وزير الأوقاف في خطبة الجمعة بالطور: مساجد مصر تعيش إنجازا تاريخيا

وزير الأوقاف في خطبة الجمعة بالطور: مساجد مصر تعيش إنجازا تاريخيا
أدى الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، خطبة الجمعة الثانية، اليوم، بمسجد الحق المبين بمدينة طور سيناء بمحافظة جنوب سيناء، تحت عنوان "الإيمان والعلم"، بحضور اللواء خالد فودة محافظ الإقليم، والدكتور أسامة العبد رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، والشيخ إسماعيل الراوي مدير مديرية أوقاف جنوب سيناء.
وأكد وزير الأوقاف، أن الإيمان ليس مجرد كلام ولا ادعاء، ولا حتى مجرد اعتقاد فقط، بل الإيمان اعتقاد وعمل، والإيمان عند جمهور أهل العلم، ما وقر في القلب وصدقه العمل، حتى عرف بعض العلماء الإيمان الحقيقي بالصدق، واعتبروه من أهم علاماته.
فقالوا: الإيمان هو أن تقول الصدق مع ظنك أن الصدق قد يضرك، وألا تقول الكذب مع ظنك أن الكذب قد ينفعك، ليقينك أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولعلمك أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف.
ويقول رسولنا (صلى الله عليه وسلم): "اطلبوا الحاجاتَ بعزةِ الأنفُس، فإنَّ قضاءَها بيدِ الله"، مبينا معاليه أن الإيمان اعتقاد صادق، وسلوك قويم، وأخلاق قويمة؛ يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): "المؤمنُ من أمِنَه النَّاسُ على أموالِهم وأنفسِهم".
فهناك علاقة قوية بين الإيمان والأمن والأمانة، فالمؤمن لا يكون مؤمنًا إلا إذا أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمؤمن لا يكذب ولا يخلف العهد، فلا إيمان لمن لا أمان له ولا دين لمن لا عهد له، والإيمان ليس كلامًا، الإيمان قيم وأخلاق وسلوك وأمن وأمان.
وأضاف أثناء خطبة الجمعة أن الإيمان الحقيقي هو الذي يقوم على العلم الحقيقي، وعلى الأخذ بالأسباب، يقول تعالى: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ"، فنحن نحتاج إلى الإيمان والعلم معًا، نحتاج إلى الفقه والطب معًا، نحتاج إلى الدواء والدعاء معًا، ليتكامل الدواء مع الدعاء.
جمعة: لا تناقض على الإطلاق بين الإيمان والعلم
وتابع: على المريض أن يأخذ بالأسباب ويطلب الدواء ويتداوى، يقول نبينا: "تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ"، والطبيب يأخذ بأسباب العلم، أما الأجل فأمره إلى الله وحده يقول تعالى: "فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ"، فينبغي أن نأخذ بأقصى أسباب العلم، ثم نفوض أمرنا إلى الله تعالى، ونضرع إليه أن يُعمل الأسباب ويجريها على مسبباتها.
وأبرز الوزير أن الإيمان يدعونا أن نقيم كل شئون حياتنا الفردية والمجتمعية، وشئون الدول على العلم والفكر والتخطيط والتنظيم، فالأمم التي تقوم على العلم هي التي تتقدم، فلا تناقض على الإطلاق بين الإيمان والعلم، بل إنهما يتكاملان، والإيمان الصحيح يدفع إلى العلم الصحيح، والعلم الصحيح يوصل إلى الإيمان الصحيح.
وتابع، من العلم الصحيح والتخطيط الجيد، ما نحن بفضل الله تعالى عليه الآن في عمارة مثل هذا المسجد "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ"، ويقول نبينا: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ"، ولا بد من وقفة مع القيد الذي وضعه الرسول من بنى لله مسجدًا يبتغي به وجه الله، فلا يريد من خلف بنائه مصلحة دنيوية، كما كان يحدث في السابق.
الوزير: عدد المساجد ارتفع من 1200 إلى 3600 في عهد السيسي
وأكد الوزير في خطبته على أنه لا يجوز شرعا بناء المساجد أو غيرها على أرض مغتصبة على الإطلاق، ولا يجوز بناء المساجد ولا غير المساجد على ملك عام أو ملك خاص، دون اتخاذ الإجراءات القانونية والرخص اللازمة، فمسألة بناء المساجد من الولايات الشرعية الخاصة التي تنبثق من الولاية العامة لولي الأمر.
وأشار إلى أن ولي الأمر، له ولاية عامة، تحتها ولايات خاصة، منها الولاية على الجند لوزارة الدفاع، وولاية الشرطة لوزارة الداخلية، وولاية القضاء لوزارة العدل، وولاية المساجد لوزارة الأوقاف، فليس لكل أحد أن يبني بلا نظام، وللمساجد قدسية وروحانية خاصة، فنبني المساجد حيث يحتاج الناس، وبالمستوى الذي يوفر الجو الروحي، فيشعر الناس بالروحانية والسكينة، فلنحافظ على هيبة المساجد.
وأوضح جمعة أن في ست سنوات ما تم بناؤه من مساجد جديدة في مصرنا العزيزة، ربما لم يبن في أي دولة أخرى على الإطلاق، فقد بنى ما يزيد على (1200) مسجد جديد، وما قامت به وزارة الأوقاف من إحلال مساجد قديمة، وإعادة بنائها أو صيانتها يزيد على (3600) مسجد بالإضافة إلى مثل هذا العدد بالجهود الذاتية لأبناء هذا الوطن الطيب، وفي شهري سبتمبر وأكتوبر في حدث غير مسبوق لا في مصر ولا في أي دولة، افتتاح (314) مسجدًا، نفتتح منها اليوم، (١٤) مسجدًا جديدًا (٧) مساجد بالمحمودية، و(٧) مساجد بجنوب سيناء.
واختتم خطبته بالتأكيد على أن لولي الأمر أو من ينيبه أن يقنن المباح أو يقيده، بل عليه أن ينظمه أو ينيب من ينظمه، لأن دنيا الناس لا تصلح بدون قانون ولا نظام، وإلا صارت الدنيا إلى عشوائية مقيتة وفوضى تضر ولا تنفع.