عثمان أحمد عثمان.. 21 عاما على رحيل معلم مشروعات مصر الكبرى

كتب: محمد حامد

عثمان أحمد عثمان.. 21 عاما على رحيل معلم مشروعات مصر الكبرى

عثمان أحمد عثمان.. 21 عاما على رحيل معلم مشروعات مصر الكبرى

سياسي مصري، اشتهر بـ"المعلم"، أسس شركة المقاولون العرب وهي أكبر شركة مقاولات عربية في الفترة ما بين عقد الستينيات والثمانينيات التي كانت لها دور بارز في بناء السد العالي، وشغل منصب وزير الإسكان والتعمير لفترة قبل أن يصبح عضوا في البرلمان، إنه عثمان أحمد عثمان الذى تحل اليوم الذكرى 21 على وفاته.

لعائلة فقيرة بمدينة الإسماعيلية ولد عثمان أحمد عثمان في 6 إبريل عام 1917، وتوفي والده قبل أن يتم الولد الصغير عامه الثالث، ليعيش طفولة قاسية.

بعد الانتهاء من فترة الثانوية، التحق عثمان بكلية الهندسة جامعة القاهرة وتخصص في قسم الهندسة المدنية، لم تختلف حالته الاقتصادية كثيرا في تلك الفترة عن طفولته فلم يكن يمتلك أي مال لتحمل رسوم الجامعة ولا لدفع إيجار السكن.

لم تطل هاتان المشكلتان كثيرا فحصل على منحة دراسية من الجامعة وعاش مع أخته الكبرى، وتنقل بدراجة جمعها بنفسه، تخرج عثمان من الجامعة في عام 1940 حاصلا على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية، وعاد عثمان إلى مدينة الإسماعيلية ليعمل مع عمه، مقاول أمي، لكنه خبير، لمدة 18 شهرا.

برغم تلك الظروف الصعبة حلم عثمان ببناء شركة مقاولات كبيرة، في ذلك الوقت، كانت كل الشركات في الشرق الأوسط شركات أجنبية، أعلن عثمان تأسيسه شركته وأسماها عثمان أحمد عثمان، للهندسة والمقاولات، والتي تم تغيير اسمها فيما بعد إلى المقاولون العرب.

بلغ رأس مال شركته عند بدايته 180 جنيها مصريا كونها من عمله مع عمه، كان عثمان هو مالك الشركة والعامل الوحيد بها، بدأ عمله بمشاريع صغيرة مختلفة من غرفة صغيرة بمكتبه، تنوعت تلك المشاريع ما بين بناء متاجر صغيرة، جراجات وصيانة المباني وما إلى ذلك.

توسعت الشركة سريعا لتنافس الشركات الأجنبية في المشاريع الأكبر، كانت أول مشاريع كبيرة له هي إنشاء مدرسة للفتيات ومسرح قبل أن ينقل اهتمامه للمشاريع بالقاهرة.

في خمسينيات القرن الماضي، سافر عثمان إلى السعودية، شهدت المملكة في تلك الفترة طفرة هائلة في قطاع البناء بسبب الثروة النفطية مثلها مثل باقي منطقة الخليج العربى، استطاع عثمان استغلال ذلك الحدث لصالحه جيدا، فخلال فترة قصيرة من الوقت بدأ بتنفيذ مشاريع بملايين الدولارات في كل من الكويت وليبيا والعراق والإمارات.

في عام 1956، عاد عثمان إلى مصر تزامنا مع ثورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حيث حصل على عقد قيمته 48 مليون دولار لمشروع بناء سد أسوان.

بالرغم من اختلاف سياسة عبد الناصر الاشتراكية مع سياسة عثمان الرأسمالية إلا أن الاثنين تعاونا في تحقيق استراتيجية عبدالناصر في مواجهة الكيان الصهيوني التي تطلبت بناء المخابئ، المطارات، صوامع الصواريخ وما إلى ذلك.

لم يستمر هذا التعاون كثيرا فمع حلول عام 1961، أعلن عبدالناصر تأميم شركة المقاولون العرب، كان أمام عثمان الذي كان خارج البلاد في ذلك الوقت خيارين اثنين إما أن يظل بالخارج مستمرا في جمع ثروته أو أن يعود إلى مصر وهو الأمر الذي اختاره.

وبعد عودته إلى مصر تعهد بأن الشركة ستواصل العمل بنفس الكفاءة بغض النظر عمن يمتلكها، اعتمد عثمان نظام حوافز الأجور داخل شركته، الأمر غير القانوني لأي شركة قطاع عام، لكن بعد نجاحه في مشروع سد أسوان سمح ناصر لمجلس عثمان بمواصلة إدارتهم للشركة وأصدر قانونا يسمح لشركات القطاع العام بتحديد الأجور والحوافز للعاملين بها بشرط أن تكون قد قامت بجزء كبير من أعمالها في الخارج.

بالرغم من صدمة البلاد لوفاة ناصر عام 1970، إلا أن عثمان رحب كثيرا بتولي السادات صديقه القديم الحكم، وفي حرب أكتوبر 1973، ظهر دور شركة المقاولون العرب التي بنت العبارات التي حملت القوات المصرية عبر قناة السويس.

تتدرج عثمان أحمد عثمان في المناصب السياسية حيث تولى وزارة الإسكان والتعمير من أكتوبر 1973 إلى نوفمبر 1976، وتولى أمين عام الحزب الوطني بالإسماعيلية في 1978، وفي العام التالي أصبح نقيبا للمهندسين، قبل أن يصبح عضوا في البرلمان عام 1979 إلى عام 1999 حيث توفي بعد صراع مع أمراض القلب يوم عيد العمال.

 

 


مواضيع متعلقة