تحالفات إسلامية لمواجهة البنوك التجارية

كتب: إسماعيل حماد

تحالفات إسلامية لمواجهة البنوك التجارية

تحالفات إسلامية لمواجهة البنوك التجارية

تحرر التيارات الإسلامية من قيود النظام السابق بعد الثورة وتزايد المطالب بتطبيق المعاملات التجارية وفقاً لأحكام الشريعة، دفع المصرفيين لتوقع معدلات نمو كبيرة للبنوك الإسلامية فى السوق المصرية خلال الفترة المقبلة. ولاحت فى الأفق بوادر لهذه التوقعات، حيث ظهرت تحالفات مصرفية إسلامية داخل مصر لأول مرة لتقتنص عملية ائتمانية بقيمة 900 مليون جنيه يرتبها حالياً بنكا «مصر» و«عودة» للمعاملات الإسلامية، كما تستعد مجموعة أخرى من البنوك الإسلامية منها بنك «أبو ظبى الإسلامى» وقطاع التمويل الإسلامى ببنك «عودة - مصر» لمنافسة مجموعة أخرى من البنوك التقليدية على رأسها البنك الأهلى المصرى وبنك مصر والبنك التجارى الدولى للفوز بقرض قيمته 800 مليون جنيه لصالح مصنع أسمدة. وقال الدكتور محمد البلتاجى، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى، إنه من المنتظر توسع البنوك الإسلامية فى تكوين تحالفات استراتيجية لمنافسة البنوك التجارية التقليدية على شريحة الائتمان الموجهة للمشروعات الضخمة سواء للقطاع الخاص أو الحكومى. وأضاف البلتاجى أن البنوك الإسلامية كانت منشغلة فى الآونة الأخيرة بإعادة هيكلة إدارتها لتطوير قدراتها للمنافسة داخل السوق المحلية، كما شرعت فى تأسيس إدارات متخصصة للقروض المشتركة للشركات واختيار كوادر هذه الإدارات بعناية فائقة، مشيراً إلى أن البنوك التجارية التقليدية تمكنت خلال العقود الماضية من قيادة سوق الائتمان نظراً لحجم رؤوس أموالها الضخمة فى الوقت الذى تضاءلت فيه فرص البنوك الإسلامية التى كانت تحصل فقط على حصص صغيرة من القروض الضخمة وفقاً لأحكام الشريعة. وأشار إلى أن البنوك الإسلامية بدأت فى تكوين تحالفات لبناء كيان قوى يستطيع اقتناص صفقات تمويلية ضخمة مطروحة فى السوق، موضحاً أن الطلب المتزايد على التمويل الإسلامى هو ما دفع البنوك التى تعمل وفقاً لأحكام الشريعة للتحالف وتطوير قدراتها الإدارية وبناء إدارات للرقابة الشرعية ذات كفاءة عالية، متوقعاً زيادة حجم التمويل الإسلامى الممنوح خلال الفترة المقبلة مع عودة الاستقرار ونمو النشاط الاقتصادى. وقالت بسنت فهمى، مستشار رئيس مجموعة البركة - مصر، إن أغلب الاستثمارات التى دخلت مصر فى الآونة الأخيرة كانت من الدول العربية وتحديداً «الخليج» وتشترط التعامل مع البنوك وفقاً لأحكام الشريعة، وهو ما دفع البنوك الإسلامية إلى التحالف لمجابهة متطلبات هذه الاستثمارات. وأضافت أن التحالفات فى هذا الإطار تنقسم إلى «إسلامى - إسلامى» وهو يحقق غرض العميل طالب الائتمان، بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية بشكل سليم ودون أى خلل أو عقبات، خاصة فيما يتعلق بإدارة مخاطر العمليات أو الابتعاد عن الشريعة وطرق إدارة التمويل ومتابعته، أو تحالف «إسلامى - تقليدى» وهو عبارة عن تحالف البنوك الإسلامية مع فروع المعاملات الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية أو مساهمة الأولى فى تحالفات التمويل المشترك تحت إدارة وترتيب البنوك التجارية التقليدية. وأشارت إلى أنها لا تتفق مع النوع الأخير من التحالفات، خاصة أن فرص الابتعاد عن أحكام الشريعة فى عملية التمويل تتزايد بالإضافة إلى أن هناك اختلافاً فى طرق معايير المحاسبة وقواعد منح الائتمان مما يشكل مخاطر على عملية التمويل، ومن الأفضل أن تكون التمويلات إسلامية بالكامل تديرها بنوك تتوافق مع الشريعة أو أن تكون تقليدية تديرها البنوك التجارية. وتوقعت مستشار رئيس مجموعة البركة - مصر ارتفاع حجم التمويل الإسلامى بمصر خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن حجم الاستثمارات العربية الواردة إلى مصر مستقبلاً ستسهم بشكل كبير فى تحديد حجم ونسب الزيادة فى التمويل الإسلامى وتحديد قدرة البنوك الإسلامية على تحقيق معدلات نمو مرتفعة أمام البنوك التقليدية.*