مساعد مدير "صندوق النقد" السابق: الدَّين الخارجي لمصر مطمئن.. وسعر الدولار لن يرتفع

كتب: سيد جبيل

مساعد مدير "صندوق النقد" السابق: الدَّين الخارجي لمصر مطمئن.. وسعر الدولار لن يرتفع

مساعد مدير "صندوق النقد" السابق: الدَّين الخارجي لمصر مطمئن.. وسعر الدولار لن يرتفع

حذر الدكتور فخرى الفقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، مساعد مدير تنفيذى سابقاً بصندوق النقد الدولى، من الاستماع لبعض الأصوات المهوِّلة عن غير علم لخطورة الأوضاع الاقتصادية وتفاقم الديْن الخارجى لمصر، مؤكداً أن الدين العام حتى بعد حصول مصر على كل القروض التى تتفاوض عليها مع الصندوق لم يتجاوز 38% من الناتج المحلى الإجمالى، واستبعد أن يشهد الدولار ارتفاعاً أمام الجنيه بسبب براعة البنك المركزى الذى نجح فى قطع الطريق على المضاربين بعد طرح شهادة الـ15% التى امتصت أكثر من 125 مليار دولار حتى منتصف مايو الجارى كان يمكن أن تذهب لاقتناء العملة الأمريكية.. إلى نص الحوار:

كم تبلغ قيمة القرض الذى تتفاوض عليه مصر مع صندوق النقد الدولى؟

- الحكومة تتفاوض مع الصندوق على حزمة تمويلات من خلال آليتين: أولهما آلية التمويل السريع التى تسمح للدول الأعضاء بالحصول على قرض سريع تتراوح قيمته بين 50 و100% من حصة الدولة لدى الصندوق. ووافق الصندوق على منح مصر 100% من حصتها البالغة 2.77 مليار دولار، ووصل المبلغ على دفعة واحدة بالفعل. ومن خصائص هذه الآلية أن قروضها غير مشروطة، وبالتالى لا يترتب عليها إجراءات من شأنها وضع أعباء على المواطن.

قروض صندوق النقد الأخيرة هدفها دعم المتضررين من الوباء وتعزيز الاحتياطى النقدى ولن يترتب عليها أعباء للمواطنين.. ولدينا جهاز مصرفى يقظ ومحترف نجح فى سداد ديونه وحافظ على سعر صرف الجنيه أمام الدولار

وكم نسبة الفائدة على القرض؟ ومتى يسدد وما الهدف منه؟

- القرض يبدأ سداده بعد 3 سنوات وربع، أى بداية من منتصف عام 2024، ويسدد على 7 أقساط ربع سنوية بفائدة قدرها 2% فقط، أى أن القسط قد يبلغ بالفوائد نحو 400 ألف دولار. والهدف منها دعم القطاعات والفئات التى تضررت من أزمة كورونا وتقدرها الحكومة بنحو 5.5 مليون شخص.

وماذا عن الجزء الآخر من الحزمة؟

- الحكومة تتفاوض على قرض آخر من خلال نافذة أخرى أو آلية أخرى Standby arrangement وهذا القرض مرتبط ببرنامج مبسَّط للغاية يراعى مؤشرات الأداء الكمية المختلفة مثل: معدلات البطالة والتضخم وسعر الصرف ونسبة الدَّين العام وعجز الموازنة. هذه الآلية تسمح بحصولنا على حتى 200% من حصتنا، أى نحو 5.5 مليار دولار على شريحتين، فى الغالب ستكون الأولى فى يونيو المقبل والثانية قبل نهاية العام الجارى.. والقرض بنفس الشروط، أى بفائدة 2%، ويسدد على 5 سنوات على النحو التالى: فترة سماح 3 سنوات وربع ويبدأ السداد بعد ذلك على نحو 7 أقساط أيضاً.

قروض صندوق النقد الأخيرة هدفها دعم المتضررين من الوباء وتعزيز الاحتياطى النقدى ولن يترتب عليها أعباء للمواطنين

وما الهدف منه؟

- تعزيز الاحتياطى النقدى، وبالتالى الحفاظ على سعر صرف الجنيه أمام الدولار الذى كان يمكن أن يتأثر سلباً بسبب خروج أكثر من 17 مليار دولار من مصر بعد أزمة كورونا.. وقد تفكر الحكومة إذا طال أمد الأزمة فى اللجوء لأسواق المال العالمية لاقتراض نحو 4 مليارات دولار أخرى.

لدينا جهاز مصرفى يقظ ومحترف نجح فى سداد ديونه وحافظ على سعر صرف الجنيه أمام الدولار

لكن كيف نجح الجهاز المصرفى فى سداد هذا الكم الكبير من الأموال؟

- لأن لدينا بنكاً مركزياً «شاطر» وجهازاً مصرفياً يقظاً ومحترفاً لم ينجح فقط فى سداد ديونه وإنما أيضاً حافظ على سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

وسددت البنوك التجارية نحو 8 مليارات دولار وهى إجمالى الأموال التى دخلت بها الصناديق الأجنبية لمصر عبر البنوك التجارية وسدد البنك المركزى نحو 5.4 مليار دولار من الاحتياطى، إذ كان هذا المبلغ قد دخل مصر فى بداية برنامج الإصلاح عبر البنك المركزى وليس البنوك التجارية.. وتكرر نفس الشىء فى أبريل.

وكيف حافظ على سعر الجنيه رغم خروج هذا الكم الهائل من الدولارات؟

- بالإضافة للحصول على التمويل العاجل من الصندوق، طرح بنكا الأهلى ومصر شهادات 15% والهدف منها امتصاص سيولة من التى كانت من الممكن أن تتجه للمضاربة على ارتفاع الدولار. وجمعت هذه الشهادة حتى منتصف مايو الجارى 125 مليار جنيه، وما زالت متاحة. وكان طرحها خطوة بارعة لقطع الطريق على المضاربين، فقد فضَّل الناس شهادة مضمونة وعائدها كبير على أى احتمال يتعلق بسعر الدولار، ولذلك لن يشهد الدولار ارتفاعاً.

ولكن الاحتياطى تراجع من نحو 45 إلى نحو 37 مليار دولار فقط.

- صحيح، وهذا سبب حرص الحكومة على اللجوء للصندوق للحصول على قروض تعزز الاحتياطى، وبالتالى لا يتأثر سعر الصرف ولا يترتب على ذلك ارتفاع أسعار ونقص فى الدولار.. وطبعاً الحكومة تراهن على انحسار وباء كورونا العام المقبل ما يعنى عودة مصادر العملة الصعبة للانتعاش.

لكن ألا تقلقك زيادة الدَّين الخارجى لمصر؟

- الدين الخارجى الآن نحو 112.5 مليار دولار وسيصبح بعد الحصول على قرضى الصندوق نحو 121 مليار دولار ما يعنى أن الدين الخارجى بعد الحصول على هذه القروض يكون عند نحو 38% من الناتج المحلى الإجمالى، وهى نسبة تظل آمنة ومطمئنة.

لكن ما يدعونى للقلق والاندهاش هو بعض الشخصيات العامة التى تثير قلق الناس عن غير علم وتتحدث عن خطورة الأوضاع الاقتصادية فى مصر والدين على وجه التحديد.. وهو كلام فيه تهويل فى غير موضعه.. الحكومة حتى هذه اللحظة تأخذ علامة «صح» على تعاملها مع تبعات أزمة كورونا.


مواضيع متعلقة