أ. د. السيد محمد بدوي يكتب: خطوة نحو تمصير صناعة الدواجن

كتب: أ. د. السيد محمد بدوى

أ. د. السيد محمد بدوي يكتب: خطوة نحو تمصير صناعة الدواجن

أ. د. السيد محمد بدوي يكتب: خطوة نحو تمصير صناعة الدواجن

تنتج المزارع المصرية نحو مليار و٢٠٠ ألف من بدارى التسمين بيضاء اللون من نحو ١٢ مليوناً من أمهات التسمين، إضافة إلى ٣٠٠ ألف من طيور التسمين الملونة والمهجنة، كما تنتج مزارع إنتاج بيض المائدة حوالى ٨ مليارات بيضة، إضافة إلى نحو ٣ ملايين من بط التسمين وهناك أعداد لم يتم حصر ها من الرومى والأرانب والسمّان، وتقدر التربيات المنزلية والريفية بنحو ٣٠٠ مليون طائر تشتمل على دجاج ورومى وبط وإوز وحمام وأرانب.

وتبلغ الاستثمارات فى صناعة الدواجن نحو ٩٠ مليار جنيه ممولة بالكامل من القطاع الخاص والاستثمارى.

وبالرغم من حجم الإنتاج الذى ذكرته وهو إنتاج ضخم يمثل ٤١ ٪ من مجمل إنتاج الدول العربية، فإن صناعة الدواجن فى مصر ما زالت حتى الآن صناعة تجميع، فما زالت كل أو معظم مدخلات هذه الصناعة مستوردة من خارج البلاد.

فمصر تستورد جدود الدواجن، ومن هذه الجدود نحصل على الأمهات، ثم بدارى التسمين أو دجاج إنتاج بيض المائدة، ونستورد كل مكونات الأعلاف، فيما عدا ملح الطعام والحجر الجيرى وكمية قليلة من الذرة الصفراء، كما نستورد معدات التدفئة والتبريد، ونستورد جميع المضادات الحيوية والفيتامينات وإضافات الأعلاف الغذائية والدوائية.

وقد ناديت مراراً وتكراراً بإحلال الإنتاج المحلى بنظيره المستورد وذلك كخطوة لتمصير صناعة الدواجن، غير أن هناك طائفة من المنتفعين من استيراد مستلزمات الإنتاج تعارض هذا التمصير سعياً وراء تحقيق المزيد من الأرباح.

فيما يتعلق بصناعة الأدوية والمستحضرات البيطرية، فقد قام القطاع الاستثمارى بإنشاء العديد مما يسمى مصانع الأدوية البيطرية، وهى إن كانت تطبق معايير الجودة المتبعة فى المصانع العالمية، إلا أنها ما زالت حتى الآن تعتبر وحدات خلط وتعبئة، فالمواد الفعالة يتم استيرادها من الدول التى تمتلك تكنولوجيا تصنيعها وتقوم المصانع فى مصر بإضافة المواد الحاملة وخلطها وتعبئتها، وبهذا فهى صناعة تجميع وليست صناعة مصرية.

أما مكونات الأعلاف، فقد حاول من لديهم أراضٍ زراعية الدخول كمورد للمكون الأساسى فى تراكيب الأعلاف وهو الذرة الصفراء والذى تحتاج صناعة الدواجن منه حوالى ٧ ملايين طن سنوياً، وقد أسفرت جهودهم عن إنتاج كمية متواضعة من هذا المكون لا تتجاوز النصف مليون طن.

وإذا تناولنا الوضع بالنسبة للقاحات البيطرية، فإن مصر تستورد ٩٦٪ من احتياجاتها سنوياً، وهذا يعنى أن الإنتاج المحلى كان يغطى ٤ ٪ فقط مما تحتاجه صناعة الدواجن.

غير أن هناك متغيراً جديداً وهو بدء إنتاج الشركة المصرية للصناعات البيولوجية والدوائية (فاكسين فالى) والذى يمكنها إنتاج ٢٠٪ من احتياجات السوق المصرية فى المرحلة الأولى تزيد لتصبح ٤٠٪ مع بداية عام ٢٠٢٤، وبهذا فإن الإنتاج المحلى سوف يرتفع ليصبح ٢٤٪ وبهذا تقل الفجوة بين الاحتياج وبين ما ينتج محلياً بنسبة كبيرة.

يتم إنتاج لقاحات فاكسين فالى من معزولات حقلية محلية تمت معالجتها بالطرق العلمية لتكون صالحة لتصنيع اللقاحات وهى بذلك تكسب الطيور مناعة مباشرة ضد مسببات الأمراض الموجودة فى المزارع المصرية، وتجدر الإشارة إلى أن إنتاج اللقاحات فى فاكسين فالى يتم وفق أحدث المعايير العالمية وبالاستفادة من خبرات أجنبية متنوعة.

ما زالت مصر فى حاجة لجهود كبيرة واستثمارات ضخمة لتخطو خطوات فى اتجاه تمصير صناعة الدواجن ولو تم هذا، فإنه خلال السنوات العشر المقبلة سوف يصبح فى بلدنا صناعة وطنية حقيقية.


مواضيع متعلقة