البهجة فن.. طبيبة تغير ديكور "عمليات المنصورة" لأجل عيون الأطفال

البهجة فن.. طبيبة تغير ديكور "عمليات المنصورة" لأجل عيون الأطفال
- مستشفى المنصورة الجامعي
- قسم العمليات
- مستشفى الأطفال المنصورة الجامعي
- كورونا
- فيروس كورونا
- مستشفى المنصورة الجامعي
- قسم العمليات
- مستشفى الأطفال المنصورة الجامعي
- كورونا
- فيروس كورونا
التزم الجميع منازله وقلت أعداد المترددين على المستشفى لإجراء عمليات جراحية كبرى، خوفًا من العدوى بفيروس كورونا المستجد، في وقت ارتفعت فيه الإصابات في أنحاء الجمهورية كافة، فاغتنمَت الدكتورة منى جاد، رئيس قسم التخدير والعمليات بمستشفى الأطفال الجامعي بالمنصورة، تلك الفترة لتجديد أركان قسم العمليات الكبرى والتخدير بمستشفى الأطفال بالمنصورة لاسيما وأن الزمن ترك بصماته على الجدران والأرضيات، يومها اختلف بشكل كلي، لم يعد تواجدها ضمن صفوف الجيش الأبيض هو وظيفتها الوحيدة بالمكان، كلما انتهت مواعيد العمل وخفت الحركة وأغمض المرضى أعينهم بدأت مهمتها في تجديد القسم وتغيير معالمه، تباشر العمال لحظة بلحظة، يد تداوي وأخرى تنشر البهجة بالقسم الذي تتولى رئاسته.
في يونيو الماضي، انتقلت الدكتورة منى جاد (42 عاما) إلى مستشفى الأطفال الجامعي بالمنصورة بعد نحو 10 سنوات من عملها في معهد الأورام بالمحافظة نفسها، ما أن وصلت إلى قسم العمليات الذي تتولى رئاسته حتى اتخذت قرارا بتجديده كاملا، جدرانه مصفرّة من أثر الزمن وأرضياته تآكلت بعضها من كثرة العابرين عليها، "أنا بحب الديكور وكل ما أدخل مكان أحب أحط لمستي فيه، اتكلمت مع إدارة المستشفى وبلغتهم برغبتي في تجديد القسم"، تقول في بداية حديثها لـ"الوطن" هدفها الوحيد هو رفع الروح المعنوية للأطفال الذين أنهكهم المرض وهزلت أجساد أهاليهم الباحثين عن علاج لهم.
منى: كنت بقفل على نفسي طول الليل وأخلص أعمال التجديد لوحدي
لم تكترث جاد لتحذيرات زملائها وزوجها وأقاربها لها خوفا عليها من الإصابة بفيروس كورونا في الوقت الذي قررت فيه إدارة المستشفى تقليل أعداد العاملين يوميا منعًا للتكدس والتزاحم بالمكان، كانت كلما اشتد ظلام الليل وعم الهدوء أرجاء المستشفى انهمكت في ترتيب المكان وتخليصه من الأدوات البالية وتنظيف الجدران والأرضيات شاخصة ببصرها صوب الألوان على شاشة الكمبيوتر تختار من بينها أيهما أفضل وأنسب للمكان، لا تشعر بعقارب الساعة إلا حينما يعلو صوت هاتفها المحمول، أحد أبنائها الأربعة يطمئن عليها بعد أن اقتربت الساعة من الثانية عشرة منتصف الليل، "اخترت الألوان وصور الشخصيات المحببة للأطفال، وروحت طبعتها بمقاسات الحيطان"، كل ذلك بمفردها دون مساعدة أحد.
منى: كنت بسيب ابني طالب ثانوية عامة وقت الامتحانات وأسهر أخلص شغل التجديد للمكان
بخامات تتحمل الغسيل والتعقيم بالكلور، حسبما تتطلب طبيعة قسم العمليات بأي مستشفى انتهت الطبيبة الأربعينية من لصق وتركيب كافة الحوائط، وأما الأرضيات اتفقت مع أحد العمال على تغطيتها بمشمع مخصص لأرضيات أقسام العمليات، ووسط انشغالها بالديكورات الجديدة لم تغفل الإضاءة التي تبرز جمال المشهد الديكوري في أي مكان "اشتريت إضاءة جديدة وجبت عامل يركبها"، كل ذلك على حسابها الشخصي دون أن تحمل المستشفى الجامعي عبء المصاريف.
خروجها من منزلها يوميا في ظل ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا المستجد، ليست المغامرة الوحيدة التي خاضتها الدكتورة التي تهوى الفن والديكور، خلال الشهرين الماضيين، بل تركت أحد أبنائها طالب الثانوية العامة بمفرده يرعاه إخوته كل يوم من أجل إنجاز المهمة التي بدأتها، "بعتبر كل طفل مريض كأنه ابني عشان كده سهرت كل يوم بعد شغلي أجدد المكان".
ابتسامة عريضة على الشفاه وفرحة تتضح جليا في أعين الأطفال تلمحها الدكتورة منى كل يوم بعد الانتهاء من أعمال التجديد للقسم، يدعو لها الأهالي كما أدخلت البهجة على قلوب أطفالهم، "كفاية عليا الفرحة اللي بشوفها في عينهم أول ما بيدخلوا المكان".