دروس كورونا: تفعيل دور الوحدات الصحية في مواجهة الأوبئة

دروس كورونا: تفعيل دور الوحدات الصحية في مواجهة الأوبئة
- وحدات الرعاية الأساسية
- الرعاية الصحية الأولية
- مواجهة الأوبئة
- وحدات الرعاية الأساسية
- الرعاية الصحية الأولية
- مواجهة الأوبئة
أكد خبراء في السياسات الصحية ضرورة الاهتمام بوحدات الرعاية الأساسية وطب الأسرة كخط مواجهة أول ضد الأوبئة، باعتبار ذلك من أهم الدروس المستفادة من أزمة كورونا.
وقال الدكتور علاء غنام، خبير السياسات الصحية السابق بوزارة الصحة، إن من أهم وأول دروس أزمة كورونا دعم مستوى الرعاية الأساسية وطب الأسرة كخط مواجهة أول للإصابات بالأوبئة، مشيرا إلى أن مصر لديها 5 آلاف وحدة رعاية أساسية، بما فيها مكاتب الصحة الموجودة في كل منطقة، تمثل المستوى الأول في الخدمة الصحية، ويجمع عملها ما بين الجزء الوقائي والجزء العلاجي.
وأضاف أن هذه الوحدات يشمل عملها ترصد الأوبئة والوقاية والعلاج، باعتبارها موجودة في كل مكان، وتغطي الواحدة منها ما بين 10 إلى 20 ألف نسمة من المواطنين، ويمكنها أن تسجل التغيرات الصحية التي تحدث في وحدة قدرها 3 كيلو متر مربع، نظرا لأن لديها ملفات لكل سكان المنطقة ومسجلين لديها، ويمكن أن يكون لديها خريطة لمتابعة الأمراض وترصد الأوبئة.
وتابع: "أهم شبكة في العالم الثالث من الوحدات الصحية كانت موجودة في مصر في الستينيات ولكنها تدهورت بعد ذلك، وحاولنا إحيائها في 2003 بتطوير نحو 1300 وحدة رعاية، لكنها عادت وتدهورت بعدها، وللأسف فإن هذه الوحدات لم تقم بدورها المفترض في الستة أشهر الماضية".
وأضاف: "منظومة الرعاية الأساسية والوحدات الصحية هي شبكة حماية المنظومة الصحية، وتقوم بدور تخفيف الضغط عن المستشفيات، وتعطينا خريطة من الأرض عن انتشار الأمراض والأوبئة، وجزء من عملها ترصد الوباء، والتعرف بالاسم على "من أصيبوا بأمراض ومن لم يصابوا، كما أنها يمكن أن تقدم خدمات علاجية للحالات المتوسطة والبسيطة".
وشدد "غنام" على أنه لو حدثت موجة ثانية من الإصابات بفيروس كورونا، أو أي أمراض وبائية أخرى، فإن المفروض أن تقوم هذه الوحدات بدور، ويمكن أن يكون هناك مراقب صحي في كل وحدة دوره يرصد الوباء وانتشاره، خاصة وأن منظمة الصحة العالمية تقول إن أهم شيء هو نظام الرعاية الأساسية، ودول متقدمة كإنجلترا أهم شيء في منظومتها الصحية هو طبيب العائلة".
وقال إلهامي الميرغني، الباحث في اقتصاديات الصحة والمدير التنفيذي السابق لجمعية التنمية الصحية والبيئية، إن النظام الصحي في مصر لديه فكرة أن وحدات الرعاية الصحية الأولية هي خط الدفاع الأول، لكن للأسف هذه الفكرة غير متحققة في الواقع، والمشكلة أن عددها أصبح قليلا بالمقارنة بعدد السكان.
وأوضح الميرغني أهمية وحدات الرعاية الصحية الأولية، قائلا: "طبيب الرعاية الصحية المفروض إنه يعرف البيئة المحيطة بالمواطنين أو المرضى في نطاق وحدته، بما فيها مصادر الأكل والشرب، ومتابعته للأسر تجعله مطلع على الأمراض المنتشرة في نطاق وحدته، وبالتالي يصبح لديه قدرة أعلى في مكافحة الأمراض، ولذلك نقول إن تطوير النظام الصحي لا يمكن أن يتم من دون تطوير وحدات الرعاية الصحية الأولية، التي من المفروض أن تواجه أكثر من 60 أو 70% من الأمراض.
وتابع: "طبيب الأسرة هو الأكثر قدرة على مواجهة الأمراض الوبائية، لأنه يعيش في المجتمع نفسه ولديه سهولة في التواصل مع الناس، وتوصيل التوصيات، ومتابعة التنفيذ، مثلما حدث في إنجلترا عندما كان وباء الكوليرا منتشرا جدا، وحل طبيب صحة الأسرة المشكلة، عندما اكتشف أن مركز المرض في منطقة تشرب من مصدر مياه ملوث، واستطاع إيقاف المرض".
واستطرد: "لذلك نقول إن طبيب الأسرة هو خط الدفاع الأول، ويخفف العبء عن المراحل الثانية والثالثة من النظام الصحي، ويوفر الكثير من الأموال التي يتم إنفاقها بدون أن نصل لمستوى الرعاية المأمول، حيث إنه يساعد على استخدام الأدوية الضرورية فقط، ولا يجعل المريض يجري إشاعات وتحاليل إلا عند الضرورة الفعلية، وهو ما يقلل الضغط على المستويات الثانية والثالثة في النظام الصحي، هذا فضلا عن أنه في حالات الأوبئة فإنه يكون قادر على متابعة حالات العزل المنزلي".