هدوء اضطراري.. كيف استقبل أهالي القريتين المعزولتين بكفر الشيخ رمضان؟

كتب: سمر عبد الرحمن

هدوء اضطراري.. كيف استقبل أهالي القريتين المعزولتين بكفر الشيخ رمضان؟

هدوء اضطراري.. كيف استقبل أهالي القريتين المعزولتين بكفر الشيخ رمضان؟

كانت قريتين هادئتين، من القرى الريفية البسيطة الهادئة يعمل معظم سكانهما في الزراعة، إلا أن أحدهما انقلبت فيها الحياة رأسا على عقب يوم الخميس السادس من أبريل الجاري، لتلحقها الأخرى يوم الخميس الثالث والعشرين من الشهر نفسه، لتتحولا إلى ثُكنة عسكرية تحيطهما الحواجز الحديدية من كافة الاتجاهات، هما قريتي كفر العجمي التابعة لمركز ومدينة بيلا والزعفران التابعة لمركز ومدينة الحامول في محافظة كفر الشيخ، عقب عزلهما بسبب ظهور نحو 15 حالات مُصابة بالوباء العالمي الجائح فيروس كورونا المستجد، ليتبدل حالهما تماما وتتوقف الحياة ويعيش الأهالي داخل منازلهم، يستيقظون على صافرات سيارات الإسعاف وأصوات دوريات الشرطة.

"الوطن" رصدت أحوال القريتين وكيف استقبل سكانهما الشهر الكريم، القريتين تحولتا غلى شوارع خاوية، يتسلح أهلهما بالقرآن الكريم والدعوات خلال الشهر الفضيل، مع تواجد فرق من الترصد والتقصي بمديرية الصحة، فضلا عن تواجد قوات الشرطة التي تغلق مداخلهما بحدودهما الأربعة وتمنع خروج ودخول الأهالي، لا توجد سوى سيارات السلع الغذائية التي تحمل كافة أنواع السلع سواء لتوزيعها مجانا على الأهالي أو بيعها بأسعار مخفضة، بحسب العزمي شريف، أحد أهالي الكفر العجمي، الذي أبدى تخوفه من مد مدة عزل القرية، "الحمدلله السلع متوفرة، والمحافظة وزعت على الأهالي أكثر من 2000 كرتونة غذائية مجانية ووزعت لحوم مجانا على الأسر، بجانب ناس كتير دعمت السكان بشنط غذائية مجانية، وهناك حملات على مدار اليوم لرش وتعقيم الشوارع، بالإضافة إلى تواجد المسؤولين بشكل دائم، وتعامل الشرطة بطريقة لائقة".

الشرطة تتواجد بالمداخل والمخارج، ودوريات تجوب الشوارع تطمئن على غلق المحال التجارية وتطمئن الأهالى والصحة تفحص وتترصد، وتعقد ندوات توعوية وتشرح الإجراءات الإحترازية، بحسب قول عبدالعزيز دياب أحد سكان كفر العجمي لـ"الوطن"، مؤكدا أنهم يعيشون في هدوء لكنه اضطراري: "مش متعودين على القعدة ولا ارتداء الكمامات، فجأة لقينا نفسنا مضطرين نقعد في بيوتنا ونطهرها كل شوية ونحافظ على مسافات التباعد الاجتماعي، لكن الدولة مش مقصرة معانا في حاجة، السلع متوفرة ووفرولنا ماكينة صراف آلي لصرف المعاشات مع الحفاظ على مسافات الآمان فيما بيننا وتواجد مسؤولي البنك، لكن افتقدنا حياتنا الطبيعية وذهابنا للعمل".

لم يختلف حال قرية الزعفران عن كفر العجمي، فالأهالي يقضون شهر رمضان داخل منازلهم، وهناك مجموعات من الشباب أسسوا مبادرة بعنوان "إلزم بيتك.. طلباتك أوامر"، وذلك لتلبية احتياجات الـ600 أسرة التي جرى عزلهم، بحسب محمد عوض، أحد ابناء القرية، مشيرا إلى أنه يعقم ورش منزله مرات متعددة خلال اليوم الواحد وأن المحافظة وفرت لهم المطهرات والمنظفات.

أكدت هناء محمد، ربة منزل، أن الأهالي يلتزمون منازلهم ويستلحون بقراءة القرآن ويرفعون أيديهم للسماء بالدعاء أن يرفع الله عنا الوباء، مشيرة الى أن الشباب يقومون بتلبية الاحتياجات فضلا عن توفير الدولة لكل السلع الغذائية.

من جانبه أكد اللواء جمال نور الدين محافظ كفر الشيخ، على تقديم كافة أوجه الدعم للأهالي، فضلا عن إرسال سيارات بشكل دوري لتطهير وتعقيم شوارع ومداخل القريتين والمنازل والممرات الجانبية والمحال التجارية، فضلا عن أعمال التطهير بالعديد من القرى الأخرى المجاورة، مشيرا إلى أن بنك الطعام المصري وفر نحو 3 آلاف كرتونة من المواد الغذائية، للأسر تحت العزل الصحي المنزلي كدعم غذائي نتيجة الأثار الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد، كذا توفير اللحوم، ومواد التطهير والتعقيم، وتقديم كافة أوجه الرعاية اللازمة لهم، كما جرى توزيع "شنطة الحماية الطبية"، كذا توفير الخبز اللازم لجميع القريتين، وتوزيع بعض الاحتياجات اليومية من الخضروات وغيرها وتوفير سيارات إسعاف على مدار اليوم تحت الطلب.


مواضيع متعلقة