محللون: بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحولت إلى جزء من المشكلة

محللون: بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحولت إلى جزء من المشكلة
تواصل حكومة الوفاق الإخوانية مصادرة حق الليبيين في بناء الدولة المدنية الديمقراطية، عن طريق الاحتماء في الميليشيات الإرهابية، والمرتزقة الأجانب الذين تجلبهم تركيا من سوريا، فضلًا عن القوات التركية المتواجدة على الأراضي الليبية، في واقع يعتبره الليبيون، استعمارًا جديدًا.
واستقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الخميس، مشايخ وأعيان القبائل الليبية، الذين أكدوا دعم التدخل المصري لحماية الأمن القومي العربي.
وانتقد عدد من المراقبين والمحللين، الدور الباهت الذي تلعبه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أونسميل»، وصمتها على انتهاكات حكومة الوفاق واستقدام المرتزقة والسلاح بالمخالفة لقرار مجلس الأمن بحظر توريد السلاح إلى ليبيا.
وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الليبي، عبدالباسط بن هامل، إن البعثة الأممية تنظر بعين واحدة لمجريات الأمور، وتركز فقط على كيل الاتهامات للجيش الليبي، ولكن حين يتعلق الأمر بما يجري داخل طرابلس، نراها تغض الطرف.
وأضاف بن هامل لـ«الوطن»، أن البعثة تريد تحميل الجيش الليبي مسؤولية كل ما يجري على الأرض، في الوقت الذي ترى الميليشيات تعيث فسادًا في الأرض، فالعاصمة مليئة بالسجون السرية التي تعج بالمعتقلين، ويتعرض المدنيون فيها للتعذيب، ولا تتكلم عنها البعثة أبدًا.
وأشار إلى أن «أونسميل» لا تبحث عن حل للأزمة، لكنها تبقيها قائمة، وتوظفها لصالح أجندات خارجية، ولا تتحدث عن التواجد التركي غير الشرعي وجلب المرتزقة من مناطق النزاع في سوريا، ولو كانت على مسافة واحدة من الجميع لاستنكرت هذا الأمر: «لقد تحولت البعثة إلى جزء من المشكلة لا الحل».
وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، في أحدث حصيلة، عن أن تركيا جندت نحو 16100 من المرتزقة السوريين، وأرسلتهم للمحاربة في ليبيا إلى جانب حكومة الوفاق الإخوانية، الموالية لأنقرة، في مواجهة الجيش الوطني الليبي.
وتابع بن هامل، بأن الأمم المتحدة لم تقدم حلولًا لمشكلات العالم الثالث، وأنها باتت عبئًا على الليبيين، مؤكدًا أن البعثة الأممية لم تضع خطة لآلية جمع السلاح من المدنيين: «لدينا نحو 30 مليون قطعة سلاح، ومن المفترض لحماية القرار السياسي لأي حكومة قادمة نزع هذا السلاح، وتأسيس جهاز أمني يتبع الدولة، للتأكد من إنفاذ القانون».
ورفضت تركيا، يوم الاثنين، أي احتمال لوقف وشيك لإطلاق النار في ليبيا، قائلة إن أي اتفاق يشمل خطوط القتال القائمة حالياً لن يفيد حكومة طرابلس التي تدعمها أنقرة.
بدورها، ترى عضو المنظمة النرويجية للعدالة والسلام في أوسلو، باتكا سولسكا، أن الأمم المتحدة لم تحل نزاعًا من قبل، ولا يتعدى دورها الشجب والإدانة، وتنحاز في أحيان كثيرة إلى طرف دون الآخر، ما يعيق أي مبادرة للتسوية، خاصة في الحالة الليبية.
وقالت سولسكا لـ«الوطن»، إن العالم أحيا قبل أيام، ذكرى مذبحة سربرنيتشا التي راح ضحيتها آلاف البوسنيين، بعد انسحاب القوات التابعة للأمم المتحدة، وإفساح المجال للقوات الصربية لتنفيذ أقبح جريمة إبادة جماعية ضد المسلمين عام 1995.
وقال الباحث في العلاقات الدولية، نور الدين محمد، إن الأمم المتحدة بشكلها الحالي، لا تليق بالمتغيرات التي شهدها العالم خلال الألفية الجديدة.
وأضاف محمد لـ«الوطن»، أن المنظمة الدولية الأكبر، مر على تأسيسها أكثر من 70 عامًا، وظروف نشأتها تزامنت مع نظام دولي معين، لكن هذا النظام تغير الآن، فضلا عن أن 5 دول كبرى تتحكم في الذراع الأهم لها وهو مجلس الأمن.
وأكد أن منظمة بهذه الهيكلة غير قادرة على حل نزاع مسلح كالذي تشهده ليبيا، لأنها في الأساس لا تتعامل مع جميع الأطراف بطريقة واحدة، وإنما تفضل طرفًا على طرف، أو على الأقل البعثة تفعل ذلك أمام العالم.
وتواصلت «الوطن» عبر البريد الالكتروني مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمتحدث باسمها جان العلم، للحصول على تعليق لكن لم تتلق ردًا.