وساطة روسية لوقف الحرب بين أرمينيا وأذربيجان وتحريض تركي لإشعالها

كتب: محمد الليثي

وساطة روسية لوقف الحرب بين أرمينيا وأذربيجان وتحريض تركي لإشعالها

وساطة روسية لوقف الحرب بين أرمينيا وأذربيجان وتحريض تركي لإشعالها

هدوء حذر ساد المنطقة الحدودية بين أرمينيا وأذربيجان لمدة يوم واحد الأربعاء الماضي، لتعود الاشتباكات الدامية مرة أخرى والتي أسفرت عن مقتل 15 جنديًا من الطرفين خلال أسبوع واحد، ويعد هذا تصعيدًا في العلاقات المتوترة منذ تسعينيات القرن الماضي بسبب إقليم ناجورنو كاراباخ، الذي يسعى إلى الحكم الذاتي والانفصال عن أذربيجان التي ترفض ذلك.

أسباب النزاع بين أرمينيا وأذربيجان

يعد إقليم ناجورنو كاراباخ منطقة انفصالية تعيش فيها غالبية أرمينية ترفض سلطة أذربيجان، وتتجدد فيه المعارك والمناوشات بين الطرفين بشكل متكرر، وأعلن هذا الإقليم في نهاية عام 1991 استقلاله عن أذربيجان من دون أن يحظى باعتراف أي دولة ولا حتى أرمينيا.

ووفقًا لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، فخلال الفترة الممتدة من 1988إلى 1994، شهد إقليم ناجورنو كاراباخ حربًا بين أرمينيا وأذربيجان أوقعت نحو 30 ألف قتيل وأدت إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص غالبيتهم من الأذربيجانيين.

ويقع إقليم ناجورنو كاراباخ بين إيران وروسيا وتركيا وهو لا يزال تابعًا بنظر المجتمع الدولي إلى أذربيجان.

وفي عام 1805 أصبحت هذه المنطقة جزءا لا يتجزأ من روسيا القيصرية، وشهدت معاركًا خلال الحرب الأهلية التي أعقبت الثورة البلشفية عام 1917.

وخلال الحكم السوفيتي، ألحقت منطقة ناجورنو كاراباخ بجمهورية أذربيجان السوفيتية، إلا أن سكان هذه المنطقة صوتوا في الـ 10 من ديسمبر 1991، بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في استفتاء بشكل كاسح لصالح الاستقلال عن أذربيجان.

وفي عام 1993 وبعد خمس سنوات من الحرب، سيطر الأرمن على "منطقة آمنة" داخل أذربيجان، تقع بين ناجورنو كاراباخ وأرمينيا وتبلغ مساحتها نحو 8 آلاف كيلومتر مربع أي نحو 20% من مساحة أذربيجان.

وجرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في مايو 1994، بعد انتصار الطرف الأرمني، إلا أنه لم يجري التوصل إلى اتفاق سلام، ورغم المفاوضات التي جرت تحت إشراف "مجموعة مينسك" التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (روسيا والولايات المتحدة وفرنسا)، فإن باكو ويريفان لم تتوصلا إلى اتفاق حول الوضع الذي ستكون عليه منطقة ناجورنو كاراباخ.

وفي نوفمبر2008، وقعت أرمينيا وأذربيجان إعلانا يدعو إلى "تسوية سلمية" للنزاع، إلا أن المعارك بين القوات الأرمينية والأذربيجانية تواصلت.

وفي عام 2012، أعيد انتخاب باهو ساهاكيان "رئيسا" لناغورني كاراباخ لخمس سنوات جديدة.

وفي أغسطس 2014، قتل عدد من الجنود الأذربيجانيين في اشتباكات مع الأرمن، وفي نوفمبر من العام ذاته، أسقطت القوات الأذربيجانية مروحية عسكرية أرمينية، مما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة.

وأعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية، أن هذه المروحية حاولت مهاجمة مواقع للجيش الأذربيجاني.

وخلال ليلتي الأول والثاني من أبريل 2016، أوقعت مواجهات بين الطرفين 18 قتيلًا في صفوف القوات الأرمينية و12 لدى القوات الأذربيجانية، بحسب ما أعلن الطرفان اللذان تبادلا الاتهامات بالمسؤولية عن التوتر.

مستجدات الأزمة بين أرمينيا وأذربيجان

يتزامن التصعيد الحالي مع مسارين متناقضين في مسار هذه الأزمة، الأول وساطة روسية لتهدئة الأزمة ومنع تفجر جبهة توتر جديدة في منطقة القوقاز، والثاني تقوده تركيا عبر تحريض إعلامي غير مسبوق لإشعال الحرب من جديد وإحباط مساعي التهدئة.

ووفقًا لما نقلته صحيفة «البيان» الإماراتية، عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة الماضية، أثناء لقائه مجلس الأمن القومي عن «قلقه العميق من التصعيد الحالي»، وسبق أن توسطت روسيا المقربة من أرمينيا وأذربيجان خلال مواجهات سابقة بينهما.

ومن غير المستبعد أن تكون الوساطة الروسية مرفقة بلهجة حادة للجانبين، حيث تحدث وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، السبت، إلى نظيره في أذربيجان ذاكر حسنوف، حول الاشتباكات، وأبلغه «بدء فحص وضع التأهب العسكري الروسي».

ووصفت وزارة الدفاع الروسية المناورات بأنها مراجعة روتينية لقدرة الجيش على ضمان الأمن في منطقة جنوب غربي روسيا.

أذربيجان تهدد بضرب محطة أرمينيا الذرية

والخميس الماضي، حذرت وزارة الدفاع الأذربيجانية من أن قواتها قد تنفذ ضربة دقيقة على محطة ميتسامور الكهروذرية غربي أرمينيا، إذا قررت يريفان ضرب منشآت استراتيجية أذربيجانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأذربيجانية العقيد واقف دارغانخلي ردا على تهديدات أرمنية بضرب خزان مينجا تشيفير المائى شمالي أذربيجان: "على الجانب الأرمني ألا ينسى أن أحدث الأنظمة الصاروخية المتوفرة لدى جيشنا قادرة على ضرب محطة ميتسامور للطاقة الذرية بدقة عالية، مما سيتحول إلى مأساة كبيرة لأرمينيا"، وفقًا لشبكة «روسيا اليوم» الإخبارية.

وبحث وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، اليوم، الوضع على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان مع سفيري البلدين لدى روسيا، وردان توغانيان وبولاد بلبل أوغلي.

وقالت الخارجية الروسية في بيان: "تمت مناقشة قضايا ضمان الأمن في منطقة ما وراء القوقاز (جنوب القوقاز) ومهام استقرار الوضع على الحدود الأرمينية الأذربيجانية وآفاق تكثيف الجهود من أجل تسوية ناجورنو كاراباخ الجبلية تحت رعاية الرؤساء المشاركين لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا".

تحريض تركي لإشعال المعارك من جديد

ووفقًا لصحيفة «البيان» الإماراتية، تواصل وسائل الإعلام التركية حملة التحريض ضد أرمينيا، وتشجع على إشعال المعارك مجددًا، بدعم رسمي، مشيرة إلى تصريحات مدير هيئة الصناعات الدفاعية التركية بأن «صناعتنا الدفاعية، بكل خبراتها وتقنياتها وقدراتها، من طائراتنا المسيرة إلى ذخائرنا وصواريخنا وأنظمتنا الحربية الإلكترونية، تحت تصرف أذربيجان دائماً!».

ويعكس تصريح المسؤول التركي، مبالغة إعلامية لأغراض صب الزيت على النار، حيث إن المنظومة الدفاعية الأذرية متكاملة، ولديها «أسطول» طائرات مسيّرة وفق تعاون دفاعي مع إسرائيل، وليست في حاجة لتركيا في القطاعات التي ذكرها المسؤول الدفاعي التركي.

وفي ذات السياق، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أرمينيا بالقول إنها «في موقف صعب لا يمكنها التعامل معه» في الصراع.


مواضيع متعلقة