الأديرة والكنائس، لإنتاج أفلام دينية مسيحية، آخرها "مصباح أورشليم المنير"، الذي حضر البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، عرضه الخاص، العام الماضي، على مسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
ويتناول الفيلم بشكل وثائقي مسيرة حياة مطران الكرسي الأورشليمي الراحل الأنبا أبراهام، وهو إخراج عفاف جورج وصموئيل سامي، وتولى الإعلامي أسامة منير التعليق الصوتي عليه، وهو من إنتاج مطرانية شمال الجيزة.
ومن قبله، كان الفيلم التاريخي عن رهبان دير الأنبا مقار باسم "49 شهيدا" بطولة الفنان هاني رمزي، وأقيم العرض الخاص به داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
وفي 2018 أعلنت مطرانية طنطا وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، إنتاج فيلم الختم الخامس الذي يوثق أحداث التفجير الإرهابي لكنيسة مارجرجس بطنطا خلال الاحتفال بأحد السعف، وكذلك سيرة الشهداء والمصابين الذين سقطوا في العمل الإرهابي.
وفي 2020، أعلنت الكنيسة إنتاج فيلم بعنوان شهداء الإيمان والوطن عن شهداء ليبيا، الذين ذبحهم تنظيم داعش الإرهابي بداية 2015، وذكرت الكنيسة أنّه جرى عقد جلسات نقاشية بعد شهور طويلة من التوثيق والمراجعة والبحث، ضمت ممثلين عن الكنيسة وصناع الفيلم الذى يجسد قصة 21 مسيحيا بينهم 20 مصريا، والأحداث التي مروا بها من الخطف حتى عودة جثامينهم لأرض الوطن.
وأوضحت مطرانية سمالوط، وصناع الفيلم، فى بيان مشترك، أنّ الفيلم يجسد اللحظات التاريخية والحقيقية للحادث عبر معايشة على أرض الواقع، وكتب السيناريو والحوار مينا مجدي، ويتولى الإخراج جوزيف نبيل، وحظي العمل بمباركة وترحيب البابا تواضروس الثاني، وإن الأنبا بفنوتيوس، مطران سمالوط، أعطى إشارة البدء في العمل رغم صعوبة وضخامة إنتاج العمل الدرامي لهذا الفيلم، حيث يتولى إنتاجه عدد من الرعاة ومن يرغب بالمساهمة فيه والتبرع له.
ورغم ذلك دخلت الكنيسة في معارك مع العديد من الأعمال الفنية، تحت شعار حماية العقيدة المسيحية واحتراما لتقاليد المجتمع القبطى.
وصايا الكنيسة على الفن المسيحي جعلتها تحتكر تاريخ الشخصيات القبطية، وتحذر من إنتاج أي عمل فني يتناول الشخصيات الكنسية أو المسيحية بعيدا عن موافقتها ومراجعتها، مثلما فعلت في العمل الفني الذي جرى الترويج له على أنّه يعد عن البابا الراحل شنودة الثالث.
الكاتدرائية أنشأت عام 2003 لجنة داخلية للمصنفات الفنية لمراجعة الأعمال الفنية المسيحية نصا وأداء
وترسيخا لتلك الوصاية، قررت الكنيسة عام 2003 إنشاء لجنة المصنفات الفنية بالكنيسة التي يتولى رئاستها الأنبا مارتيروس، أسقف عام كنائس السكة الحديد بالقاهرة، التي تهدف لمراجعة الأعمال الفنية المسيحية نصا وأداء، حتى صارت مع مرور الوقت سيف الرقيب الكنسي على العمل الفني، ما أثار رفض عدد من المفكرين والباحثين الأقباط، الذين وصفوا توجه الكنيسة بأنّه تحرك عفا عليه الزمن ولا تمتلك صلاحية ذلك، رافضين تلك الوصاية وهذا الاحتكار.
ورغم غزارة الإنتاج المسيحي من الأعمال الفنية، تعرض مؤخرا لتدهور ملحوظ بسبب خسائر شركات الإنتاج المسيحي، بسبب سرقة أعمالهم على الإنترنت، لدرجة مرور سنوات 2010 و2012 دون صدور أي عمل فنى جديد فيها، في الوقت الذى صارت فيه الفضائيات المسيحية وشاشات السينما في الكنائس والأديرة شاشات عرض لتلك الأعمال الفنية، نظراً لعدم إمكانية عرض تلك الأفلام في دور العرض السينمائي، خشية التعرض للاتهام بالتبشير.
واقتحمت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مجال الإنتاج السينمائي، على مدى العقود الماضية، عبر إصدار مئات الأفلام المسيحية، التي أصدرتها أديرة وكنائس وشركات إنتاج مسيحية، بينها إصدار فيلم روائي حمل اسم "49 شهيدا" عن قصة تاريخية لرهبان دير الأنبا مقار بوادي النطرون والتي وقعت في القرن الخامس الميلاد، وهو بطولة عدد من الفنانين أبرزهم هاني رمزي.
وسبق وأعلنت الكنيسة إنتاج مسلسل تلفزيوني عن البابا شنودة باسم "بابا العرب" في 2019، قبل أن يعود دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، ويعلن في بيان آخر تجميد العمل نظرا لعدم توافر التمويل المطلوب لإنتاجه، فضلا عن أسباب خاصة بالدير، رأى معها تجميد العمل إلى أن يشاء الله.
ومسلسل "بابا العرب" أعد المادة التاريخية له المؤرخ الكنسي نشأت زقلمة، وكتب الحوار الدكتور عطا الله توفيق، وتردد عدد من الأسماء لبطولة أو إخراج العمل، وكانت عبارة عن ترشيحات، ولم تبد الشخصيات المرشحة "ماجد الكدواني لبطولة العمل، وساندرا نشات للإخراج"، موافقة أو رفض وقتها وطلبت فرصة للتفكير.
كما أذاعت الكنيسة وقتها، برومو للعمل فيه أرقام حسابات بالعملات الأجنبية والمصرية للتبرع للعمل، وتحدث في البرومو الأنبا صرابامون أسقف ورئيس دير الأنبا بيشوي الراحل، الذي أكد أنّ العمل هو أول مسلسل تلفزيوني في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ينفذ تحت رعاية البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية.
أما الأنبا مارتيروس، مسئول المصنفات الفنية بالمجمع المقدس للكنيسة، أكد أنّ لجنة المصنفات المسيحية كانت حريصة على مراجعة المسلسل من كل النواحي، وأنّ البابا تواضروس شجع على إنتاج وإخراج هذا المسلسل.
وكانت الكنيسة أنتجت من قبل، فيلما تسجيليا عن البابا الراحل بعنوان "المزار" من إخراج ألبير مكرم، وإعداد الراهب بولس الأنبا بيشوي سكرتير البابا الراحل شنودة الثالث، وكذلك فيلم "الراعي" المأخوذ عن كتاب "مصباح الرهبنة المنير" للكاتب نشأت زقلمة، سيناريو وحوار ماهر زكي، إخراج ماجد توفيق، ومراجعة القمص بموا الأنبا بيشوي، وحضر عرضه البابا تواضروس في 2013.
وفي 2016، أثير جدل حين أعلنت شركة "العدل جروب" للإنتاج الفني، إنتاج مسلسل تلفزيوني عن حياة البابا شنودة، يجسد شخصيته الفنان حسن يوسف، الذي سبق وجسد شخصية الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي، إلا أنّ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، رفضت العمل الفني.
وخرج المجلس الملي العام للكنيسة، ببيان وقتها، يحذر جهات الإنتاج السينمائي من إنتاج أفلام أو مسلسلات تتناول حياة البابا شنودة الثالث قبل الحصول على موافقة الكنيسة أولا.
وذكر المجلس في بيان أصدرته اللجنة القانونية بالمجلس، أنّه وفقا لقوانين الكنيسة فإنّ البابا شنودة الذي وهب حياته للكنيسة راهبا ثم أسقفا ثم بطريركا صار تاريخه ملكا لها، مضيفا أنّ التريث في إنتاج عمل فني عن البابا الراحل لن يحرم محبيه من شيء لأن حياته ما زالت حية في نفوس وعقول المصريين جميعا على حد قول البيان، مشيرا إلى أنّ المجلس لن يتردد في اتخاذ الإجراءات القانونية لمنع هذا الأمر.
قبل أن يعلن دير الأنبا بيشوي في ذات العام 2016 عن الموافقة على إنتاج فيلم "بابا العرب" للمخرج ألبير مكرم، ومراجعة تاريخية للنص للقمص بولس الأنبا بيشوي سكرتير البابا شنودة، وتحت إشرافه، وذلك بعد تقدم شركة الريماس للإنتاج الفني لصاحبا المهندس إسحق إبراهيم بطلب في خطاب رسمي للدير للقيام بإنتاج هذا العمل، على أن يكون عمل سينمائي ضخم يليق بشخص البابا ويعرض لأبناء مصر كافة، على أن يؤدي شخصية البابا شنودة فنان قبطي، مع الالتزام الكامل بتوجيهات الدير وملاحظاته.