ناجون من فيروس "كورونا" يشكون من "الخط الساخن والمستشفيات والتشخيص الخاطئ"

ناجون من فيروس "كورونا" يشكون من "الخط الساخن والمستشفيات والتشخيص الخاطئ"
- ناجون من كورونا
- الصحة
- التنفس الصناعي
- فيروس كورونا
- كورونا
- كوفيد 19
- ناجون من كورونا
- الصحة
- التنفس الصناعي
- فيروس كورونا
- كورونا
- كوفيد 19
تحول ارتفاع معدل وفيات كورونا فى مصر إلى لغز حقيقى، خاصة مع تصريحات وزارة الصحة بأن 30% من مصابى فيروس كورونا يلفظون أنفاسهم الأخيرة قبل وصولهم إلى المستشفيات، و20% يفقدون حياتهم بعد 48 ساعة من حجزهم داخل المستشفى ووضعهم على جهاز التنفس الصناعى، لكن عدداً من الناجين من كورونا ألقوا باللوم على الإجراءات المتبعة من الخط الساخن فى التعامل مع الحالات، وكذلك التشخيص الخاطئ الذى يتسبب فى تدهور الحالات ونقل العدوى على أوسع نطاق.
"سيد": جدتى توفيت والمستشفى رفض يعمل لنا مسحة
داخل منزل عائلة سيد نصر صاحب الـ25 عاماً بقرية بهتيم التابعة لمنطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، كانت الحياة تسير بإيقاعها الهادئ المعتاد، قبل أن يصاب عمه «عبدالرؤوف السيد إبراهيم» بنزلة برد شديدة توجه على أثرها إلى مستشفى النيل التابع للتأمين الصحى والذى شخص الحالة بنزلة برد حادة، ليعود الرجل الخمسينى إلى المنزل ثانيةً، إلا أن الأعراض بدأت فى الظهور بشكل أكثر حدّة بحسب كلام ابن أخيه: «تانى يوم الأعراض شدت جامد فراح مستشفى النيل تانى وهناك رفضوا يعملوله مسحة، لأنه ماعندهوش كل الأعراض واللى أهمها ضيق التنفس، ورجّعونا البيت تانى».
بعد مرور يومين بدأت الأعراض ذاتها تهاجم عميه الآخرين «عبدالفتاح وهشام السيد إبراهيم» ليقوما بنفس الخطوات التى قام بها شقيقهما «عبدالرؤوف» ويأتيهما التشخيص ذاته «نزلة برد حادة»، هنا بدأ الشك يتسلل إليهم ليتوجهوا فى صباح اليوم التالى إلى مستشفى حميات إمبابة، حيث تم سحب عينة دم لعمل صورة دم وخضوعهم لأشعة على الصدر، ليبلغهم الطبيب المسئول حينها بأن كل شىء طبيعى والتحاليل بالإضافة إلى الأشعة سليمة ولا داعى لعمل تحليل «بى سى آر».
لم تكد تمر 48 ساعة حتى بدأت الحالات فى التدهور وظهور أعراض شديدة الخطورة أهمها ضيق وصعوبة فى التنفس، تم بعدها إيداع «عبدالرؤوف» بمستشفى حميات إمبابة ووضعه على جهاز تنفس صناعى، فى الوقت الذى كانت والدته السيدة «غالية عبدالوهاب» تصارع الفيروس الذى أصاب 48 شخصاً من العائلة: «جدتى توفيت وهما بينقلوها يوم الاتنين الصبح لمستشفى العزل، كانت حالتها اتدهورت خالص لأنها مريضة ضغط وسكر وماتت فى عربية الإسعاف قبل ما توصل المستشفى». وتابع سيد: «بعد المصيبة دى رُحنا لمستشفى بهتيم وقلنا لهم إحنا مخالطين لحالات إيجابية وعايزين نعمل مسحات عشان حالتنا ماتدهورش، قالولنا مابنعملش مسحة غير لو الشخص ظهرت عليه أعراض شديدة، ده بروتوكول العلاج المصرى»، يلقى الشاب العشرينى الذى يعمل بإحدى شركات القطاع الخاص بالمسئولية كاملة على تعامل المستشفيات مع حالات الاشتباه والتى تتسم باللامبالاة على حد وصفه ورفضهم عمل مسحات لآخر لحظة.
"يسرا": الخط الساخن نصحنى بنقل أخى المصاب بمعرفتى
منزل آخر وأسرة مختلفة عايشت الأوضاع ذاتها، فلم تكن معاناتهم تتلخص فقط فى التشخيص الخاطئ للحالة المصابة منذ البداية وعدم أخذ المسحات، ولكن كانت هناك معاناة أخرى، فبعد تأكيد إصابة شقيق «يسرا»، التى تقطن بمنطقة دار السلام بالقاهرة بفيروس كورونا كان هناك فصل آخر من المعاناة، يجسده العاملون بالخط الساخن الذى خصصته وزارة الصحة للإبلاغ عن حالات الإصابة أو الاشتباه بفيروس كورونا بحسب ما أكدته «يسرا»، وتقول إنه بعد ارتفاع درجة حرارة شقيقها، صاحب العشرين عاماً، مع معاناته من كحة متواصلة، لجأت إلى الاتصال بالخط الساخن لوزارة الصحة، ليتم الرد عليها أخيراًَ بعد أكثر من خمس ساعات من المحاولة: «مسئولة خدمة العملاء أخدت بياناتى أنا وأخويا وسألتنى على الأعراض اللى عنده وقالت لى لازم تظهر كل الأعراض واللى أهمها مشكلات فى التنفس، وقالت لى هوصلك بطبيب يتابع معاكى حالتك على التليفون، لكن أنا كنت عايزة عربية إسعاف علشان أخويا، قالت لى مش هينفع ولو انتى قلقانة لبّسيه كمامة وانقليه بنفسك للحميات»، وتتابع: «اضطريت فى الآخر أنقله لمستشفى حميات العباسية بالمواصلات العامة»، مشيرةً إلى أنه لولا العناية الإلهية لكان الآن بين يدى خالقه.
ويقول أيمن سليمان، طبيب زمالة الأمراض المعدية بمستشفى حميات العباسية، إنه تعامل مع عشرات الحالات المصابة بالفيروس، وربما لم تكن حالتهم خطيرة فى البداية ولكن الأداء الروتينى والتشخيص الخاطئ والإهمال فى اتخاذ قرار بعمل مسحات للمشتبه فى إصابتهم أو المخالطين هى السبب الرئيسى لانتشار العدوى وتدهور الحالات سريعاً.