القائمة السوداء.. سلاح الاتحاد الأوروبي لتأديب رعاة الإرهاب والمهربين

كتب: آلاء عوض

القائمة السوداء.. سلاح الاتحاد الأوروبي لتأديب رعاة الإرهاب والمهربين

القائمة السوداء.. سلاح الاتحاد الأوروبي لتأديب رعاة الإرهاب والمهربين

 من المتوقع أن تدرج المفوضية الأوروبية، بنما والبهاما وموريشيوس و9 دول أخرى في قائمة الدول التي تشكل مخاطر مالية على الاتحاد الأوروبي، بسبب قصور في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب حسبما ذكرت وكالة "رويترز"، أمس.

ومن المنتظر أن تنشر وثيقة الدول الجديدة المحظورة، الخميس، ومن ضمنها باربادوس وبوتسوانا وكمبوديا وغانا وجاميكا ومنغوليا وميانمار ونيكاراجوا وزيمبابوي بإدراجهم في تلك القائمة السوداء.

وأفادت الوكالة بأن الدول تلك الدول تشكل تهديدا كبيرا على النظام المالي للاتحاد، وبموجب قوانين الاتحاد الأوروبي فإن البنوك والشركات المالية الأخرى وشركات الضرائب ملزمة بتدقيق أكثر تأنيًا في زبائنها الذين لهم تعاملات مع الدول المدرجة في القائمة.

الدول التي سيجري وضعها في القوائم السوداء، قد تفقد إمكانية الحصول على تمويلات من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تدابير عدة أخرى قد تفرضها المفوضية.

باحث في العلاقات الدولية:  القائمة السوداء تدفع أعضاءها لتغيير سياستها خشية على سمعتها الدولية 

وأوضح بهاء محمود، الباحث في العلاقات الدولية، في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، أن القائمة السوداء التي يرأسها الاتحاد الأوروبي منذ ثلاث سنوات، خاصة بالدول التي لديها نظام ضريبي غير نزيه، إذ تسمح باستقبال أموال غير مشروعة، ففي هذه الحالة يصبح هذا النظام غير معترف به دوليًا ويحرم على دول الاتحاد التعامل معه، فضلًا عن العقوبات التي تفرض على تلك الدول، مثل جزر الكاريبي وسويسرا اللذان يتصدران القائمة السوداء منذ وقت طويل.

 أشار "محمود" إلى أن هناك شروط ومعايير مطلوبة من قبل الاتحاد للخروج من القائمة السوداء، مثل تغيير النظام وإعادة هيكلة الإصلاح ضريبي، علاوة على التعامل مع شركات ومؤسسات وفقًا لمعايير مالية نزيهة، فإذا توافرت تلك الشروط، يجري نقل الدولة إلى ما يسمى بـ"القائمة الرمادية" تلك المرحلة التمهيدية للخروج من القائمة السوداء نهائيًا بعد تنفيذها للإصلاحات المطلوبة على أكمل وجه.

ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يلتزم بمعايير صارمة لا يتهاون فيها، مشيرا إلى أن معظم الدول المدرجة في القائمة السوداء تسعى للخروج منها في أسرع وقت، خشية على سمعتها الدولية ومصالحها في المنطقة، بينما توجد أخرى لا يفرق معها أن تكون داخل أو خارج القائمة.

وجدير بالذكر أنه في شهر أبريل من عام 2016 استيقظ العالم على نشر التحقيق الاستقصائى الأكثر شهرة "وثائق بنما"، والذي كشف عن تفاصيل وثائق سرية جرى تسريبها من شركة "موساك فونسيكا" للخدمات القانونية في بنما التي تملك منظومة مصرفية تجعلها ملاذاً ضريبياً مغرياً.

وكشفت تلك الوثائق أن الشركة ساعدت عددا من مشاهير العالم من سياسيين ورؤساء دول ورجال أعمال ورياضيين على التهرب الضريبي، بإنشاء ملاجئ ضريبية غير قانونية في الأغلب.

وبعد ذلك، أقر وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبى "قائمة سوداء للملاجئ الضريبية" تضم 17 ملاذ ضريب خارج الاتحاد الأوروبي لا تتعاون مع الاتحاد فيما يخص الضرائب، ولا تتوافق نظمها الضريبية مع الاتحاد، في حين جرى إدراج نحو 47 دولة في قائمة "رمادية" للدول التي لا تتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي، لكنها ملتزمة بإجراء تغييرات على أنظمتها الضريبية، وذلك في ديسمبر عام 2017.

وأشارت "رويترز" إلى أن الدول المدرجة بالفعل في القائمة هي أفغانستان، والعراق، وفانواتو، وباكستان، وسوريا، واليمن، وأوغندا، وترينيداد وتوباجو، وإيران وكوريا الشمالية، وتعهدت كل هذه الدول عدا كوريا الشمالية، بتغيير قواعدها من أجل التصدي على نحو أفضل لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويذكرأن تونس خرجت من القائمة السوداء في العام الماضي، بعد إعلان منظمة العمل المالي الدولية شطبها من قائمة الدول غير المتعاونة ضريبيًا وإخراجها من القائمة، معتبرة أن الحكومة التونسية أوفت بالتزاماتها فيما يتعلق بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويعود تصنيف تونس في القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي الدولية إلى سنة 2017، حيث اعتبرت هذه المجموعة تونس من الدول التي تمثل ملاذا ضريبيا آمنا أو ما يسمى بـ"الجنان الضريبية".


مواضيع متعلقة