«الوطن» ترصد ليلة اعتصام «الرايات السوداء» أمام السفارة الأمريكية

كتب: أحمد منعم

«الوطن» ترصد ليلة اعتصام «الرايات السوداء» أمام السفارة الأمريكية

«الوطن» ترصد ليلة اعتصام «الرايات السوداء» أمام السفارة الأمريكية

فى جلسة ليلية، ارتكن بعض المعتصمين إلى الحواجز الأمنية التى أقيمت أمام سفارة الولايات المتحدة الأمريكية فى القاهرة. أنزلوا راياتهم السوداء، المطبوعة عليها عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، كى يستريحوا من عناء اليوم الطويل، بينما دارت أحاديث جانبية بين المتظاهرين، الذين اقتحموا السفارة نهارا، وعساكر الأمن المركزى الذين تولوا مسئولية حماية السفارة منهم؛ حيث حاول المعتصمون طمأنة العساكر، إلى جانب استعراض روايات وحكايات دينية وفتاوى توجب قتل المسيئين لرسول الإسلام. «الوطن» شاركت المعتصمين ليلتهم؛ حيث التقت الشاب ياسر الحلوانى، 32 عاما، الذى قال: «لنا رسالة واحدة، هى أن نبينا المصطفى لا يهان، فنحن نعيش فى مصر مع نصارى، ونتعامل معهم باحترام ولم نهن نبيهم عيسى، ومن هنا فاعتصامنا حتى تُذل أمريكا، وتتقدم لنا ولنبينا باعتذار، وأن تمنع أمريكا عرض الفيلم المسىء للرسول الحبيب بشكل جدى». «إلا رسول الله»، عبارة كتبوها على جدران السفارة الأمريكية، ورددوها فى تظاهراتهم نهاراً يوم الاقتحام، إلى جانب عشرات الخطب التى ألقاها شيوخ، فيما رفع بعض المتحمسين الرايات السوداء. قبيل منتصف الليل، ظهر صوت من بعيد راح يرتفع شيئاً فشيئاً، لتظهر فى النهاية جموع من الشباب صغير السن، أتوا جرياً نحو البوابة الرئيسية للسفارة، التى يقف عندها الغاضبون من الفيلم المسىء للرسول، وكانت هتافات الشباب أقرب إلى هتافات «ألتراس أهلاوى»، وجهوا خلالها سبابا لوزارة الداخلية، فيما أفسح المتظاهرون الأصليون الطريق أمام الشباب الصغار القادمين للتو، تحاشياً للاصطدام بهم، حتى وصل الشباب الذى يهتف هتافات الألتراس إلى أكبر تجمع لجنود الأمن المركزى، فألقوا بعض الزجاجات عليهم، لتشتعل الأحداث.[Quote_1] انطفأت الأضواء داخل وخارج السفارة الأمريكية بالكامل، بعد الصدام بين الشباب والأمن المركزى، وألقيت مئات الزجاجات فى الاتجاهين، بينما تراجعت الجموع المتظاهرة إلى ميدان سيمون بوليفار، ثم بدأت الأحداث تهدأ رويداً، مع انسحاب الشباب الذين احتكوا بالأمن، ورددوا هتافات خارجة ضدهم. وعلق الحلوانى على الصدام بين الشباب والعساكر قائلا: «أغلب من قرروا عدم الاعتصام أرجعوا قرارهم إلى عدم الرغبة فى إرهاق إخواننا من جنود الأمن؛ لذلك نحن حريصون فى تعاملنا معهم، حتى لا نُجر إلى اشتباكات قد توقع منهم أحداً، وها نحن بعد رحيل المتهورين جلسنا إلى الجنود وتحدثنا إليهم بألا يخافوا من حادث مشابه». تحت إحدى الأشجار الكبيرة، أعلن وسام عبدالوارث، مؤسس ائتلاف صوت الحكمة، عن بيان باسم المعتصمين، أوضح فيه أنهم لن يفرضوا على أحد الاعتصام أمام السفارة أو الانصراف، فمن شاء فليعتصم ومن شاء فلينصرف، لكن البيان أكد الاحتشاد ثانية فى اليوم التالى، حتى تستجيب الحكومة الأمريكية إلى المطالب المرفوعة، ومنع عرض الفيلم «المسىء» للنبى محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وسلم. بعد البيان، بدأ أغلب المعتصمين فى الانصراف، بعد يوم حافل من الهتافات والقصص الدينية، وفتاوى وجوب القتل لمن سب أو أساء إلى الرسول، وعدم وجوب القتل لمن قام بالفعل ذاته للذات الإلهية إذا تاب؛ حيث انصرف الجميع على وعد بالعودة فى الخامسة من مساء أمس الأربعاء، عدا 20 شخصاً فضلوا الاستمرار فى الاعتصام. واعتمدت كل مجموعة من المعتصمين على مواردها الذاتية فى شراء العشاء؛ حيث شكّل المعتصمون مجموعات فى وقت العشاء، وفى جلسات السمر الليلية، كل منهم اشترك مع من حضروا إلى مقر السفارة من بلدته الريفية أو من الحى الذى يسكنه، وأسهم كل فرد منهم بشىء من المال لإحضار «ساندويتشات العشاء»، ولم يكفوا عن ذكر الروايات الدينية والفتاوى التى تبرر لهم موقفهم، وتزيدهم حماسة فى طلبهم لإحضار من شارك فى صناعة الفيلم «لإقامة الحد عليه» فى مصر.[Quote_2] وحاول بعض المعتصمين، بهدف بث روح الطمأنينة فى الجنود المحيطين بالسفارة، أن يقسموا عشاءهم مع هؤلاء الجنود، لكن قليلاً أفلحت هذه المحاولات، ولم تغب سيرة اقتحام السفارة عن أحاديثهم إلى الجنود، ولم تغب كذلك عن أحاديثهم فيمن بينهم. المهندس عماد التهامى، أحد المعتصمين، تحدث عن اقتحام السفارة وإحراق العلم الأمريكى فى الباحة الداخلية، ورفع الأعلام السوداء، فقال: «الحدث لا يمكن رؤيته من منظور واحد؛ فمن ناحية قد نقول إن الولايات المتحدة لا يفلح معها إلا تصرف كهذا، وفى المقابل قد نقول إنه تصرف يسىء إلينا، ويظهرنا بأخلاق ليست أخلاقنا». ويقول حسن عبدالرحمن محمد: «سنعود فى اليوم التالى، والذى يليه، حتى تستجيب الولايات المتحدة لنا، وتقدم اعتذاراً رسمياً، وسأعتصم حتى تطرد السفيرة الأمريكية، وعندما يقر الجميع بأن رسول الإسلام خط أحمر لا يجوز تجاوزه، ونرجو أن يكون للرئيس محمد مرسى دور فى هذه المسألة». ويضيف: «على الكنيسة أن تتبرأ ممن شاركوا من المصريين فى صناعة الفيلم، وأن تعيدهم الدولة إلى الوطن لمحاكمتهم وتطبيق حد الله عليهم، أو أن تُسقط عنهم الجنسية المصرية، لإهانتهم مشاعر الأغلبية من بنى وطنهم». أخبار متعلقة: الغضب يتصاعد ضد «الفيلم المسىء»: إلا رسول الله مفتى «الجهاد»: من يُقتَل وهو يقتحم السفارة الأمريكية أو الإسرائيلية «شهيد» كنائس وحركات قبطية: منتجو الفيلم المسئ «قلة منحرفة» ولا يمثلون أقباط المهجر.. والأنبا موسى: رأيت البابا شنودة في المنام غاضباً «الدعوة السلفية» تستنكر موقف «مرسى» من الإساءة للرسول مظاهرة «نصرة الرسول» تفجر أزمة بين السلفيين والإخوان.. الأصالة: لا نحتاج لأحد.. والحرية والعدالة: وقعوا فى فخ مدبر سلفاً «الشورى»: مرسى رئيس منتخب عليه أن يحتج رسمياً مظاهرات غاضبة أمام السفارة الأمريكية لليوم الثانى.. والأمن: لن نسمح بسيناريو ليبيا مطالب بتنازل أبناء الرئيس عن الجنسية الأمريكية رداً على «إهانة الرسول» تشديد أمنى فى سيناء تحسباً لهجمات ضد قوات حفظ السلام مرشحو الرئاسة يهاجمون «الفيلم»: «حمدين» يصفه بـ«جريمة».. و«أبوالفتوح» يطالب بإجراءات قانونية مقتل السفير الأمريكى فى ليبيا بعد حرق القنصلية واستهدافها بـ«آر بى جى» كريس ستيفنز.. السفير «القتيل» أوباما ورومنى يدينان الهجوم على سفارة القاهرة وقنصلية بنغازى «باسيل».. من «العقارات» لمحاربة الإسلام تدنيس مسجد بـ«فضلات برازية» فى فرنسا مخرج الفيلم لـ«يديعوت أحرونوت»: «أنا إسرائيلى وأختبئ الآن خوفا على حياتى» ممثل الأقباط فى أوروبا: «صادق» شخصية متطرفة.. وآراؤه لا تعبر عنا القاعدة تحذر: الأمريكيون يجهزون «محرقة» للمسلمين