جنود مجهولة.. عمال نظافة المستشفيات: "ساعات من التطهير المتواصل"

جنود مجهولة.. عمال نظافة المستشفيات: "ساعات من التطهير المتواصل"
أكد عدد من عمال النظافة العاملين بالقطاع الصحي الحكومي، أن العمل في ظل أزمة كورونا، يعد بمثابة حرب، حيث أن الجندي يحارب عدو، ولا يمكن له الهرب من المواجهة، وعمال النظافة أيضا يحاربون الفيروس بحزم وقوة.
سوسن محمد رزق، 52 سنة، أحد هؤلاء، منذ 25 عاما، وهي تعمل عاملة نظافة في وحدات الغسيل الكلوي، إلى أن جاء فيروس كورونا، وتم توزيع مرضى الغسيل الكلوي على المستشفيات، تمهيدا لتحويل مستشفى العجمي لحجر صحي: "لما انتشر الفيروس نزلوني المغسلة، باخد الملايات ومتعلقات المرضى، وأغسلها، بلبس طبعا الواقي بتاعتي، وجوانتين على بعض وبدلة جلد، وجزمة برقبة وماسك على الوش".
تعزل الخمسينية الملابس حتى يتسنى لها الغسيل: "عندنا كذا حوض، بحط هدوم المرضى لوحدها، والأطباء والطاقم لهم غسالة خاصة بيهم ومجفف"، مضيفة: "شغل شقى وتعب من 5 الفجر لحد 3 بليل، وإحنا بنغسل في هدوم، وبنريح ساعتين بس، والشغل بيكون 14 يوم متتاليين، وإجازة 14 يوم، وأوقات بطبق، وبنام في المغسلة من التعب".
وتشير إلى أنها لا تستطيع مخالطة أحفادها منذ بداية الأزمة: "مش عارفة أحضن أحفادي بقالي 3 شهور، علشان خايفة عليهم".
تمسك بطرف الحديث ناهد أنور، 49 سنة، تعمل في مستشفى العجمي بمحافظة الإسكندرية، وتقول إنها تعمل في النظافة منذ 20 عاما، قضت تلك الأعوام في الطوارئ، إلى أن وقع الإختيار عليها للنزول إلى المغسلة: "من أول يوم للفيروس وأنا في المغسلة".
تشير "ناهد"، إلى أن ملابس المرضى يتم تجميعها وترقيمها مع ذكر رقم الحجرة عليها، واسم المريض منعا للخطأ: "بنحط الهدوم في كلور مع درجة حرارة 90، وبعد دورة الغسيل ما تخلص بنحط خل في الغسالة، ونعقمها برضه بكلور مخفف".
وتتابع: "بغسل هدومي كويس واحطها في كيس، ومش بفتحه في البيت بروح واجي بيه تاني وبسيبه بره البيت، علشان العيال".
ويقول المهندس أشرف حداد رئيس مجلس إدارة إحدى شركات العاملة في مجال نظافة المستشفيات، أن أزمة العاملين في النظافة تتلخص في انخفاض مستوى التعليم، ما يتطلب جهدا مضاعفا كي يتعلم العامل أسس مكافحة العدوى: "لما بتعاقد مع مستشفى بجيب ناس تشتغل من نفس البلد بهدف تقليل البطالة، وبدربهم كويس على الشغل".
مع بداية فيروس كورونا تغيرت استراتيجية عمل شركة "حداد"، حيث عمل على تقديم دورات تدريبية للمشرفين، حتى يتسنى لهم الوقاية من انتقال الفيروس إليهم: "كانت كلمة جديدة علينا، معناها تقليل عدد العمالة، ومن هنا بدأت أقسم العمال، واللي وقع عليهم الاختيار للعمل في مستشفى إسنا، عملوا مسحة مع بداية الحجر علشان يطمنوا، ومفيش عامل بيخرج خالص لمده 14 يوم متتالية منعا لانتقال العدوى".