"مكافحة الفساد".. شعار دعاية "الفاسدين" في انتخابات العراق

كتب: بهاء الدين محمد

"مكافحة الفساد".. شعار دعاية "الفاسدين" في انتخابات العراق

"مكافحة الفساد".. شعار دعاية "الفاسدين" في انتخابات العراق

تعد مكافحة الفساد أبرز المطالب التي يرفعها المواطنون والمطالبون بالتغيير في العراق؛ نتيجة انتشار الفساد في مؤسسات الدولة بما يلتهم مليارات الدولارات التي تأتي بها صادرات النفط، كما يحتل هذا الهدف جانباً كبيراً من الشعارات والدعاية الانتخابية في العراق هذا العام. لكن، لا تخلو الانتخابات في حد ذاتها والحياة البرلمانية العراقية نفسها من الفساد. لا يزال هناك غياب لقانون لمراقبة تمويل الاحزاب والحملات الانتخابية، وهناك مطالب بتخفيض رواتب البرلمانيين أنفسهم، وحملات لإلغاء الرواتب التقاعدية للنواب التي تلتهم جانباً كبيراً من ميزانية العراق. من جانبه، أكد هادي جلو مرعي رئيس مركز القرار السياسي للدراسات العراقي لـ"الوطن" أن هناك حالة احتقان شديدة وسخط شعبي حول رواتب النواب البرلمانيين الذي يعد جزء من منظومة الفساد في العراق، حيث يعتبر راتب النائب العراقي هو الأعلى في العالم، كما يمثل يزيد عن رواتب المواطنين العراقيين بعشرات الأضعاف، مشيراً إلى ان تلك الرواتب لا تقتصر فقط على الراتب الرسمي الذي يصل إلى نحو 390 مليون دينار عراقي سنوياً بل يضاف عليه العديد من المنح والامتيازات والبدلات التي لا تخلو من الفساد المالي الذي أصبح "مقننا" على مدى سنوات. واضاف: "الراتب الي يتقاضاه البرلماني يفوق بعشرات المرات راتب أي مواطن عراقي، والنيابة عن الشعب شرفا في الواقع وليست مهمة تنفيذية ولاتعد وظيفة تستحق راتبا لان النائب في الغالب يكون ميسور الحال قبل الترشيح أو إنه صاحب وظيفة وبإمكانكم العودة إليها". من جانبه، دعا الكاتب العراقي ماجد زيدان، إلى ضرورة ان تكون عملية الغاء الرواتب التقاعدية سواء للنواب أو أعضاء مجالس المحافظات جزء من خطة شاملة لمكافحة الفساد واهدار المال العام، مشيراً إلى أن الاستجابة النسبية لتلك المطالب بإصدار قانون من المحكمة الاتحادية يلغي قانون الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب الحاليين والسابقين جاء كإستجابة لمطالب شعبية ومظاهرات حاشدة نظمتها الحركات السياسية ونشطاء المجتمع المدني. من جانبه، أكد محمود الشناوي الخبير في الشؤون العراقية، لـ"الوطن" أن الولايات المتحدة ارست قواعد الفساد بعد احتلال العراق حيث اعتمدت على الفساد لشراء الموالين لها واختارت عناصر ليس لديها كفاءة سياسية، كما ان الاحتلال خلق طبقة من الفاسدين والمنتفعين من الوضع القائم، بدء من صفقات السلاح الامريكية التي تجاوز حجم الفساد في إحداها مبلغ 5 مليار دولار. وأوضح "الشناوي" أن الفساد في العراق يعد الأعلى عالمياً، فعلى الرغم من الأموال الطائلة التي يدرها النفط على العراق فإنه لا توجد حالياً أي خطط تنموية، واصفاً الفساد بأنه ليس مجرد إستثناء في العراق بل هو القاعدة واداة أساسية للوصول إلى السلطة وليس فقط مجرد تجاوز في استخدامها، وتابع: " ومن ثم هناك توظيف كامل للسلطة لحماية مزيد من الفساد، كما أن الفساد يعتبر سلاحا تستخدمه الكيانات السياسية في صراعها السياسي على السلطة والنفوذ وتحقيق أجندتها". وأعتبر "الشناوي" أن الانتخابات العراقية نفسها ليست بعيدة عن بيئة الفساد المحيطة بها، لافتاً إلى أن هناك أموال طائلة تضخها جهات داخلية وخارجية لشراء الأصوات الانتخابية والولاءات الحزبية، وتابع: "العراق يمثل ساحة للصراعات الاقليمية في المنطقة وكل قوة إقليمية تقوم بتمويل الكتلة السياسية التي تدافع". واشار "الشناوي" إلى انتشار الفساد في كل القطاعات بشكل غير متوقع، مضيفاً: "رغم الثروة الطائلة التي يتمتع بها العراق من موارد وطاقة إلا أن هناك فساد كبير في الكهرباء حيث لا ينعم العراق بالطاقة الكهربائية على مدار اليوم الواحد رغم ثرواته، وهناك بعض الاماكن ينقطع عنها التيار لمدة 23 ساعة في اليوم، فضلا عن الفساد في ملف الدعم والتموين والنفط والرواتب الحكومية واموال اليتامي والارامل التي تستخدم فقط كدعاية وقت الانتخابات".