الفسطاط.. حكاية إنشاء أول عاصمة إسلامية في مصر وأفريقيا

كتب: إلهام زيدان

الفسطاط.. حكاية إنشاء أول عاصمة إسلامية في مصر وأفريقيا

الفسطاط.. حكاية إنشاء أول عاصمة إسلامية في مصر وأفريقيا

عندما فتح المسلمون مصر في عام 20هـ/641 م، بقيادة عمرو بن العاص، بنيت مدينة "الفسطاط" كعاصمة لمصر، لتكون أول عاصمة إسلامية في مصر وفي أفريقيا، فلماذا اختار القائد العربي هذا الموقع؟، وعدل عن اختيار الإسكندرية بعد أن كان على وشك اختيار المدينة الساحلية عاصمة له؟ وإلى أى مدى توفرت الشروط اللازمة لإنشاء عاصمة في هذا الموقع؟

في كتابه "القاهرة: خططها وتطورها العمراني" يقول المؤرخ الدكتور أيمن فؤاد، أن اختيار عمرو بن العاص، لمكان عاصمة الفتح لم يكن صدفة، فعندما وصل العرب المسلمون، إلى مصر، وجدوا بها مدينتين كبيرتين هما الإسكندرية على شاطيء البحر المتوسط، وتعد العاصمة الأولى لقربها من الإمبراطورية الرومانية الشرقية، صاحبة السيادة وقتذاك، وبابليون الثانية وتقع عند رأس الدلتا بحيث تشرف على الوجهين البحري والقبلي، وعلى شاطىء النيل مما يسهل اتصالها بكل أطراف القطر المصري، بالإضافة إلى توسطها بين النيل غربا- وهو مورد ماء لا ينفد- وبين الجبل المقطم شرقا وهو حد طبيعي لحمايتها.

ويتابع المؤرخ: "وبعدما استولى الفاتح العربي المسلم على حصن بابليون- كما يسميه المؤرخون العرب الأوائل- ترك فيه حامية وتوجه إلى الإسكندرية، عاصمة البلاد، وجرى فتحها بعد أن حاصرها ستة أشهر، وكان على "بن العاص" بعد ذلك أن يتخذ لنفسه عاصمة يستقر بها مع جنوده الفاتحين، وفي بداية الأمر لم يرد الفاتح الكبير أن يكلف نفسه عناء البناء، فوقع اختياره على الإسكندرية حينما وجد بيوتها جاهزة، وقال "مساكن قد كُفيناها".

وفي هذه النقطة يشير المؤلف: "غير أن توجيه الخليفة عمر بن الخطاب، إلى قُوداه الفاتحين "بأن لا يحعلوا بينه وبين المسلمين ماء" جعل سعد بن أبي وقاص، يتحول من مدائن كسرى إلى الكوفة، وعمرو بن العاص، يتحول من الإسكندرية إلى الفسطاط.

وعاد "بن العاص" من الإسكندرية إلى الموضع الذي ترك فيه حاميته بالقرب من بابليون، أي أن توجيهات الفتح العربي الإسلامي، وحصانة موقع بابليون وقصر الشمع بين جبل المقطم شرقا والنيل غربا جعلت عمرو بن العاص، يتخذ من الفراغ المجاور للحصن مركزا للفاتحين ومركزا للقيادة والإدارة.

وعن المعايير التي توفرت في الموقع المختار يقول "فؤاد": "هذا الموقع الذي أصبحت القاهرة امتدادا له بعد نحو ثلاثة قرون، توافرت له الشروط اللازمة لإقامة المدن وضمان استمرارها، وكان اختيارا موفقا من جميع الوجوه، ففضلا عن وقوعه عند رأس الدلتا مشرفا على الوجهين البحري والقبلي مما يجعل منه مركزا إداريا قادرا على السيطرة على البلاد، فإن وقوعه بالقرب من الأراضي الزراعية سهل وصول الأقوات والغذاء الضروري إليه، أضف إلى ذلك وقوعه على الضفة الشرقية للنيل وهو ما يجعل عاصمة الفتح أسهل اتصالا بمركز الخلافة في المدينة".

كما أنه جعل المدينة الجديدة في موقع حصين يسهل الدفع عنه وحمايته فهي في مكان مرتفع لا يغمره النيل في زمن الفيضان، ويحدها شرقا سلاسل تلال المقطم الذي ينتهي في الشمال بالجبل الأحمر قرب العباسية الحالية.، أما من الغرب فيحدها النيل وهو المورد الذي يضمن تزويد المدينة بالماء من ناحية، ويجعل الوصول إليها غير ميسور إلا بعد عبور جسر أو قنطرة من ناحية أخرى، لتكون محمية من ثلاثث جهات: بالتل شرقا والنيل غربا والتقاء التل مع النهر جنوبا ومفتوحة فقط من الشمال الأمر الذي وفر لها مكانا يطرد فيه اتساعها هو الذي قامت فيه بعد ذلك العسكر والقطائع والقاهرة وضواحيها الحالية.

ويوضح الدكتور أيمن فؤاد: "بدأ القائد عمرو بن العاص، في اختطاط مدينته، بأن وضع أساس جامعه المعروف بـ"الجامع العتيق" و"تاج الجوامع"، واختطت القبائل العربية التي تألف منها جيشه حول جامعه وداره، فاختير لكل جماعة "خطة" تنزل بها، وكان جملة سكان هذا المعسكر 15.500 هم عدد الجنود المشاركين في الفتح"، وعلى ذلك تأسست مدينة الفسطاط، أول عواصم مصر الإسلامية.


مواضيع متعلقة