جريمة الفيرمونت وأخو سوسو الرقاصة
لا شك أن جريمة الاغتصاب الشهيرة بجريمة الفيرمونت خط فاصل فى هذا النوع من الجرائم، بدءاً من الإفصاح عنها فى السوشيال ميديا، قوة وضغط السوشيال ميديا، التحركات الهامة والسريعة من مكتب النائب العام، وأياً كان القيد أو الوصف الذى ستنتهى إليه، ما قبلها ليس كما بعدها، بل وستدرس فى جامعات عدة فى العالم، فقد أصبحت هذه الجريمة محل اهتمام محلى وعالمى رغم أنها ما زالت رهن التحقيقات.
ويجب التأكيد على أن تحركات النائب العام تؤكد أن لا تسامح مع العنف ضد النساء، وفتح التحقيق خطوة غير مسبوقة، فقضايا الاغتصاب من القضايا الحساسة المعقدة التى تعتمد على الدليل المادى، ومن ثم كل يوم بعد الجريمة يؤثر بالسلب على الأدلة، لذا فتح التحقيق بعد ست سنوات هو خطوة هامة ونقلة نوعية فى التحقيق فى هذه الجرائم.
تتبع المتهمين واسترجاعهم من الخارج فى جريمة جنائية وليست ماسة بالأمن القومى يُعد نصراً مبيناً للعدالة، لكن فجأة انقلبت الموازين باتهام بعض المتطوعين والمتطوعات للشهادة بما لديهم من معلومات لنصبح أمام سيناريوهين للقضية:
الأول: جريمة اغتصاب بشعة.
الثانى: جريمة ممارسة الفجور فى حفلة جنس جماعى. وأنا أعتقد أن التحول للسيناريو الثانى جاء بعد تسريب فيديوهات خاصة كإحدى استراتيجيات الدفاع للمتهمين فى قضية الاغتصاب، وهى ترويج فكرة أننا فاسدون نعم، مغتصبون لا، على طريقة «أنا أخو سوسو الرقاصة» فاسد وقواد، حاسبونى على هذا، وأننا جميعاً فاسدون وقوادون، وذلك للتأثير على التحقيقات وتغيير القيد والوصف للجريمة من جناية اغتصاب قد تصل عقوبتها للإعدام إلى جنحة تصل عقوبتها للحبس سنة وربما غرامة، وتحويل الضحايا والشهود إلى شركاء فى الجريمة.
لا شك أنها استراتيجية ذكية، لا سيما أننا جميعاً متأثرون بخلفياتنا الأخلاقية التى بالتأكيد لا تقبل بعض التصرفات، لكن هل موقفنا الأخلاقى سيؤثر على مسار القضية ويساعد مغتصبين على الإفلات من الجريمة؟ وهل الجنس الجماعى (إن صح هذا الادعاء) يشمل تكالب ستة ضباع بشرية على شابة واحدة فاقدة الوعى؟ هل اتجهت إرادتها لقبول هذا الفعل؟
بالتأكيد من حق النيابة العامة فتح التحقيقات فى أى بلاغ أو ادعاء تراه مفيداً لاستجلاء الحقيقة للوصول إلى العدالة، وهو ما نسعى له جميعاً، لذا من حق المجتمع أيضاً الوصول إلى المعلومات وفهم التطورات، فالعدالة وحماية أمن الجميع هدف مشترك للجميع، وقد فتحت هذه القضية وتطوراتها عشرات الأسئلة بحاجة للإجابة.
لذا أرجو إصدار بيان من مكتب النائب العام حول ملابسات تحول بعض الشهود إلى مشتبه فيهم، ومسارات الادعاء بالاغتصاب، حتى لا يؤدى غياب المعلومات إلى مزيد من الإثارة تساهم فى انقطاع الصلة والثقة بين الناس ومنظومة العدالة، فكلما وقعت جريمة سيتردد الناس فى الإبلاغ والشهادة، وسيكون الدافع والعبرة ما حدث للشهود فى جريمة الفيرمونت.
أما التسريبات الخاصة بالشهود فربما تستحق التحقيق، لكنها لا يجب أن تساهم فى خلط الأوراق ليصبح المتهم بالاغتصاب متهماً بأنه «أخو سوسو الرقاصة»، فالاغتصاب جريمة تتعدى الضحية الواحدة، ووباء خطر على المجتمع بأكمله.