مسجد السلطان حسن.. درة العمارة الإسلامية بالشرق

مسجد السلطان حسن.. درة العمارة الإسلامية بالشرق
جمع بين ضخامة البناء، ودقة الصناعة، وتنوع الزخارف، فاستحق أن يوصف بأنه تحفة معمارية خالصة، هو مسجد السلطان حسن في منطقة القلعة بمصر القديمة، الذي يعد أكثر آثار القاهرة الإسلامية تناسقًا وانسجامًا، ويعتبر من أعظم المنشآت المعمارية في العالم الإسلامي، ويمثل مرحلة نضوج العمارة المملوكية، كما يوصف بأنه درة العمارة الإسلامية بالشرق، وذلك حسب كتاب الآثار الإسلامية بمصر.
وقال عنه عالم الآثار "آدم جومار" في كتاب وصف مصر: "إنه من أجمل مباني القاهرة والإسلام، ويستحق أن يكون في المرتبة الأولى للعمارة العربية بفضل قبته العالية، وارتفاع مئذنته، وعظم اتساعه وفخامة وكثرة زخارفه"، ووصفه الرحالة المغربي "الورتلاني" بأنه "مسجد لا ثاني له في مصر ولا غيرها من البلاد في فخامة البناء ونباهته، كما وصفه المقريزي بأنه "لا يُعرف في بلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحاكي هذا الجامع".
تاريخ إنشاء مسجد السلطان حسن
أنشئ المسجد على قطعة أرض كانت تعرف باسم "سوق الخيل" في ميدان الرميلة، تلك المنطقة التي تقع حالياً فى ميدان صلاح الدين والسيدة عائشة، كان السلطان الناصر محمد بن قلاوون قد بنى عليها قصراً ضخماً ليسكنه أحد أمرائه المقربين، وعندما شرع السلطان حسن فى بناء جامعه سنة 1356م، هدم القصر وحوله.
تكلف إنشاؤه أموالاً طائلة (قيل إنها 750 ألف دينار من الذهب، حتى إن السلطان كان يبدو عاجزاً عن إتمام بنائه، وقال لولا أن يقال إن ملك مصر عجز عن إتمام بناء بناه لتركته بناء هذا الجامع من كثرة ما صرفت عليه)، بسبب ضخامة البناء وشموخه، واتساع مساحته.
ويعتمد تصميم مسجد السلطان حسن على التخطيط المتعامد، يتوسطه صحن مفتوح محاط بأربعة إيوانات، كل منها مغطى بقبو، أعمق هذه الإيوانات الذي يقع في اتجاه القبلة، ويضم المحراب والمنبر، وتوجد في وسط الصحن نافورة تعلوها قبة بنيت على ثمانية أعمدة، ويضم الصحن 4 أبواب تفتح على 4 مدارس، تمثل المذاهب الأربعة التي كان أكبرها المذهب الحنفي.
وأنشئ المسجد على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد، وتعد كل مدرسة مسجداً صغيراً، وكل منها مخصصة لتدريس مذهب من المذاهب الإسلامية الأربعة "الشافعي، المالكي، الحنبلي، والحنفي"، وخصص لكل مذهب شيخاً ومائة طالب، ولضمان انتظام العمل بالمدرسة، وعين السلطان حسن اثنين لمراقبة الحضور والغياب، أحدهما بالليل والآخر بالنهار، وأعد مكتبة وعين لها أميناً، وألحق بالمدرسة مكتبين لتعليم الأيتام القرآن والخط، وقرر لهم الكسوة والطعام، فكان إذا أتم اليتيم القرآن حفظاً يعطى 50 درهماً، ويمنح مؤدبه مثلها ومكافأة له.
ومن الوهلة الأولى عند النظر إلى مسجد السلطان حسن من بعيد تخطف أنظار الجميع مئذنته، التى تعلو إلى عنان السماء لتقطع حوالي 81 مترا فوق المسجد، كأطول المآذن في مصر، الأمر الذي يعطي المسجد طابعاً خاصاً بين الآثار الإسلامية في مصر، ويتوافد عليه السائحون من جميع أنحاء العام فتبهرهم الدقة في الإبداع المعماري في ذلك العصر.