طبيب بعزل بلطيم: استقبلت صديق عمري مُصاباً بكورونا ودموعي غرقت ملابسي

كتب: سمر عبد الرحمن

طبيب بعزل بلطيم: استقبلت صديق عمري مُصاباً بكورونا ودموعي غرقت ملابسي

طبيب بعزل بلطيم: استقبلت صديق عمري مُصاباً بكورونا ودموعي غرقت ملابسي

كان من أوائل الأطباء الذين شاركوا فى منظومة التأمين الصحي ببور سعيد، تعود على تحمل المسئولية والغياب عن أسرته وطفليه، ولم يتردد لحظة واحدة فى تلبية نداء الوطن والانضمام للفريق الطبي الذى توجه لعلاج مصابي وباء فيروس كورونا، داخل مستشفى بلطيم للعزل الصحي بمحافظة كفر الشيخ، أنه الطبيب الشاب يوسف عامر، البالغ من العمر 29عاماً، طبيب مقيم باطنة ورعاية مركزة بمستشفى العبور للتأمين الصحى بكفر الشيخ، حينما عرض عليه الدكتور محمد كمال بسام، مدير المستشفى، الانضمام للفريق الطبي وافق على الفور دون إخبار أهله، وقبل مغادرته لمستشفى العزل كتب وصيته.

مكالمة هاتفية تلقاها الطبيب الشاب، من مديره يخبره أنه جرى اختياره ضمن الفريق الطبي المكون من 7 أطباء و  3من هيئة التمريض بالمستشفى، الذى سيتوجه لمستشفى العزل بعد ساعات قليلة، وقتها كان الطبيب على استعداد لخوض التجربة، فخاض تجربة العمل فى التأمين الصحى الشامل ببور سعيد من قبل، وتعامل مع حالات خطرة، ساعات وجهز الطبيب حقيبته استعداداً للسفر، دون أن يخبر أحداً من أسرته سوى والده الذى وافقه على قراره ودعمه، وطلب منه ألا يُخبر أحداً من باقي الأسرة، "اتصل بيا مدير المستشفى وبلغنى، قولتله وأنا جاهز، أنا مجهز نفسى للحظة دي ومش هتأخر، وكونا الفريق وتوكلنا على الله، مقولتش لحد من أسرتى علشان ميخافوش عليا، إحنا رايحين ومش عارفين ممكن نرجع ولا لا".

بطل في الجيش الأبيض: كتبت وصيتى وطالبت والدي بتنفيذها حال عدم رجوعي"

يحكى الطبيب تجربته الذى بدأت منذ أيام داخل جدران مستشفى العزل قائلاً:"تخرجت من كليه الطب عام 2015، وعملت بمستشفيات القاهرة، الإسكندرية، دمنهور، مطروح ، سيدي غازي، كفرالشيخ العام، وكنت أول طبيب من المحافظة يشارك فى التأمين الصحي الشامل فى بورسعيد، واشتغلت فى التأمين الصحي فى كفرالشيخ وأخيرا بشارك دلوقت فى الحجر الصحي ببلطيم، طبعا محدش كان يعرف فى البيت غير والدي كنت خايف عليهم، وكنت كاتب وصية علشان لو حصلي حاجة، أخفيت الخبر على زوجتي وتركت طفلين أحدهما 3 سنوات والأخر عام ونصف، وتوجهت لتلبية نداء الوطن، أخذت عهد على نفسى بعدما خرجت من الجيش بعد إصابتي بقطع فى الرباط الصليبي، أن أُلبى نداء البلد فى أى وقت، ورأيت أنها فرصة كبيرة لخدمة بلدى فلم أتردد".

وعن أصعب المواقف التى واجههته يقول:"أصعب لحظه فى حياتي لما استقبلت زميلي وصاحب حياتي اللي كنا بنأكل فى طبق واحد وهو مُصاب، وقتها حسيت أن رجلى مش شيلاني، ودموعي غرقت بدلتي، مكنتش قادر أتحرك، خوف ورهبة وحزن وكسرة، إحنا جروب التأمين الصحي مختصين برعاية المصابين فى قسم الكلى والرعاية المركزة المتوسطة، بنقعد مع المريض الواحد من 3 إلى 4ساعات أثناء جلسة غسيل الكلى، فإعتبرناهم أهلنا، نتعايش معاهم ونداعبهم ونطمأنهم، لكن البدل الواقية بتخفي دموعنا، طبعا الكلمة الطيبة والمعاملة بتفرق معاهم، إحنا زى بعض، كل واحد فينا ترك أسرته ومش عارف هيرجع تانى ولا لا، أطباء ومرضى وتمريض وفنيين وعاملين، كلنا خرجنا ومش عارفين ممكن نرجع ولا لا، بنفذ كل بروتوكولات العلاج بطريقة مظبوطة، وبنتخذ كل الإجراءات الوقائية، لكن فى النهاية دا فيروس غير مرئي، لكن واثق أننا سننتصر".

الطبيب:"ندعم المرضى نفسياً وسنقدم لهم التمور غداً ونسعد بالتعافي"

يسرد الطبيب لحظة علم زوجته خبر انضمامه للفريق الطبي دون علمها ورد فعلها، قائلاً:"مقولتلهاش علشان أنا عراف أنها هتقلق، ولكن عرفت من الإنترنت بعدما جرى نشر فيديو لينا وإحنا متوجهين للمستشفى، زعلت جداً لكنها مُقدرة ظروفي، ومقدرة خطورة الموقف اللي البلد فيه وهي عارفة إنى ممكن أروح أي مكان وفى أي وقت، لأن دا واجبي بس أنا مكنتش عاوزها تقلق عليا، لكن بحاول أطمنها كل يوم هي والأسرة عن طريق الاتصالات وبسمع صوت ولادي وبطمن عليهم".

وعن معاملة المرضى يختتم كلامه قائلا:"الدعم النفسي ليهم مهم، وإحنا مجهزين تمور، علشان نوزعه على المرضى أول يوم رمضان كنوع من أنواع الطمأنينة، لازم نطمنهم ونقولهم إحنا أولادكم، الدعم جزء كبير من العلاج، وأنا كطبيب بقول أننا سننتصر على الوباء اللعين، لكن علينا التعايش معاه لفترة، دا عدو غير مرئي، ولازم الناس تقعد فى بيوتها علشان الحالات المصابة متزيدش ، لو التزمنا شوية الدنيا هتبقى أحسن".


مواضيع متعلقة