كواليس كامب ديفيد .. كادت تفشل مرتين والسادات هدد كيسنجر

كتب: أحمد البهنساوى

كواليس كامب ديفيد .. كادت تفشل مرتين والسادات هدد كيسنجر

كواليس كامب ديفيد .. كادت تفشل مرتين والسادات هدد كيسنجر

رغم مرور 42 عاما على توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في مثل هذا اليوم 17 سبتمبر 1978، ما تزال الاتفاقية تحتفظ بأسرار وكواليس تتكشف شيئا فشيئا، خاصة وأنّ هناك الكثير من الوثائق لدى أرشيف الأمن القومي الأمريكي عن حرب أكتوبر، وما تلاها من أحداث وصولا لتوقيع المعاهدة، لم تتكشف بعد.

"الوطن" حصلت على بعض كواليس توقيع المعاهدة، أثناء زيارة سابقة لمقر أرشيف الأمن القومى الأمريكي، ضمن وفد الصحفيين العرب المشاركين في برنامج الزائر الدولي، برعاية وزارة الخارجية الأمريكية، إذ كانت الزيارة المقررة في جدول البرنامج لجامعة جورج واشنطن.

في الطابق الثاني بالجامعة، حيث مكتبة "جالمان"، فوجئنا بكم هائل من المستندات والملفات المكتظة في أدراج ودواليب بشكل منظم، معنونة حسب القضايا التي تحوي أسرارها ومستنداتها، وبالطبع لفت الانتباه ملف "حرب أكتوبر والمفاوضات مع الرئيس المصري أنور السادات".

في مقر الأرشيف، التقينا لورين هاربر، مديرة الاتصالات لدى أرشيف الأمن القومي، والتي بدأت عملها فى الأرشيف منذ 2011: "يوجد هنا 1400 وثيقة من حرب أكتوبر، لم يفرج سوى عن 250 فقط تتعلق بمسار الحرب وفترة وقف إطلاق النار، حتى مفاوضات السلام في كامب ديفيد بين الرئيس المصري أنور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين، برعاية الرئيس الأمريكي حينها جيمي كارتر، وبمشاركة وزير خارجيته هنري كيسنجر". قالت هاربر.

1400 وثيقة عن حرب أكتوبر لم يفرج إلا عن 250 فقط

أحد التقارير الخاصة بالأرشيف، ذكرت أنّه في يوم 6 أكتوبر 1973، وتحديدا في الساعة الثانية بعد الظهر (بتوقيت القاهرة)، شنّت القوات المصرية والسورية هجمات منسقة على قوات الاحتلال الإسرائيلي في سيناء ومرتفعات الجولان، واستمر النزاع الذي يعرف بشكل مختلف باسم حرب أكتوبر أو حرب يوم الغفران، حتى أواخر أكتوبر، حين أجبرت واشنطن وموسكو من خلال الأمم المتحدة، الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار"، حسب ما نص عليه التقرير.

وكشفت الوثائق كذلك، عن أنّ وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، أعطى الضوء الأخضر للسلطات الإسرائيلية، لخرق اتفاق وقف إطلاق النار بالتنسيق مع الاتحاد السوفيتي، لشراء الوقت اللازم لتحقيق تقدم عسكري إسرائيلي، رغم الموعد النهائي المحدد لوقف إطلاق النار.

وبحسب الوثائق، قال كيسنجر "سرا" للإسرائيليين، إنّه يمكن أن يعطيهم "وقت أطول قليلا" في مراقبة الموعد النهائي بالمحادثات مع جولدا مائير، واعتقد كيسنجر في احتمال شن قوات الاحتلال الإسرائيلي، عمل عسكري ضد مصر، رغم وقف إطلاق النار، ودار الحوار التالي بين وزير الخارجية الأمريكي كيسنجر، ورئيسة الوزراء الإسرائيلية حينها جولدا مائير، كما يلي:

مائير: لم يقل المصريون والسوريون أي شيء عن وقف إطلاق النار، وقالوا إنّ القتال مستمر.

كيسنجر: لن تحصل على احتجاجات عنيفة من واشنطن إذا حدث شيء ما أثناء الليل، بينما أنا أفكر لا شيء يمكن أن يحدث في واشنطن حتى ظهر الغد.

مائير: إذا لم يتوقفوا، فلن نفعل ذلك.

كيسنجر: حتى لو فعلوا.

وتابعت الوثائق، أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي شنّت خلال الليل هجوما، وتسببت الانتهاكات الرئيسية لوقف إطلاق النار في أزمة دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي، الذي يشتبه زعماءه بأنّ كيسنجر أبرم اتفاقا مع الإسرائيليين، وأدت التوترات الدبلوماسية إلى خدعة سوفيتية للتدخل، ما أدى بدوره إلى حالة تأهب أمريكية من نوع ديفكون إي، ولتسوية الأزمة سيتعين على كيسنجر ممارسة ضغوط قوية ضد تل أبيب، وكان ذلك بداية 30 عاما من التركيز الأمريكي على الصراع العربي الإسرائيلي، كأولوية رئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية.

وبيّنت الوثائق كذلك، أنّ الأيام الثلاثة الأولى من المحادثات في كامب ديفيد كانت غير سارة للغاية، كما وصفها الرئيس كارتر في إحدى الوثائق، قائلا: "أنا وبيجين والسادات كنا نجلس فى غرفة صغيرة جدا، وأحيانا كان وزير الخارجية، سايروس فانس، هناك، وأحاول الحصول على موافقة السادات وبيجين على شيء ما، ولا يمكنهما الاتفاق على أي شيء، وكانت المفاوضات فى البداية معادية جدا، وبغض النظر عن جهودي، كانا يريدان دائما العودة إلى ما حدث في السنوات الـ25 الماضية".

كامب ديفيد كادت أن تفشل تماما مرتين

وكشفت الوثائق عن أنّ اتفاقية كامب ديفيد كادت تفشل تماما مرتين، ففي المرة الأولى قال السادات للوفد المصري: "استعدوا سنترك كامب ديفيد"، وذهب إلى مستشار الأمن القومي بريجينسكي، وقال: "أحضر مروحيتي، سأعود إلى مصر حالا"، بعدها ذهب كارتر إلى مقصورة السادات وواجهه بطريقة صريحة جدا، قائلا: "صداقتنا ستنتهي، لقد وعدتني بأنك ستبقى في كامب ديفيد طالما كنت على استعداد للتفاوض، وأرى أنك قد وضعت خططك لمغادرة دون حتى التشاور معي، وأعتبر هذا ضربة خطيرة لصداقتنا الشخصية والعلاقة بين مصر والولايات المتحدة"، وبعد مشاورات وافق السادات على البقاء وإكمال المفاوضات.


مواضيع متعلقة