الجيش والشرطة سحقا "فئران الإرهاب" داخل الجحور وخارجها

كتب: محمد مجدي

الجيش والشرطة سحقا "فئران الإرهاب" داخل الجحور وخارجها

الجيش والشرطة سحقا "فئران الإرهاب" داخل الجحور وخارجها

بشهادات محلية ودولية، نجحت الأجهزة الأمنية للدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي للمسئولية، عقب ثورة 30 يونيو المجيدة، من مواجهة العناصر الإرهابية والتكفيرية، ووضع حد لها على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية في البلاد، والقضاء على أغلبها.

ومن ضمن هذه الشهادات «مؤشر الإرهاب العالمي 2019»، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، والذي يتعاون مع مجموعة واسعة من المنظمات والمؤسسات الدولية والحكومات في دراسات وتقارير نشر السلام وآثار الإرهاب، إلى تمكن أجهزة الأمن من خفض عدد العمليات الإرهابية خلال عام واحد بنسبة 375.5%، منوهًا بتحجيم عدد العمليات الإرهابية، من 169 عملية منفذة خلال 2017 لتصبح 45 إرهابية في 2018.

وأرجعت نتائج المؤشر، التي أطلعت «الوطن» على نسخة منها، انخفاض معدلات الوفيات بمصر جراء الحوادث الإرهابية إلى جهود القوات المسلحة في مواجهة الإرهاب بسيناء، حيث انخفض نشاط العناصر التكفيرية، بشكل ملحوظ بعد العمليات الناجحة للجيش والشرطة.

ولفتت الحكومة الأمريكية، في تقرير وزارة الخارجية المقدم للكونجرس منذ عدة أيام عن تطورات الإرهاب بمصر، ضمن تقارير دورية تُقدم له، إلى أن أغلب العمليات الإرهابية تستهدف قوات الأمن في سيناء، لافتة إلى أن 2019 كان يتواجد ببدايته عدد من العمليات التي استخدمت خلالها «عبوات ناسفة»، إلا أنها أصبحت أكثر ندرة بعد ذلك، لافتة إلى وجود ما لا يقل عن 151 عملية استخدمت خلالها، منوهًا بأن مصر تواصل جهودها لمكافحة التطرف العنيف، وتتعاون مع المجتمع الدولي.

وظهرت موجة العمليات الإرهابية بمصر في السنوات الماضية عقب ثورة الشعب على جماعة الإخوان الإرهابية، ليطلب الرئيس عبدالفتاح السيسي، حينما كان وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، من المصريين تفويضاً لمواجهة «الإرهاب المُحتمل»، للقضاء على أغلب العناصر الإرهابية، لتواصل الأجهزة الأمنية المعنية في البحث عن فلولهم.

ولم تأت جهود القضاء على العناصر الإرهابية من فراغ، لكنها كانت بتحركات بخطط شاملة، ضمن استراتيجية قومية لمكافحة الإرهاب، اشتملت على توجيه ضربات استباقية للعناصر الإرهابية قُبيل شن عمليات تخريبية، ضبط عناصرها المهمة باعتبارهم صيداً ثميناً يكشف عن خيوط معركة تلك العناصر، وصولاً إلى تجفيف منابعهم، ومنع وصول تمويل جديد له، ودعم سواء بالأفراد أو العتاد السلاح، ومحاولة تجديد الخطاب الدينى، والمواجهة الثقافية له، وعبر التنمية الشاملة، ومواجهة «الفقر المدقع»، والعشوائيات.

كل تلك الجهود أثمرت عن تراجع العمليات الإرهابية 27 مرة، عما كانت عليه قبل «التفويض»، وذلك حسب تقرير الهيئة العامة للاستعلامات، مطلع 2019، والذي أتاحته على موقعها الإلكترونى، حيث أكدت أن العمليات الإرهابية انخفضت من 222 خلال 2014، لتُسجل 8 عمليات في 2018، وسط نجاح كبير من الدولة في الملف الأمني.

«الشهاوي»: استراتيجيات مكافحة الإرهاب «شاملة»

«لمصر رجال يحمونها»، بتلك الكلمات استهل اللواء دكتور محمد الشهاوي، مستشار كلية القادة والأركان بالقوات المسلحة، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، حديثه لـ«الوطن»، موضحاً أن الجهات الأمنية المعنية أدخلت الإرهابيين لجحورهم، واصفاً إياهم بـ«الفئران».

وقال «الشهاوي»، إن الدولة تبنت خطط واستراتيجيات واضحة ومتكاملة لمواجهة العناصر التكفيرية، ما أدى لتدمير قدراتهم ومخابئهم، موضحاً أنه عقب النجاح الأمني بدأ استكمال ذلك بالإنجازات التنموية لتوفير مصادر دخل للأسر، ومواجهة البيئات الحاضنة للعناصر التكفيرية، وصولاً للمواجهة الفكرية للعناصر الإرهابية.

وأشار، إلى أنه منذ 2014 حتى ما قبل 2018، تم تنفيذ قرابة ألف و435 عملية إرهابية تقريباً، إلا أن النجاحات المتتالية التي نفّذتها قواتنا المسلحة، بالتعاون مع الشرطة وباقي الأجهزة، وفي القلب منها المراحل المختلفة لعملية «حق الشهيد»، والعملية الشاملة «سيناء 2018»، نجحت في أن تصل إلى عدد من العمليات لا يزيد على أصابع اليد الواحدة خلال العام الحالي، مشيدًا بمدى الكفاءة التى تتسم بها العمليات الأمنية، حيث تحرص قواتنا المسلحة على عدم إلحاق الأذى للأبرياء والمدنيين وممتلكاتهم.

«العمدة»: نعمل على «تحصين الشباب»

ووافقه في الرأي، اللواء أركان حرب عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، والذي أكد أن دليل نجاح القوات المسلحة والشرطة في مكافحة الإرهاب يظهر في انخفاض عدد العمليات الإرهابية من 500 في عام سابق، والآن ونحن نكاد نصل لمنتصف العام لم يحدث سوى عملية أو عمليتين إرهابيتين طوال الستة أشهر الماضية.

وأكد «العمدة»، لـ«الوطن»، أن "مصر تحارب وتكافح الإرهاب على أكثر من محور، حيث نجحت في منع وصول الإمدادات المالية والبشرية له، كما أنها كبدت عناصره خسائر كبيرة لا تعوض، حيث قضت على الصفوف الأولى من العناصر الإرهابية، وقياداتهم، ولا يتبقى حالياً سوى عناصر إرهابية خربة مختبئة"، موضحًا أن الدولة فطنت لأهمية التحصين الفكري ضد العناصر الإرهابية، ويتم العمل على تجديد الخطاب الديني، وتكثيف النشاط الثقافي، ونشر الوعي بين المصريين، لافتاً إلى إعداد الدفعة الأولى من الدعاة في أكاديمية ناصر العسكرية العليا، وفي الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب للقيادة.

«سيد»: علينا نقل المواجهة مع الإرهاب إلى «السوشيال ميديا»

من جانبه أكد الدكتور محمد سيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن "نجاح الدولة في مكافحة الإرهاب على المستوى الأمني واضح للجميع، ولا شك فيه، إلا أنه يتبقى تطوير الخطاب الفكري لمواجهة العناصر الإرهابية، وذلك لا يكون عبر وسائل الإعلام التقليدية، ولكن عبر مخاطبة الشباب على مصادر التجنيد الحديثة لهم، وهي عبر مواقع التواصل مثل تليجرام، فيسبوك، وغيرها".

وأضاف «سيد أحمد»، لـ«الوطن»، أنه «يجب أن يتم العمل على إنشاء كيان داعم للدولة على السوشيال ميديا يكون متحدث باسمها»، مستعيناً بكوادر في مختلف المجالات، ومن بينها علم النفس والاجتماع، والعلوم السياسية والإعلاميةالأمنية، وغيرها، وذلك حتى نتمكن من التأثير المطلوب».


مواضيع متعلقة