فتاوى إسلامية.. رأي الدين في عمليات التحول الجنسي بعد واقعة "بدر خلف"

كتب: أحمد محمد الشرقاوي

فتاوى إسلامية.. رأي الدين في عمليات التحول الجنسي بعد واقعة "بدر خلف"

فتاوى إسلامية.. رأي الدين في عمليات التحول الجنسي بعد واقعة "بدر خلف"

أثار خبير التجميل الإمارتي بدر خلف، جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعلن عن تحوله إلى انثي، حيث فاجأ متابعيه بنشر مقطع فيديو عبر حسابه الشخصى على موقع "فيس بوك"، ليظهر تفاصيل جسده الذي تحول بظهوره بملابس تشبه ملابس النساء، ومتزينًا بشعر طويل.

وكتب فى تعليقه على الفيديو: "خلف الكواليس قبل ما أشيل الشنب، متحمسين على شيلتى؟.. باقى كم يوم وتنزل انتظروا".

وتفاعل جمهور السوشيال ميديا على تحول بدر خلف مستائين من عملية تحوله، واصفين فعتله أنها تشجع علي الفجور لأنها حرام شرعًا علي حد وصفهم.

حكم الدين في عملية التحول الجنسي

 

تتفق المؤسسات الدينية حول الرأي الشرعي في التحول الجنسي، بتحريمه وعدم جوازه إلا في حالتين يتم تحديدهما وفقا للرأي الطبي. 

ويوضح علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، ومفتي الجمهورية السابق، حكم إجراء عمليات التحول الجنسي بالقول: أنه ليس للإنسان حق التصرف فى أعضاء جسده إلا فى حدود ما بينت شريعة الإسلام إباحته بنص خاص أو بنص عام، قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ 116 فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} ، فالإنسان لم يخلق عبثًا ولن يترك سدى بلا أمر ونهى وحساب، فإنه عبد مكلف فى الحياة الدنيا بمهام محددة يؤديها ويثاب أو يعاقب بناء على ما عمل، {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.

"جمعة": الإنسان لا يملك جسده ويحاسب على ما يفعله به

وأضاف في فتوى له: دلت النصوص الشرعية على أن الإنسان لا يملك جسده ملكا حقيقيا؛ لأنه مسئول عنه أمام الله تعالى، ومجازى على تصرفه فيه وما اقترفه من ظلم فى حق نفسه وجسده، بينما المالك الحق لا يُسأل ولا يُجازى على ما فعل فى ملكه، قال تعالى: {قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران: 26]، وقال تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}، وكما تدل محاسبة الإنسان على ماله -من أين اكتسبه وفيما أنفقه- على أنه لا يمتلكه ملكا حقيقيا يبيح له حرية التصرف المطلقة، فكذلك تدل محاسبته على جسده فيما أبلاه.

وأوضح أن التدخل الجراحى فى أعضاء الإنسان التناسلية، أصله المنع إلا للضرورة أو الحاجة التى تنزل منزلة الضرورة؛ لأن الشريعة الإسلامية قد حرمت الخصاء وما فى معناه لكونه تغييرا لخلق الله تعالى، قال عز وجل: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا 117 لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 118 وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا}، فالقرآن الكريم يوضح أن تغيير خلق الله تعالى محرم؛ لأنه امتثال لأمر الشيطان وولاء له من دون الله وخسران مبين، والخصاء ونحوه تغيير لخلق الله، ومخالفة لفطرته التى فطر الناس عليها فهو حرام، وقد جاء فى التفسير عن ابن عباس وأنس بن مالك رضى الله عنهم وأيضا عن غيرهما من السلف الصالح، أن المراد بتغيير خلق الله الوارد فى الآية الكريمة: هو الخصاء. (انظر: تفسير الإمام الطبرى)، لكن إذا كان فى الجراحة بتر بعض أعضاء الجسد للإبقاء على الحياة مثلا أو منافع سائر الأعضاء، فالقاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات، وأنه إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما. (انظر: الأشباه والنظائر للسيوطى).

"جمعة": ترجيح جنس الخنثى المشكل لا يعتبر إلا فى حالتين

 

وتابع جمعة: اضطراب الهوية الجنسية لبعض الأشخاص مشكلة معروفة منذ زمن قديم سابق لعصور الإسلام، لكن معناها أن تجتمع فى الشخص الواحد علامات ومؤشرات شكلية وسلوكية للذكورة والأنوثة مع تفاوت فى نسبة ذلك بين مريض وآخر، غير أن هذه المشكلة لها حالتان: فقد تكون مشكلة فعلية لا دخل لإرادة الشخص فيها؛ وقد تكون مفتعلة بإرادته، ولكل حالة من هاتين حكم وعلاج. ويسمى من ابتلى بهذا الاضطراب (خنثى) إذا كان الاضطراب جسديا شكليا فكانت له آلة تناسل الذكر والأنثى، فإذا استحكم اللبس وأشكل الأمر بحيث لم يعلم أيهما الأصل وأيهما الزائد سمى: (خنثى مشكل) وكذا إذا لم يكن له آلة أصلا.

وأشر إلى أنه قد ذكر الفقهاء أن ترجيح جنس الخنثى المشكل بميوله القلبية لا يعتبر إلا فى حالتين؛ الأولى: عند العجز عن علامات ظاهرة، والثانية: إذا كان ليس له ذكر رجل ولا فرج أنثى، وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز إلحاقه بأى الجنسين بناء على ميوله القلبية أو ما يمكن أن يعبر عنه اليوم بالإحساس الداخلى بأن روحه تنتمى إلى الجنس الآخر .

"جمعة": لا يجوز إلحاق أي شخص بجنس أخر بناءا على ميوله القلبيةوأوضح عضو هيئة كبار العلماء، في فتوى فقهية تأخذ في اعتبارها الرأي الطبي حسبما أوضح، أنه إذا كان الاضطراب اللاإرادى والمشابهة عارضة للسلوك والكلام والحركات فيسمى المبتلى مخنَّثا (بفتح النون المشددة) إذا كان ذكرا، ومُتَرَجِّلَة إذا كانت أنثى، ولا يلحق هذا المبتلى عقاب ولا لوم إلا إذا أمكنه دفع هذا الاضطراب فلم يفعل. أما من افتعل هذا الاضطراب بأن يتشبه بالجنس الآخر فإن كان رجلا سمى مخنَّثا (بالفتح) وقيل: بل مخنِّثا (بكسر النون المشددة)، وإن كانت امرأة سميت مترجلة، وفى الحديث الشريف الذى أخرجه البخارى فى صحيحه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَعَنَ النَّبِى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ» قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُلانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلانًا. (رواه البخارى)، وفى رواية أخرى للحديث توضح أن المقصود بالمخنثين والمترجلات المتشبهون بالجنس الآخر بافتعال وتصنع واختيار، جاء فيها: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ».

فالاضطراب المفتعل انحراف سلوكى يقتضى التعزير والردع وإعادة تأهيل المنحرف، فإذا تجاوز افتعال الاضطراب والتشبه بالجنس الآخر حد السلوك إلى حد إجراء عملية جراحية من أجل التشبه بالجنس الآخر، كان هذا التصرف جريمة لا يجوز الإقدام عليها طلبا وفعلا تستحق العقوبة؛ لأنه تغيير لخلق الله وكفر لنعمته وتشويه وإضرار بالنفس غير جائز شرعا، ويقال فى هذا ما قاله العلماء عن جراحة الخصاء وما شابهها.

أما الاضطراب اللاإرادى فهو ابتلاء مرضى ينبغى علاجه ويراعى فى معالجته استقراء علامات الذكورة والأنوثة العضوية فتتحدد هوية المريض بناء على ذلك، ويجوز حينئذ إجراء العملية الجراحية وما تتطلبه من علاج بعد تحديد الهوية الجنسية لإبراز الهوية الحقيقية، وإزالة العناصر العضوية والآثار النفسية التى سببت اضطراب الهوية الجنسية للمريض؛ لأن القاعدة الشرعية أن (الضرر يزال)، ولا شك أن هذا التشابه والالتباس ضرر، فإزالته واجبة قدر الاستطاعة؛ لأن تركه مع إمكان دفعه يوقع صاحبه فى إثم التشبه بالجنس الآخر المستوجب للَّعن. 

وأضاف عضو "كبار العلماء": بناء على ما سبق فإنه لا يجوز إجراء العملية الجراحية التى تسمى: تحويل الجنس أو تغييره أو تصحيحه إلا فى حالة الخنثى الذى اجتمعت فيه أعضاء جسدية تخص الذكور والإناث (كآلة التناسل مثلا)، كما يتضح أنه لا يجوز شرعا الاعتماد فى تحديد هوية (الخنثى المشكل) الجنسية على سلوكه وميوله إلا فى حالتين: الأولى: عند العجز عن التحديد بناء على العلامات المادية المذكورة، والثانية: إذا لم يكن له ذكر رجل ولا فرج أنثى، وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز إلحاقه بأى الجنسين بناء على ميوله القلبية أو ما يمكن أن يعبر عنه اليوم بالإحساس الداخلى بأن روحه تنتمى إلى الجنس الآخر.

وتابع: إنَّ فشل أطباء الغرب ومقلديهم فى الشرق فى علاج من يسمونهم مرضى (اضطراب الهوية الجنسية) نفسيًّا لا يقتضى التسليم التام بأنه لا علاج لهم سوى العملية الجراحية ومسخ آدميتهم، فماذا لو كان فهم الإسلام والتزام شريعته وآدابه يعتبر ركنا أصيلا فى علاج المرضى الذين يريدون العلاج حقا، لا الذين يتبعون شهواتهم الشيطانية الشاذة، ويريدون الاعتراف بشرعية جريمتهم فى حق أنفسهم وفى حق الآدمية وفى حق الخالق عز وجل، ومهما أجرى المخنث من عمليات جراحية لتحويله صوريًّا إلى الجنس الآخر لم يتحول شرعًا، ولا يُعطى الحقوق المادية أو المعنوية إلا المناسبة لحقيقته قبل عمليات المسخ والتشويه التى أجراها.

المفتي السابق:" لابد من التفرقة بين عمليات العيوب الخلقية وبين من يفعلها بدون سبب".

حيث كان الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، تحدث من قبل عن هذه الأمر، خلال إحدى حلقات برنامجه "والله أعلم"، حيث تطرق لحكم الدين على عمليات تصحيح الجنس، أو التحول بشكل كامل، وعن مسؤولية الأسرة تجاه أبنائهم في هذا الوضع.

وشرح "جمعة" في البداية الفرق بين الحالات التي تعاني من خلل أو عيوب خلقية تستوجب العملية، وبين من يجريها بدون سبب.

وقال مفتي الجمهورية السابق، إن هناك حالات يجب فيها إجراء عملية التحويل، مثل حالة "الخنثى" أو "الجنس الثالث"، أو من يعاني من خلل، وفي هذه الحالة يجب على على الأسرة وعلى من يستطيع أن يصحح الحالة، أن يخرجه من تلك الحيرة، وتصحيح الأمر، لكي ينتهي من حالة العذاب التي يعيشها، ويقوم بالعبادات والمعاملات بصورة شرعية سليمة.

وأضاف "جمعة"، أنه خلال الأربعين سنة الماضية عُرضت عليه حالات كثيرة من الجنس الثالث، إحداها انتحرت لأنه صُنف رجلًا وهو أنثى، وآخر انتحر لأنه صنف أنثى وكان أهله محافظين فحبسوه في البيت، مشيرًا إلى أنه تصادف من قبل برجل له لحية، لكنه رقيق المشاعر وعندما ذهب للطبيب وجد أنه يحمل رحمًا، وكان من الضروري تصحيح جنسه، وهذا أمر جائز كي ينتهي من حيرته.

وأوضح المفتي السابق، أن من يرفض تزويج أبنائه من المتحولين جنسيًا يرتكب حماقة كبيرة.


مواضيع متعلقة