بروفايل| «درية شرف الدين».. الأمر المباشر

بروفايل| «درية شرف الدين».. الأمر المباشر
ترسم على وجهها ابتسامة واسعة فيما تجلس أمام عدسات المصورين الذين يستعدون لالتقاط الصور لها وهى توقع على بروتوكول تعاون بين اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى ومجموعة قنوات «MBC».. التوقيع أطلق شارة البدء لحرب اندلعت بعدها، بين مؤيد للاتفاقية يرى فيها إنقاذاً للتليفزيون من كبوته، وبين معارض لها يعتبرها صك بيع تراث مصر لصالح قناة غير مصرية.
الصمت الذى التزمته د.درية شرف الدين، وزيرة الإعلام، من بعد توقيع الاتفاقية، أشعل نيران الغضب تجاهها، فلم تخرج بردّ على الاتهامات التى طالتها، ولا بمبرر لاختيار القناة وتوقيع هذه الاتفاقية فى هذا التوقيت، البعض يتحدث عن كونه اتفاق «حسن الختام» للوزيرة فى المكان الذى لم تُضف إليه سوى كونها «أول سيدة تتولى حقيبة الإعلام».
ورغم إبعادها بقرار من وزير الإعلام الأسبق أنس الفقى عام 2009 عن المبنى، التى تحب دائماً أن تُلقب نفسها بأنها «أحد أبنائه»، عادت درية شرف الدين صاحبة الـ65 عاماً إلى المبنى من جديد فى يوليو عام 2013، على يد رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوى.
30 عاماً على شاشة القناة الأولى المصرية، طلت خلالها بانتظام من خلال برنامجها الشهير «نادى السينما»، لم تدم طلتها المنتظمة بحسب مهاجميها بعد جلوسها على رأس وزارة الإعلام، فلم تخرج بتصريح حاسم ولا قرار يواجه حملات الأخونة الممنهجة التى باشرها سابقها المتولى صلاح عبدالمقصود.
لم تسلم ابنة الأديب والشاعر «عبدالحق شرف الدين»، الموضوع اسمها ضمن موسوعة «المرأة عبر العصور»، من الانتقادات والانقسام حول القرار، اتهامات بإسناد الصفقة بالأمر المباشر إلى MBC، ودعاوى قضائية تلاحقها ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، لوقف الاتفاق المبرم مع المجموعة السعودية، وحديث عن خطورة الاتفاقية على الأمن القومى المصرى، وبيع التليفزيون لمعلن تدور حوله الشائعات بحثاً عن بضعة ملايين كان بوسع التليفزيون أن يحصل عليها إذا ما ذهب بتحالفه إلى قناة مصرية الهوى والهوية.
لم تعد ابنة محافظة دمياط ترى أن التليفزيون المصرى على حاله مثلما كان فى سابق عهده، فبعد أن كان يحتل صدارة الإعلام فى الوطن العربى منذ إنشائه عام 1960، تراجع أداؤه كثيراً خلال السنوات الماضية، ولم يفلح وجود «ابنة التليفزيون» على رأس منظومة الإعلام فى تطويره، خاصة من بعد ثورة 30 يونيو، لذا عاب عليها مهاجموها أنها تركت الساحة لفضائيات عربية ومصرية تحتلها، وأظهرت أداءً ضعيفاً فى التعامل مع مطالب إيقاف قناة الجزيرة فى مصر، وحين قررت التطوير مدت يديها إلى كيانات عربية، فيما بقى الكيان الإعلامى الأكبر للدولة المصرية واقفاً فى مكانه، لا يحتاج إلى إعادة هيكلة فحسب، بقدر ما يحتاج إلى رؤية وقرار.